سويس إنفو: وافق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الخميس 6 يوليو على إرسال بعثة لتقصي الحقائق الى الأراضي الفلسطينية لإعداد تقرير عاجل عن مزاعم بارتكاب اسرائيل انتهاكات لحقوق الإنسان·
مجلس حقوق الإنسان الذي وجد نفسه في اختبار عسير ولم يمر على بداية أشغاله أكثر من ثلاثة أسابيع، هذا الاختبار تمثل في عقد أولى دوراته الخاصة بطلب من المجموعتين العربية والإسلامية لمناقشة التطورات الأخيرة في الأراضي المحتلة عموما وفي قطاع غزة بالخصوص، عقب التصعيد والاجتياح اللذين قامت بهما إسرائيل بدعوى "الإفراج عن الجندي المختطف"· وهي الدورة التي انتهت، رغم معارضة 11 دولة وأغلبها غربية وامتناع خمسة عن التصويت من بينها سويسرا ومساندة 29 دولة، باتخاذ قرار يدعو الى إرسال بعثة لتقصي الحقائق برئاسة المقرر الخاص المكلف بالانتهاكات في الأراضي المحتلة السفير إسحاق ليفانون، من الممثلية الدائمة لإسرائيل لدى الأمم المتحدة في جنيف.
مشروع القرار الذي اقترحته المجموعة الإسلامية على الدورة الخاصة لحقوق الإنسان، والمدعوم من قبل المجموعتين العربية والإفريقية وبعض دول آسيا وأمريكيا اللاتينية، ينص على "التعبير عن القلق العميق عن انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال الإسرائيلي بما في ذلك العمليات العسكرية المكثفة الحالية التي تقوم بها إسرائيل في الأراضي المحتلة"·
كما يدعو إسرائيل كقوة احتلال "لإنهاء عملياتها العسكرية في الأراضي المحتلة والالتزام بمبادئ القانون الإنساني الدولي وبحقوق الإنسان، والكف عن ممارسة عمليات العقاب الجماعي على المدنيين"·ويعبر عن "القلق العميق بخصوص التأثيرات المترتبة عن العملية العسكرية الإسرائيلية الحالية ومضاعفتها على تدهور الأوضاع الإنسانية للشعب الفلسطيني المتدهورة أساسا"·ويناشد إسرائيل كقوة احتلال للإفراج الفوري عن الوزراء الفلسطينيين المعتقلين وعن أعضاء المجلس التشريعي وباقي الرسميين والمدنيين الذين تم اعتقالهم·ويدعو المجلس لإرسال بعثة لتقصي الحقائق برئاسة المقرر الخاص حول أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، كما يناشد الأطراف حل الأزمة الحالية بالتفاوض·
وقد اعتبرت المجموعة الغربية هذا النص غير متوازن، وحاولت إدخال تعديلات عليه من أجل تبنيه بالإجماع· ومن التعديلات المقترحة: "الدعوة الى إفراج فوري ولا مشروط عن الجندي الإسرائيلي المختطف، وإدانة إعدام الضحية الإسرائيلية المختطفة في الضفة الغربية، وتذكير الطرفين بمسؤولياتهما فيما يتعلق بحماية أرواح المدنيين، ودعوة القيادة الفلسطينية لوضع حد للعنف وللعمليات الإرهابية بما في ذلك إطلاق صواريخ ضد الأراضي الإسرائيلية"·
أمام تباعد المواقف، اقترحت سويسرا حلا وسطا يتمثل في التعديلات التالية: مناشدة كل المجموعات المسلحة الفلسطينية باحترام مبادئ القانون الإنساني الدولي، ودعوتها للإحجام عن القيام بأعمال عنف ضد المدنيين، ومطالبة من يحتجزون الجندي الإسرائيلي بمعاملته بإنسانية في كل الظروف وفقا لمعاهدات جنيف·
الاقتراح السويسري الذي أدى الى تأجيل الجلسة يوما كاملا، ورغم حذف الفقرة الأخيرة منه، لم يحصل على دعم المجموعتين العربية والإسلامية اللتين رغبتنا في دمج ما جاء فيه في فقرة واحدة تتم صياغتها بالشكل التالي: مناشدة كل الأطراف باحترام مبادئ القانون الإنساني الدولي، والكف عن القيام بأعمال عنف ضد السكان المدنيين، ومعاملة كل المقاتلين الأسرى والمدنيين وفي كل الظروف وفقا لمبادئ معاهدات جنيف·
ورغم تأكيد كل الأطراف على التمسك باتخاذ القرارات بتوافق الآراء في بداية أشغال مجلس حقوق الإنسان، لم يكتب لهذا القرار أن يحصل على الإجماع المطلوب"·
السفير الإسرائيلي إسحاق ليفانون عبر من جانبه عبر عن الأمل في "عدم عقد دورة خاصة او اتخاذ قرار مماثل" معتبرا إن ما جرى "هو تسييس عميق لهذا المجلس الجديد الذي إن لم يستدرك الأمور في دورته القادمة في شهر سبتمبر القادم ويبتعد عن ممارسات اللجنة··· فإنه سيلقى مصير اللجنة نفسه"·
الأسف نفسه عبر عنه السفير الأمريكي لدى المنظمات الدولية في جنيف وارن تيكونور، الذي كرر عقب اتخاذ القرار بأن "المجلس ضيع فرصة تاريخية للتعرض لقضايا حقوق الإنسان بطريقة نزيهة وموضوعية ومتوازنة"·