رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 27 سبتمبر 2006
العدد 1744

من إصدارات مدينة الشارقة

أحلام صغيرة ولكن

تقدير بلا أوسمة··

 

                                                 

 

قالت لجارتها:

هل أقول لك شيئاً؟

تفضلي!

كانت لي جارة لديها ابن معاق تحبه كثيراً، ودائما تحدثني عنه بزهو كبير، قائلة: سأبذل كل ما وسعي من أجله وأشكر الله أن وهبني هذه النعمة ولم أستغرب منها هذا القول، لأنني أعرف مدى إيمانها بالقضاء والقدر، لكنني أردت معرفة هذا الاهتمام·

كثيرات منا نحن النسوة عندما نتزوج ثم نحمل ندعو الله بقولنا: "يا رب طفلا صحيحا معافى"·

وهذه امرأة لديها طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة وتحمده وتشكره كثيراً·

يا لصبرها!!!

هذا الذي أثار فضولي لتكرار الحمد والشكر لله تعالى، فسألتها بقولي: أختاه الشكر والحمد لله على القضاء والقدر أمر مطلوب وتكراره أمر محمود، لكن هو الفضول لا أكثر·

لا عليك! أنت لست الوحيدة التي سألتني هذا السؤال!

··· حينما تزوجت لم أكن متعلمة، حتى كتابة اسمي أحفظه كالصورة، إذا شاهدته قلت: هذا اسمي!

وبعد أن رزقت بطفلي الأول·· وكان معاقاً···

لم أكن أفهم·

كيف أتعامل معه؟

كيف أرعاه؟

ساورتني كثير من الوساوس عن مستقبله·

كيف أعلمه؟

كيف أتحدث عن مشكلته للآخرين؟

كيف أحصل على معلومات؟

لم أجد من يشاركني مشكلتي! من يتحدث معي في هذا الموضوع سوى ذلك الطبيب المعالج بمفردات أسمعها لأول مرة ولا أدرك معناها·· هنا قررت حلاً لهذا كله·

طلبت من زوجي أن يعلمني القراءة والكتابة·

سعد بهذه الأمر كثيراً ووعدني أن يكون معي وطفلنا، وجد واجتهد·· وأحضر السبورة والكتب·· فيوماً نتعلم فيه ألفا·· وأياما ننتظرها فلا تأتي الباء!!!

ولم يجد زوجي لنفسه متسعاً من الوقت لتعليمي كونه يعمل سائق أجرة!

فكرت كثيراً! وقلت:

لابد أن أتعلم!

فنظرة ابني إلي تحملني المسؤولية: إنني ربما أكون سببا لوجوده في هذا العالم معاقا، نتيجة جهلي، وعدم معرفتي واطلاعي·

وهنا استأذنت زوجي في الذهاب الى مدارس الكبار ومحو الأمية، وتكفلت جارتي برعاية طفلي خلال فترة غيابي·

لا أستطيع أن أصف  لك مدى سعادتي وفرحي وأنا أذهب الى المدرسة، وأتعلم بشكل سريع:

كيف هي الأرقام والحروف؟

لقد أجهشت باكية، يوم أن كتبت حروف اسمي التي كنت أحفظها كصورة، وتذوقت فعلا أن العلم نور والجهل ظلام!

وشيئا فشيئاً: أخذت أتعلم كيف أقرأ كيف أكتب وبداخلي دافعان·

الأول هو أنني تعلمت أمراً أنار لي الطريق، فعرفت به ربي، وقويت به إيماني·

والثاني: البحث عن تخفيف معاناة طفلي·

كيف أستطيع أن أحقق له سبل السعادة والراحة!

بالله عليك: ألا يستحق مني ربي هذا الحمد والشكر المتكرر؟!

ألا يستحق ابني مني الاهتمام والرعاية، والتي كانت لن تحقق له بجهلي وقلة حيلتي؟

إن هذا الطفل جعلني أشعر بنور الإيمان واليقين، وهو لي منهل خير!

ولي فيه أجر الأمومة والصبر!!

هنا أجبتها: أحسنت وجزاك الله خيراً، وأقر عينك بما تحبين·

أنت أم مثالية، تستحق منا الإشادة والتقدير·

طباعة  

التأثير الإيجابي لإبراز أنشطة المعاقين ذهنيا
الزين الصباح تشارك بتقدير الإنجازات الرياضية لذوي القدرات الذهنية الخاصة

 
أحد الجوانب المشرقة في الإدارات الحكومية
 
لقطات
 
قالوا عن المعاقين