تتحمل مهنة الطبابة أهمية كبرى في حفظ وصيانة حقوق الإنسان في كثير من الحوادث خاصة في مجال التعذيب والقتل العمد والضرب الذي تتعرض له الزوجات، ويتضح الدور الطبي المنوط بالعاملين في حقل الطب الشرعي عموما بالتقارير التي يصدرونها بناء على الحالات التي تردهم في الحوادث التي ذكرناها· بالطبع هناك اهتمام دولي كبير بالكشف عن الانحرافات التي يقوم بها أطباء في بعض الدول عبر مؤسسات ومنظمات طبية تقوم بعملية التوعية في هذا المجال الذي لا يخلو من فساد ترعاه المؤسسة السياسية وتوظف كوادر طبية من أجل إخفاء معالم تعذيب الضحايا من المعتقلين والمعارضين السياسيين أو أفراد الأقليات الناشطة في العديد من دول العالم·
أثارني تقرير صحافي جريء نشرته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية في 2006/10/10 حول بيع تقارير الطب الشرعي في المملكة العربية السعودية بحسب الطلب·· كأن تطلب مثلا تقريرا يثبت أن قاتلا ما (مجنون!)·· أو أن زوجة متمردة تعرضت نتيجة الضرب لإسقاط جنينها·· ويتم ذلك عبر مستشفيات أهلية·
ويؤكد التقرير الصحافي انتشار ظاهرة الاغتصاب واللواط والقتل التي يعقبها تبرئة الجناة عبر تقارير طبية ملفقة تقيهم العقوبة·· لأن التقرير يؤكد جنونهم أو اضطرابهم النفسي!!
بالطبع ليست هذه الظاهرة مقصورة على المملكة ففي أكثر بلدان العالم اليوم تقوم هذه التجارة على انحطاط نفر من الأطباء من الذين خانوا المهنة·
في بعض البلدان اليوم يجري تواطؤ أجهزة الأمن والأطباء في تسيير عملية التعذيب كما يجب ودون ترك أي أثار تذكر عن طريق إشراف الكادر الطبي علي هذه العمليات البشعة التي تجرى في السجون ومراكز الاعتقال· ويجري ذلك عبر أدوية معينة أو استخدام أدوات تعذيب لا تترك أثرا بارزا على جسد الضحية·
وكما أن كل شيء يتطور في هذا العالم، فإن الجلادين لم يحرموا أنفسهم من ذلك فمهنة التعذيب لحقها هذا التطور·· ولكن بانحطاط الأطباء!!
مظفر عبدالله
mudrr@taleea.com