علانية وستر عقوبة الإعدام
تعليقا على تنفيذ أحكام الإعدام التي تمت الأسبوع الماضي بحق خمسة أشخاص، بخلاف الطريقة العلنية التي استخدمت بعد العام 2002، يهم هنا أن نشير الى عدد من الملاحظات·
- أولاً لفت نظري ما أشار اليه د· عبدالعزيز العنزي أستاذ القانون الجزائي بكلية الحقوق في مقاله المنشور في مجلة معهد القضاء الى أن قانون تنظيم السجون الصادر عام 1962 نص على ضرورة تنفيذ الإعدام داخل السجن أو في مكان مستور، بمعنى أن العلانية التي طبقت في السابق لاسند لها في القانون المذكور، لكنه يستدرك بأن محكمة الجنايات عبرت من خلال حكم لها في ديسمبر 2002 على وجوب تنفيذ القصاص علنا علي خلفية ازدياد حوادث القتل وذلك لزجر من تسوِّل له نفسه ارتكاب الجرائم·
الخلاصة هنا أن د· العنزي يطالب بتعديل نص القانون ذاته إذا كانت الجهات العدلية تريد الإعدام علانية، أو أن تلتزم بنص القانون الحالي الداعي الي التنفيد المستور·
- ثانياً، إن التذبذب بين العلانية وستر العقوبة بالطريقة الجارية قد يعكس صورة تربط بين نسبة الجرائم وطريقة تنفيذ الأحكام الخاصة بالإعدام· وهنا تصل الرسالة التي تصب في خانة مزاجية السلطة المخولة، فإن تزايدت الجرائم لجأنا للعلانية وإن قلّت اعتمدنا القانون الذي ينص على الستر·
ونرى أن الأولى هو تطبيق القانون لأنه لم يثبت أن العلانية لها تأثير مباشر على تقليل عدد الجرائم·
- ثالثا، إن تطبيق العلانية في أحكام الإعدام تؤدي الى تسليط الضوء الإعلامي وبشكل استعراضي كما حدث في السنوات الأخيرة عندما تفتح بوابة (قصر نايف) للجماهير المحتشدة - وهم في غالبهم من العمال - لرؤية جثث من تم إعدامهم!!·
- رابعا وأخيراً، فإن التنفيذ المستور للأحكام الأخيرة التي طالت 5 أشخاص بالإعدام لم يرافقها أي تبرير للعودة عن العلانية رغم أن الذي حدث هو تطبيق للقانون· لكن، هل رأت السلطات العدلية أن انخفاض عدد الجرائم مدعاة لتنفيذ الإعدام المستور؟ فهذا الذي لم نقرأه·
مظفر عبدالله
mudrr@taleea.com