رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 10 يناير 2007
العدد 1757

إضاءة

العمى

 

لم أتمكن من الحصول على إحصاءات كاملة عن المصابين بالعمى في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط عموماً بوصفها - بعد القارة الإفريقية - منطقة كوارث إنسانية بحق جراء الفقر والعوز وسوء تدبير الموارد·

وتبدو الأرقام المتوفرة عن المصابين بالعمى في بعض دول الوطن العربي مثيرة·· ففي مصر هناك إحصائية محلية تقول بوجود مليون و800 ألف مصاب، وفي السودان يفوق عددهم النصف مليون بقليل، الكويت الأخرى فيها 22 ألف كفيف بحسب إحصاءات رسمية صحيحة، كما يضم لبنان 120 ألف معاق 8% منهم مكفوفون·

بحثت في أسباب وجود هذه الأعداد الهائلة، فوجدت تفاوتاً في الأسباب، لكن المناطق الزراعية والريفية والمدن الفقيرة تتوحد فيها مسببات العمى ومنها تراجع معدلات العناية الصحية والمياه الملوثة والعيش في بيئات قذرة وغير مواتية، هناك أيضا أسباب تتعلق بإهمال الكشف الطبي المبكر لحالات مرضية تقود الى العمي كالسكر والماء الأبيض، وقد تقود أسباب في نظرنا تافهة لأنها تتعلق بتوفير الأموال الى حالات عمى بسبب عدم قدرة رب الأسرة على توفير عدسات حماية للبصر خاصة بالأطفال·

الأرقام الدولية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تفيد أن عالم اليوم يضم 220 مليون حالة تعاني من إعاقة بصرية مختلفة بينهم 50 مليون كفيف، وفي منطقة شرق المتوسط التي تضم في الغالب دولاً عربية يوجد حوالي 6 ملايين كفيف· وتقدر هذه المصادر أن 7 ملايين كفيف يدخلون (هذا النادي) سنوياً رغم الجهود التي تبذلها منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لمكافحة العمى التي أعطت كلاً من أفغانستان واليمن والصومال والسودان وفلسطين أولوية لبرامجها ومنها مبادرة الرؤية التي تمتد جهودها الى عام 2020·

ما يلفت النظر تلك الجهود الخيرة التي يقوم بها مدنيون في جمهورية مصر لخدمة المكفوفين·· قرأت عن برنامج (إبصار) الذي يقيمه مركز النور من خلال ما يسمى بالكمبيوتر الناطق والذي يتعلم الكفيف من خلاله التعامل مع هذا الجهاز عبر الأحرف الناطقة في لوحة المفاتيح وهي قد تسعف في تعليم مهنة الطباعة مثلا، جهود أخرى نتج عنها إصدار صحيفة (وطني) وهي دورية تقرأ على طريقة (برايل) وتهتم بجميع الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتتيح للكفيف حق متابعة شؤون العالم كما هي الحال في الصحف اليومية التي يقرؤها المبصرون·

كلما أتحفتنا المصادر الرسمية بأرقامها المأساوية عن وضع الإنسان في الوطن العربي أفكر بالآتي: كثيرة هي المنظمات التي تنادي بحقوق الإنسان ومقاومة الاضطهاد، ووراء هذه المناداة والجهود ملايين البشر، فقراء، مرضى، معوزين، وبعضهم لا يستطيع حماية أطفاله من لسعة البعوض!! فأين هي جهودنا لهؤلاء، وأين أموالنا الكثيرة التي تستطيع أن تساعد نسوة في الحصول على ظروف ولادة آمنة أو توفير دواء يقي طفل من الشلل·· يبدو أننا تجاهلنا أن للإنسان حقوقاً صحية واقتصادية واجتماعية وركزنا فقط على ما هو سياسي ومدني·

 

مظفر عبدالله

 mudrr@taleea.com

طباعة  

أخبار
 
وفد أمريكي يتابع مكافحة الاتجار بالبشر في دبي
 
مركز المرأة العربى: الإعلام فشل في تلبية حاجات المرأة
 
"مراسلون بلاحدود" ترصد عاماً دامياً للإعلام
دول عربية تتصدر لائحة منتهكي الصحافة

 
العام 2006 .. مقتل 155 صحافيا
 
صورة وتعليق
 
Human.net
 
الأنفلات الأمني الفلسطيني: 356 قتيلا