
الجيران ـ عمان:
طالب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني جيران العراق وبالأخص إيران بمساعدته للخروج من محنته وأزمته الراهنة والحيلولة دون انزلاقه في حرب أهلية· جاء ذلك في حديث لصحيفة (الشرق الأوسط) أوضح فيه رؤية الأردن نحو قضايا العراق والشرق الأوسط· وحول رؤيته للوضع في العراق وللدور الإيراني فيه قال العاهل الأردني: "الوضع في العراق على ارض الواقع، معقد وخطير للغاية، ويؤلمنا أشد الألم ما نراه من استمرار لأعمال العنف ومحاولات بغيضة لا تمت للدين ولا للإنسانية بصلة لإذكاء الاقتتال والانقسام الطائفي بين أبناء الشعب الواحد سواء من داخل العراق أو خارجه، وإننا إضافة إلى ما أسلفنا سابقا نأمل أن تنصب جهود كل الدول المجاورة للعراق بما فيها إيران على مساعدته للخروج من محنته وأزمته الراهنة والحيلولة دون انزلاقه إلى حرب أهلية شاملة تتجاوز آثارها وتداعياتها وانعكاساتها العراق لتصيب المنطقة بأسرها وتزيد من حالة الاحتقان فيها· ما أود قوله إن إيران أحد الجيران الأقوياء للعراق، ولها أذرع فيها، ولكن ما نأمله أن تكون أذرع خير، لأن الفتنة الطائفية في هذا البلد إذا استمرت فستحرق الأخضر واليابس وتجرف معها دول المنطقة كلها·
تقسيم العراق
وحول احتمالات تقسيم العراق قال الملك عبدالله الثاني: "إذا استمر الوضع على ما هو عليه وتواصلت حدة العنف والفوضى الأمنية واستمرت محاولات عرقلة الجهود المبذولة لتحقيق الوفاق الوطني بين أبناء الشعب العراقي، فإن هناك مخاوف حقيقية من تقسيم العراق إلى دويلات ضعيفة متطاحنة تتصارع على مصالح آنية ضيقة على أنقاض دولة ضاربة جذورها في أعماق التاريخ، وسيكون الخاسر الأكبر فيها الشعب العراقي بجميع أطيافه ومكوناته"·
المد الطائفي
واعتبر العاهل الأردني المد الطائفي في العراق أهم مصادر الخطر على مستقبل العراق المنطقة وقال بأن مثل هذا المد إذ قدر له أن يتعمق ويتغلغل سيكون تأثيره سلبيا للغاية ولن يخدم أحدا·· وستنعكس آثاره المدمرة على الجميع، حيث سيكرس نزعات الانقسام والتمحور والانعزال والانغلاق والتفتت، وستغرق هذه المنطقة في مناحرات قاسية وعاصفة لا يعرف أحد مداها·· وعلى علماء الدين وقادة الرأي والفكر رفع صوتهم عاليا لمواجهة هذا المد والتوعية والتحذير من خطورته على أمن وسلامة أبناء المنطقة وشعوبها، وعلى دول المنطقة وقادتها العمل سويا، لبلورة مواقف متسقة وموحدة، للتصدي لهذا التحدي الخطر ووقف امتداده وانتشاره·
الهلال الشيعي
وصحح العاهل الأردني الانطباع المغاير لما قصده حين أطلق وصف (الهلال الشيعي) في المنطقة مما أثار ردود فعل كبيرة في الآوساط الشيعية قائلا: "أنا لا أفضل الدخول في متاهة التوصيفات التي تنطلق هنا وهناك، وأدرك أن الشيعة العرب يؤمنون بأمتهم وعروبتهم، ولا يريدون لها إلا الخير والوحدة· عندما تحدثت عن الهلال الشيعي، كان الحديث عن التحالفات السياسية، ولم أقصد التصنيف المذهبي للمعنى، بل نحن ننظر للأمور من زاوية ضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة وأمنها، ولا ننظر إليها من زاوية تحقيق المصالح الضيقة وأضاف: نحن من عترة آل البيت، والهاشميون على مر التاريخ كانوا دوما وما زالوا وحدويين يجمعون شمل الأمة ويخدمون قضاياها··· فلا مجال إذا أردنا الخير لأمتنا، وتأمين مستقبل زاهر لأبنائها، إلا أن يعمل مسلموها سنة وشيعة على تعظيم الجوامع ونبذ الخلافات فيما بينهم وعدم فتح المجال لأي تدخل أجنبي في شؤونهم·· ورفض أية إملاءات خارجية تقوم بها بعض الدول التي تريد هذه المنطقة ساحة لتنفيذ مخططاتها على حساب مصلحة الشعوب وأمنها واستقرارها· وكما يعلم الجميع، فإن الشيعة والسنة قد تعايشوا ومنذ فترة طويلة بتوافق وانسجام في عدة دول في منطقة الشرق الأوسط، ونأمل أن يتواصل هذا التعايش اليوم، كما يأمل الأردن بتجنب إثارة الاختلافات الدينية والطائفية، بهدف خدمة الأجندة السياسية لأي دولة، لأن مثل هذا التوجه سيجلب الدمار لمنطقتنا وسيتهدد الأمن العالمي·
دور القوى الأقليمية
وتمنى الملك عب الله الثاني على القوى الإقليمية المؤثرة في المنطقة أن تتعامل مع قضايا المنطقة من منطلق الحرص على أمنها وسلامتها وسلامة شعوبها وليس من منطلق المصالح الضيقة وبسط الهيمنة وتوسيع دائرة النفوذ·· وحول رؤيته للدور الإيةاني قال: نحن نود أن نرى علاقة متوازنة وإيجابية بين العراق وبين إيران، وبين الدول العربية وإيران، ومع ذلك، نرى أن على إيران، أن تمتنع عن السعي لزعزعة الاستقرار في فلسطين ولبنان والعراق وأية أجزاء أخرى في المنطقة، حتى يتاح لنا التقدم باتجاه بناء هذه العلاقات·
تطور في الموقف الأمريكي
واشار العاهل الأردني الى وجود تطور في الموقف الأمريكي لصالح القضية الفلسطينية قائلا: "لقد بدأنا نلحظ في الآونة الأخيرة من المسؤولين الأمريكيين، جدية أكثر في موضوع القضية الفلسطينية· وخلال زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش للأردن، ولقائي مؤخرا بوزيرة الخارجية الأمريكية رايس، لمسنا استعدادا والتزاما أمريكيين للمضي قدما في اتجاه تنفيذ رؤية حل الدولتين·· وكذلك بدأنا نسمع منهم طروحات تركز على مواضيع الحل النهائي مثل القدس واللاجئين· ما أود قوله إن اللعبة تغيرت بعد حرب لبنان، واللاعبين تغيروا أيضا، وعلى الجميع وفي مقدمتهم إسرائيل، إدراك أنه ما لم نتوصل إلى حل للقضية الفلسطينية هذا العام، فإن الجميع سيدفع الثمن··