Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962
العدد 1787

الفلسطينيون في لبنان: 3 احتمالات للمستقبل

بيروت - "الطليعة" - خاص:

ينشغل المجتمع السياسي اللبناني هذه الأيام بتسقط وتحليل آخر أخبار المفاوضات التي جرت في واشنطن بين نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك· وتستعد وزارة الخارجية اللبنانية بجميع دوائرها السياسية والقانونية للتحضير للاشتراك في الجولة "الثالثة" للمفاوضات في حالة نجاح الجولة الثانية للمفاوضات السورية الإسرائيلية والتي من المقرر بدءها بتاريخ 3 يناير المقبل·

ومع كثير من المطالب اللبنانية وكذلك الشروط والمطامع الإسرائيلية قد بدت واضحة إلا أن من أهم ما يشغل بال اللبنانيين والفلسطينيين المقيمين في لبنان هو مصير هذا العدد الضخم من اللاجئين الفلسطينيين الذين أقاموا فترة طويلة من الزمن زادت عن 50 عاما والذين تجاوزتهم تسوية بوعمار - براك وتركتهم في العراء السياسي حيث إن إسرائيل لا تقبل عودتهم الى وطنهم ولم توفر لهم القيادة الفلسطينية أي غطاء سياسي·

ويكاد يكون هناك إجماع لبناني بأن توطين الفلسطينيين في لبنان كأحد بنود الحل النهائي للقضية الفلسطينية هو أمر يستحيل قبوله، حيث يردون أن تجنيس الفلسطينيين كلبنانيين يغير التركيبة السياسية الطائفية ويعيد البلد الى حالة التفجر الذي أنهك البلاد وفتتها ــ على مدار 15 عاما·

ولذلك فإن مستقبل الفلسطينيين في لبنان هو إحدى المساحات اللزجة في حل الأوضاع المعقدة التي انتهجتها القضية الفلسطينية ولا تنتهي بانسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان وتوقيع اتفاق سلام معه فماذا يواجه الفلسطينيون في لبنان خلال المرحلة المقبلة؟·

تقول الأوساط السياسية اللبنانية والفلسطينية في بيروت إن ما هو مطروح على الساحة هما مشروعان لحل هذه القضية·

المشروع الأول هو إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في كل من كندا واستراليا· حيث إن هذين البلدين ما زالا يرحبان بمهاجرين جدد ويمكنهما استيعاب أعداد كبيرة، وتقول الأوساط إن البلدين وافقا على ذلك ضمن الخطة الغربية للحل النهائي ويعارض هذا المشروع قطاعات واسعة وقوى سياسية مؤثرة في الشارع الفلسطيني حيث إن ذلك يعتبر نفيا وتشريدا من جديد·

أما المشروع الثاني المطروح فهو أن تقوم الدولة الفلسطينية بمنح اللاجئين الفلسطينيين جوازات فلسطينية حيث يمنحون من خلالها حق الإقامة والعمل في لبنان·

ويواجه هذا المشروع معارضة قوية من فئات وقطاعات سياسية مؤثرة في الجانب اللبناني حيث يرون أن ذلك سيكون بمثابة التوطين المبطن·

إلا أن الأوساط السياسية المطلعة في لبنان تقول إن هذين المشروعين هما المشروعان الوحيدان المطروحان على الساحة الآن والقابلان للتنفيذ، في ظل حالة الانهيار العربي· وتضيف أن البديل الثالث والمحتمل هو في الدمج ما بينهما، فيعاد توطين البعض بينما يبقى البعض الآخر في لبنان حاملا الجنسية الفلسطينية، حيث ستقوم بعض الدول الأوروبية كفرنسا بتقديم مساعدات تمكن لبنان من إعادة الإعمار وفتح مجالات عمل تيسر المعيشة على المقيمين·

طباعة