Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 Monday, 29 April 2009
العدد 1793

المعالجة الكيميائية.. أحلى ما فيها مرُّ

بقلم: سعاد المنيس

لعل المعالجة الكيميائية والتي توصف كعلاج للذين ابتلاهم الله بمرض السرطان من أبشع العلاجات التي ابتكرها الطب التقليدي وهي لا تقتل الخلايا السرطانية والطبيعية فقط ولكنها تؤلم النفس وتجرح الروح.

فعندما يشخص الانسان بأنه مصاب بهذا المرض الخبيث فان أول المشاعر التي تنتابه هو الخوف، الخوف من الموت والخوف من المرض وعندما ينصح الطبيب بالعلاج الكيميائي يتحول الخوف الى رعب ويمر المريض بحالة من الارتباك والتشويش الذهني. فكل المصابين يعلمون ان احتمالات شفائهم من المرض ضئيلة، كما ان العلاج لن يكون سهلا ولكن لا خيار أمامهم.

يعتبر العلاج الكيميائي من الوسائل القليلة المتاحة لمرضى السرطان بالاضافة الى المعالجة الشعاعية والجراحة ومجموعة من العقاقير الطبية وهذه العلاجات أحلى ما فيها مر. وهناك لبس لدى المريض فعندما ينصح الطبيب بالعلاج الكيميائي فان المريض يفترض انه في نهاية رحلة العلاج المؤلمة سيختفي الورم ولن يعود مرة أخرى. فهل هذا ما يحدث عادة؟

الذي لا يعلمه المريض ان هذه الافتراضات ليست مبنية على دراسات علمية تدعم فاعلية العلاج الكيميائي.

تاريخ

ويرجع تاريخ هذا العلاج الى فترة الحرب العالمية الثانية اثناء العمل في برنامج تطوير الغاز السام في الجيش الاميركي، عندما بينت بعض الأبحاث المبنية على قدرته على انكماش الورم دون النظر الى تحسين حالة المريض الفعلية من عدمها، كان هذا الوضع هو أساس الابحاث التي اجريت فيما بعد للنظر فقط في مدى انكماش الورم على اساسها تم اعتماد المعالجة الكيميائية كأهم العلاجات لأغلب حالات السرطان.

والمعالجة الكيميائية كانت وسيلة ناجحة لأنواع معينة من السرطانات فهي قد أطالت حياة أطفال وشباب في مقتبل العمر وخاصة من عانوا من سرطان الدم ومرض هودجكن Hodgkins disease كما كانت فعاليته لا بأس بها بالنسبة لسرطان المبيض للسيدات وسرطان الخصية للرجال وبعض أنواع سرطان القولون، أما عدا ذلك فليس هناك دليل علمي على ان المعالجة الكيميائية تطيل من معدل عمر الاشخاص المصابين به.

.. وفعالية

ان معدل استخدام العلاج الكيميائي يتعدى بكثير فعاليته، وقد لا يعلم اغلب الناس ان نسبة فعالية العلاج الكيميائي لا تتعدى الـ5٪ بأي حال من الاحوال ويعلم جميع أطباء العالم هذه الحقيقة البسيطة ما عدا نحن، ومع ذلك فان أكثر من 05٪ من المصابين بالسرطان يوصون بها. وهنا يتبادر للذهن السؤال الذي لابد منه وهو لماذا اذا هذا الاستعمال الواسع لهذا العلاج؟ وهناك أكثر من سبب لهذا الوضع نذكر منها سببين رئيسين:

ـ السبب الأول: هو أن الطب التقليدي يعتمد في علاجاته على التعامل مع اعراض المرض وليس أسبابه لذا فهو لا يبحث لماذا اصيب المريض بالسرطان ولا ينظر الى نظام حياته ونظام التغذية والعوامل البيئية المحيطة به، والتي اثبتت الابحاث الحديثة دورها الكبير في الاصابة بالمرض، أو حتى الظروف النفسية التي مر بها فقد أجرى عالم النفس الاميركي لوران لي شان مجموعة من الابحاث النفسية على مرضى السرطان وتوصل الى ان هناك شخصية ذات خصائص واضحة ومتكررة لهؤلاء المرضى وكل هذه العوامل لا يأخذها الطبيب بالحسبان عند تحديد أسلوب معالجة المريض.

شركات الأدوية

ـ أما السبب الثاني فهو من المؤكد انه الربحية التجارية التي تعود على شركات الادوية فاذا علمنا ان عدد الشركات التي تنتج المواد الكيميائية الخاصة بالعلاج الكيميائي لا يتجاوز عددها أصابع اليد في العالم علمنا مدى ربحية هذا المنتج. ومما يعزز هذا الاعتقاد هو انه بالرغم من مئات وآلاف البلايين (وليس الملايين) التي صرفت على أبحاث السرطان في جميع أنحاء العالم في العقود الأخيرة فانه لم يتم ابتكار علاجات جدية وجل ما حدث هو تطوير هذا العلاج الكيميائي بحيث يخفف من حدة الأعراض الجانية فقط لا غير.

قد لا يستسيغ كثير من الناس هذه الحقيقة وخاصة المبتلين بمرض السرطان فهم قد وضعوا ثقتهم في الطبيب المعالج وأسلوب علاجه وما نود أن نعتقده قد يختلف اختلافا كبيرا عن ما هو حاصل ولكن الحقيقة التي لابد لنا ان نستوعبها هي ان المحرك الأساسي لشركات الأدوية في العالم الغربي شأنها شأن أي شركة تجارية هو خاصة الأرباح في الميزانية نهاية السنة وليس عدد المرضى الذين استفادوا من منتجاتهم الطبية.

وهناك مجموعة من الحقائق التي أود أن استعرضها مع القارئ الكريم بخصوص العلاج الكيميائي والتي يستطيع ان يتأكد منها من أي طبيب مختص:

 المعالجة الكيميائية ليس معالجة للسرطان وهي لا تمنع من انتشاره لكنها تعمل فقط على انكماش الورم السرطاني.

 المعالجة الكيميائية هي التي تساهم بشكل مباشر في عودة المرض في أماكن أصعب في جسم الانسان.

 لا يستطيع الطبيب ان يثبت للمريض ان المواد الكيماوية السامة التي يعطيها له تذهب الى الخلايا السرطانية تحديدا وليس في الخلايا السليمة.

 كثير من المصابين يموتون ليس بسبب المرض ولكن بسبب المعالجة الكيميائية وخاصة اذا علمنا ان الطبيب المعالج لا يستطيع أن يحدد مقدار الجرعة المناسبة لكل مريض، لذا فانه في أغلب الاحيان يعطي جرعة زائدة.

 يصف كثير من الأطباء العلاج الكيميائي حتى للحالات التي لا تفيدها هذه المعالجة فقط لاحتمالها زيادة عسر المريض عدة اسابيع أخرى.

ثبت علميا أن المريض الذي يناقش الطبيب ويستفسر عن طبيعة العلاج ونوعية العقاقير التي توصف له وآثارها الجانبية ولا يخجل من كثر الاسئلة ومن الحاحه على الحصول على اجابات وافية، عنده فرصة في الشفاء أكثر من المريض الذي يسلم أمره للطبيب دون نقاش وهذا ينطبق على جميع الأمراض وليس فقط على مرضى السرطان.

 لقد ثبت انه لا توجد علاقة ما بين ايقاف المريض المعالجة الكيميائية قبل انتهاء فترة العلاج لاي سبب وعودة الورم نفسه او ورم في مكان آخر في الجسم.

يدمر العلاج الكيميائي اول ما يدمر الاجهزة المناعية للجسم والنخاع الشوكي والجهاز الهضمي وخاصة الامعاء كما يصاب كثير من المرضى بحالات اكتئاب حادة كأحد الاعراض الجانبية بالاضافة الى ما نعرفه من تساقط الشعر والغثيان والتعب المزمن.

معاناة المرضى والعلاج

وباختصار فان المعالجة الكيميائية تؤذي جسد ونفس الانسان المريض بالاضافة الى ألم المرض نفسه، وكما نعلم فان معاناة المرض ومعاناة العلاج لا تشمل المريض فقط بل تمتد الى جميع افراد اسرته وأحبابه، كل هذا دون دليل علمي على فائدته، أليست هذه حقيقة محزنة؟

ان من ابتلاه الله بهذا المرض يجب ان يتساءل لماذا أصيب هو بالمرض وما هي العوامل المحتملة لاصابته وهل هناك طرق علاجية أخرى في العالم غير العلاج الكيمائي والاشعاعي؟

ان مجال البحث اصبح سهلا وفي متناول الجميع وأغلب الحقائق والابحاث العلمية موجودة بين ايدينا وبضغطة زر واحدة واعني الانترنت. فعلى المريض ان يثقف نفسه بنوعية مرضه والابحاث التي تمت بهذا الخصوص وآخر النتائج التي توصل لها العلم وما هي البدائل المتاحة أمامه.

ان صحته تهمه هو بالدرجة الأولى وليس أي انسان آخر وعليه ان يعلم ان ايمانه بالله وبالامل وقوة الارادة والتسلح بسلاح المعرفة لها دور كبير في تحسن حالته وفي امتلاك زمام حياته وعليه ان يعتبر ان المرض أيا كان نوعه أحد الدروس القاسية التي تواجهنا بها الحياة، لنقف ونتساءل ونستخلص العبر ونخرج من هذه التجربة أكثر قوة وأكثر أملا.

طباعة