Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962
العدد 1802

وجود المكتب السياسي بات أمراً محرجاً للسلطة
الحكومة الأردنية تدرس جدياً إمكان إسقاط الجنسية عن قادة "حماس"

بدأت سيناريوهات حل أزمة "حركة المقاومة الإسلامية" (حماس) تأخذ أشكالها النهائية مع اقتراب الوصول الى ما وصفته مراجع سياسية بنقطة الحسم·

وأكدت مصادر أن الحكومة بدأت تفكر جديا بإسقاط الجنسية عن قادة "حماس" الأردنيين في حال عدم استجابة الحركة بشكل كامل للشروط الحكومية· وقالت إن مثل هذا الإجراء "لن يواجه باحتجاجات كبيرة في حال القيام به، ولاسيما أنه ينسجم مع قوانين الدستور الأردني"·

وأوضحت المصادر أن الفقرة "ج" من البند الثاني من المادة "18" من قانون الجنسية الرقم "6" لسنة 1954، تنص على أن "لمجلس الوزراء بموافقة الملك أن يعلن فقدان الأردني جنسته إذا أتى أو حاول عملا يعد خطرا على أمن الدولة وسلامتها"· وذكرت أن تطبيق هذه الفقرة على قادة "حماس" أمر ممكن "إذا ما وضعنا في الاعتبار مدى الحرج الذي يلحقه وجود المكتب السياسي لحماس في الأردن بالموقف السياسي والأوضاع الأمنية الأردنية"· مشيرة الى أن "حماس" ما زالت تمارس العمل العسكري ضد إسرائيل·

ولا يخفي سياسيون أردنيون اعتقادهم بأن وجود المكتب السياسي للحركة في الأردن بات أمرا محرجا للحكومة التي وقعت اتفاقية سلام مع إسرائيل وترتبط بعلاقات متميزة مع السلطة الوطنية الفلسطينية·

لكن مصادر حكومية مطلعة أكدت أن الحكومة "لن تأخذ بهذا الخيار إلا في حال وصول وساطة الإخوان المسلمين الى طريق مسدود"·

وفي هذا السياق، ذكرت مصادر "الإخوان"، أن وفدا من الجماعة بدأ في دمشق مفاوضات مع عضو المكتب السياسي لـ "حماس" موسى أبو مرزوق على أمل إقناع قيادة الحركة بالشروط الحكومية·

وقالت إن عضو المكتب التنفيذي في الجماعة سالم الفلاحات والناطق الإعلامي باسمها جميل أبو بكر متواجدان في دمشق لهذا الغرض·

وأشارت مصادر الى أن حل الأزمة بات وشيكا وأن احتمال "التفاهم بين الحكومة وحماس" يتساوى مع احتمال "قيام الحكومة بإسقاط الجنسية عن قادة الحركة الأردنيين"·

ومن المتوقع في حال اتخاذ الحكومة قرار إسقاط الجنسية أن تطلب من القادة اختيار المكان الذي يرغبون بالتوجه إليه·

وترجح الكثير من الأوساط السياسية الأردنية أن يختار قادة "حماس" التوجه الى العاصمة السورية، حيث أجرى أبو مرزوق مفاوضات مع المسؤولين السوريين بهذا الخصوص·

وفي دمشق، أعلن أبو مرزوق الذي طرد من الأردن لـ "وكالة فرانس برس" أن الحركة تقبل نقل مكتبها السياسي من عمان· وقال: إن ليس لدى "حماس" اعتراض على نقل مكتبها لكنها لن تقبل أن يغادر أعضاء هذه الهيئة الأردن خصوصا إذا كانوا مواطنين أردنيين·

واستقبل أبو مرزوق مراسل "فرانس برس" في شقة متواضعة يوجد فيها مكتب "حماس" في مخيم اليرموك الفلسطيني·

وكانت الحركة أعلنت في بيان لها نشر في 28 أكتوبر أنها لا تقبل بنقل مقر مكتبها السياسي من عمان، لكن أبو مرزوق أوضح أنه "أسيء فهم هذا النص وأن رفض الحركة يتعلق بالأشخاص وليس بهيئات الحركة"·

وأعرب أبو مرزوق عن أمله في التوصل الى "حل سياسي" للأزمة مع الحكومة الأردنية، وألمح في الوقت نفسه الى أن حركته يمكن أن تتراجع عن تعهدها عدم القيام بأنشطة عسكرية في الأردن· وقال إن هذا التعهد يعود الى العام 1993 نتيجة اتفاق مع السلطات الأردنية· وأضاف أن "حماس" تعهدت بموجب هذا الاتفاق عدم استخدام الأراضي الأردنية للقيام بأي نشاط عسكري بما فيه تخزين أسلحة وسمح لها بالقيام بأنشطة سياسية·

وتابع: "لم ننتهك هذا الاتفاق لكن إذا كانت السلطات الأردنية لم تعد تريد احترامه، فلن يعود هناك قيود وضوابط على أنشطتنا العسكرية"· واتهم أبو مرزوق الأردن، من خلال اتخاذ هذه الإجراءات بحق "حماس"· بالخضوع "لضغوطات أمريكية وإسرائيلية ومن بعض الأطراف الفلسطينية" في إشارة الى السلطة الفلسطينية·

وأشار الى أن الوساطة التي يقوم بها الإسلاميون الأردنيون متواصلة لكن "من دون إحراز أي تقدم لأن السلطات الأردنية تطالب بمغادرة أعضاء المكتسب السياسي البلاد بمن فيهم الأردنيون أو التخلي عن أنشطتهم السياسية وهو أمر غير مقبول"·

طباعة