Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962
العدد 1835

افتتاح مفاوضات نيروبي السودانية و"الجيش الشعبي" يعلن تمديد الهدنة
تطمينات أمريكية للقاهرة حول مهمة المبعوث إلى جنوب السودان

القاهرة ـ نيروبي ـ رويترز، أ· ف· ب:

استؤنفت محادثات السلام بين حكومة الخرطوم والمعارضة الجنوبية في نيروبي أمس الأول، وقد سارع الجيش الشعبي لتحرير السودان إلى إعلان تمديده وقف إطلاق النار الجزئي المعمول به حالياً·

وذكر الجناح السياسي لقوات جون غارنغ أنه سيمدد وقف النار في ولايتي بحر الغزال وأعالي النيل·

وقال سامسون كواجي المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان "قررنا تمديد وقف النار الحالي الذي انتهى في الأسبوع الماضي، لثلاثة أشهر أخرى"، مضيفاً "نأمل بأن يتمكن المجتمع الدولي من ممارسة ضغوط على الحكومة لتفعل الشيء نفسه"·

ومن المقرر أن تستمر المحادثات أسبوعاً في جلسات مغلقة ويرأس وفد الحكومة السودانية وزير الخارجية مصطفى عثمان إسماعيل ويضم الوفد 35 عضواً فيما يرأس نائب قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان وفد المعارضين الذي يضم 35 شخصاً أيضاً·

 

تطمينات أمريكية

 

إلى ذلك تلقت الخارجية المصرية أمس الأول تطمينات من الإدارة الأمريكية تتعلق بالتحركات الأخيرة ازاء السودان وتوضيحاً لطبيعة المهمة المنوطة بمبعوث أمريكي قرر البيت الأبيض ارساله إلى جنوب السودان·

وقد نقل التطمينات إلى وزير الخارجية المصر عمرو موسى السفير الأمريكي دانييل كريندر الذي زاره في مكتبه بغرض إزالة المخاوف من إجراءات اتخذتها واشنطن وتعتبر القاهرة إنها تصب في قناة العقيد غارنغ فيما بدأت محادثات نيروبي حول إنهاء الحرب الأهلية·

وترى القاهرة إن هذه المحادثات قد يؤثر عليها بشكل سلبي قرار الكونغرس الأمريكي بفرض حظر جوي على جنوب السودان وتعيين مبعوث أمريكي لتلك المنطقة·

 

اطلاع مصر تباعاً

 

وأوضح السفير الأمريكي للصحافيين لدى خروجه من الاجتماع أنه أطلع الوزير المصري، بصورة موجزة على طبيعة المهمة التي ستوكل إلى المبعوث الخاص قائلاً: إن إجراءات ترشيح ذلك المبعوث لم تكتمل بعد، وإن الإدارة الأمريكية ستضع مصر في الصورة بخصوص نشاطه بمجرد أن يبدأ مهمته في السودان·

 

اتهامات أمريكية للسودان

 

وفيما يخص العلاقة بين واشنطن والخرطوم قال كرتيزر إن بلاده أوضحت بكل جلاء أن السودان يجب أن يغير نهجه في مسألة الإرهاب، متهماً السودان بأنه "لايزال مأوى للإرهابيين ومصدر دعم لهم"، ورابطاً أي تطور في مستقبل هذه العلاقة هو حل المسألة المذكورة·

وقال كرتيزر إن هدف المبعوث "إنساني"، واعتبر أن مهمته التي قال إنها تتصل أيضاً بالتنسيق مع عملية السلام في السودان، تحت رعاية "الأنصار"، سيكون لها أثر على احتمالات تحسين الأوضاع السودانية في الجنوب·

 

التجمع الوطني

 

وأعرب مسؤول العمل العسكري في التجمع الوطني السوداني المعارض الفريق عبدالمحسن سعيد (حزب الأمة) عن وجهة نظر مشابهة، حيث صرح أن تعيين مبعوث أمريكي هو خطوة إيجابية من جانب واشنطن تستهدف ثلاثة أمور:

·         ضمان توزيع مواد الإغاثة الإنسانية في جنوب السودان بالشكل الأمثل·

·         العمل على إيقاف الحرب في الجنوب، التي تستنزف الموارد الأمريكي، حيث تتحمل واشنطن الجانب الأكبر من نفقات الإغاثة·

·         مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في الجنوب خاصة مع تسارع انتهاكان هذه الحقوق واستمرار ظاهرة الرق"·

 

·· والانتهاكات في الشمال

 

ونفى عبدالرحمن سعيد أن كون هناك أية علاقة بين مهمة المبعوث الأمريكي ومحاولات الوفاق الداخلي في السدوان وقال "رغم ترحيبنا بالمهمة فإنها تتعلق فقط بالأوضاع في الجنوب وليس السودان كله"، مؤكداً أن انتهاكات حقوق الإنسان تقع في مناطق عديدة في الشمال ولا تقل خطورة عما يحدث في الجنوب·

 

الوفاق بعيد

 

وأشار سعيد إلى أن الوفاق الوطني في السودان لايزال بعيداً، وقال: "طلبنا من الدول التي تتوسط في هذا الملف اقناع الخرطوم باتخاذ خطوات إيجابية مثل إطلاق المعتقلين أو إلغاء بعض القوانين المقيدة للحريات"، واستدرك قائلاً "لكن ذلك لم يحدث، إضافة إلى وجود انقسام حاد داخل الحكومة بين مؤيد ومعارض للوفاق"·

طباعة