Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962
العدد 1843

من أجل الوطن

الزواج سيعود قريباً!

 

من يستبشرون هذه الأيام بالطلاق الوهمي الذي حدث بين الحكومة والتيار الديني خلال الشهور القليلة الماضية، ومنذ أن تم افتعال قضية الكتب التي أجريت على أثرها عملية التدوير التي طالت وزير الإعلام الشيخ سعود الصباح إلى وزارة النفط، لا يستدعي في نظرنا تضخيم الموضوع، وإعطاءه حجماً أكبر، بل يفترض أن يفهم في سياق جو الانتخابات المحموم لا أكثر·

وربما كانت الإجراءات الحكومية (وهي بالمناسبة قيد الدراسة) التي يستخدمها أصحاب الرأي المصدق بـ (الطلاق)، لا تعد أدلة واضحة وكافية للتبشير به، وذلك لسبب بسيط، فنحن في أجواء انتخابية، ومثل هذه الأجواء تشكل عادة تربة خصبة للمفاوضات، فالحكومة طرف رئيس في هذا الجو، كما هو الحال بالنسبة للتيار الديني، فهو يعتبر طرفاً مؤثراً بسبب كثرة مرشحيه، ومن يدعمهم في مناطق عديدة·

إن الحكومة لديها مخاوف ومطالب، فهي تريد عن طريق هذا التيار إيصال عناصر (مقبولة) من جهتها إلى مقاعد البرلمان، كما أن معركة رئاسة المجلس، وتشكيل لجانه، بخاصة المهمة منها مثل (المالية، الداخلية والدفاع، حماية المال العام، والتشريعية··)، كلها تعبر عن مخاوف حكومية تستطيع القضاء عليها بالتعاون مع التيار الديني لاحقاً، وبعد أن يختفي غبار الانتخابات· فجدول أعمال المجلس المقبل، سيكون كالعادة مليئا بالمطبات والقضايا الساخنة التي تحتاج (معارضة ممثلين) إن صح التعبير، والمهم في النهاية أن يكون التصويت متوائماً مع رغبة المحرك الرئيس لهذا التيار وهو الحكومة·

وعليه فإن بعض الإشارات التي ترسلها الحكومة لهذا التيار هذه الأيام، يمكن أن تفهم في إطارها الواقعي الذي يعتمد على أسلوب التهديد المبطن والإغراء معاً، تماماً كما هو في أسلوب (العصا والجزرة)· فكل ما بدر من الحكومة من تحركات شمل: مذكرة وزارة الأوقاف الخاصة بدور المساجد في المجتمع والتي رفعت لمجلس الوزراء لنظر ما إذا كانت تلك الجماعات قد أساءت استخدام دور العبادة أم لا (انظر القبس بتاريخ 6/16 صفحة 4)، والدراسة الأخرى الخاصة بنية الوزارة ذاتها إغلاق اللجان الوقفية الفرعية في المناطق إذا ثبت عدم جدواها! وما صرح به رموز التيار الديني المرشحون في الانتخابات الحالية من أن التعاون مع الحكومة يحتاج إلى رئيس مجلس أمة (متعاون)! وأخيراً وليس آخراً، القرار المهادن والذي صدر عن وزارة الشؤون بشأن نيتها إعطاء مهلة ثلاثة شهور للجمعيات الدينية المتخصصة في جمع الأموال والتبرعات لتعديل وضعها، وملاحظة ما إذا كانت تقدم فائدة للمجتمع أم لا!!· ويلاحظ على هذا القرار الأخير، أن مهلته المطولة سوف تمتد إلى ما بعد موعد إجراء الانتخابات بكثير·

نقول إن كل ما بدر من الحكومة من (تهديدات) بسلب المميزات والتسهيلات من هذا التيار ستتبخر بعد أن تضمن مساهمته في معركة رئاسة المجلس، وتركيبة لجانه، واتفاق (الجنتلمان) الذي سيوقع بين الطرفين على القضايا الساخنة التي سيتضمنها جدول أعمال مجلس 99·

وخلاصة القول، إن الجو الانتخابي الحالي فرض على الحكومة معاملة التيار الديني الذي أصبح قادراً حتى على تجنيد العديد من العناصر القبلية لأهدافه ومصالحه الخاصة، معاملة (العصا والجزرة) حتى يلبي مطالبها، وتقبض الحكومة بعد ذلك (مواقفه المعهودة)، إلى أن تستقر الحالة عقب الثالث من يوليو، وهي الفترة التي ستشهد بطلان أو صدق ما نقول·

* * *

كلمة أخيرة: حتى نتغلب على النسيان، ونستذكر دور التيار الديني في المجلس، لنعود بالذاكرة إلى الوراء ونرى دوره في استجواب وزير المالية السابق ناصر الروضان·· وذلك كأحد الأمثلة·

مراقب

طباعة