رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربـعـاء 16سبتمبر 2009
العدد 1813

«حامض على بوزكم!»
بقلم: بسام عبد الرحمن العسعوسي
بعد التهاني والمباركة للأشقاء في دبي على هذا الإنجاز العظيم دعونا نسبح في بحر الخيال ونتصور ماذا ستكون حال وموقف بعض السادة والوزراء والأعضاء إذا ما رغبت الحكومة «تقليد» الإخوة الاماراتيين وعمل مشروع «مترو الكويـت».
بداية ووفقاً لتصوري الخاص أن سمو رئيس الوزراء سيكون في حيرة من أمره فهو سويسري الهوى فرنسي المزاج وبالتالي هل يختار شركة فرنسية أم سويسرية لتنفيذ ذلك المشروع، لكن وبالتأكيد فإنه سيشترط  أن يكون هو أو أحد أبنائه الكرام وكيلاً لتلك الشركات، أما دولة السيد رئيس مجلس الأمة فإنه سيكون أول المصرحين بأن ذلك المشروع هو نتيجة التعاون المثمر بين السلطتين إذا ما تمت ترسية مناقصة ذلك «المترو» على إحدى شركات عائلته الكريمة!
أما نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية فسيكون أول المهرولين للمراجع العليا لإقناعهم بجدوى ذلك المشروع لأن عينه على مناقصة هنا أو هناك فهل يعقل أن مشروع بذلك الحجم والفخامة ولا يكون لـ «بو فهد» حصة منه؟!
أما السيد وزير المواصلات باعتباره المسؤول الأول عن قطاع النقل فسيعتبر ان هذا الإنجاز سيسجل للحركة الدستورية وسيضاف لإنجازاتها الوطنية المشهودة.. وسيتبعه تصريح اخر للخبير الحدسي الدستوري محمد المقاطع ليفاجئنا بأن مشروع «مترو» الكويت «دستوري» لأن هويته إسلامية أما جماعة السلف وثوابت الأمة ومحمد هايف فسيعتبرون أن «المترو» كفر لأنه مختلط والاختلاط يشجع على تفشي الرذيلة والفاحشة وبالتالي يجب أن يكون هناك فصل بين الجنسين في الكبائن بحيث تخصص كبائن للعائلات وكبائن للرجال فقط..
النائب بورمية سيطالب بأن تكون أسعار تذاكر «المترو» رمزية أو حتى بالمجان لأن الأسعار ترهق كاهل المواطن الكويتي الفقير.. أما جماعة التكتل الشعبي فستدب النخوة في رؤوسهم وستكون معركتهم حامية الوطيس..لأن «مشروع المترو» هو عبارة عن سرقة لثروة البلد ويجب أن تمر تلك المناقصة عبر ديوان المحاسبة، ولجنة المناقصات وكل مكاتب التدقيق المحاسبية العالمية والمحلية وسيمطر نواب «الشعبي» رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية بمئات الأسئلة عن أين ومتى وكيف ولماذا ومن المستفيد من وراء ذلك «المترو» وكم سيكلف المال العام.
المشكلة أنه حتى أصحاب التكاسي «البرتقالية» سيعتبرون أن ذلك «المترو» عبارة عن مؤامرة ضدهم تستهدف مزاحمتهم في ارزاقهم ويتظاهرون أمام مجلس الأمة أو حتى ساحة الإرادة لأن المشروع سيهدد حياتهم وسيخرب بيتهم وسيفزع معهم نواب المناطق الخارجية ويطالبون القيادة السياسية بإنصافهم.
أمام ذلك المنظر وتلك السيناريوهات فمن الطبيعي أن يتوقف كل شيء وسيكون البلد في حالة سكون دائم.
طباعة  

عروس الدم
 
جنوب أفريقيا: الحمام أسرع من الانترنت
 
مبادرة القبس