حول تكريم الفنانين·· أسئلة من غير إجابات
الدكتور نادر القنة
إن اهتمام الدول، والمؤسسات المدنية الرسمية، وشبه الرسمية، برعاية الفنانين والمثقفين المبدعين وتكريمهم على أعلى المستويات، وتخصيص الميزانيات لهذا الغرض·· يعد شكلا من أشكال الرعاية الحضارية المتقدمة·· التي من شأنها أن تدفع أهل الثقافة والفن الى مزيد من بذل العطاء، وتحسين نوعية الإنتاج لتظل الثقافة الوطنية في تنام مستمر بيد فنانيها ومثقفيها ومبدعيها من حراس الفكر الإنساني، وصانعيه·
فالفنان المبدع بطبيعته حينما يقبل على العمل والإنتاج، فإنما يهدف من وراء ذلك إرساء جملة الدعائم الوطنية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والذاتية، والإنسانية في مجتمعه·
فهو أولاً يؤمن إيمانا مطلقا بأن للثقافة وللفن رسالة وطنية وإنسانية سامية·· كونهما يساهمان في مشاريع التنمية الوطنية مساهمة فعالة، وإيجابية، ويرسمان نمط الحياة في المجتمع، كما يؤمن ثانيا بأن الفن والثقافة جزء أساسي من استراتيجية البناء الاجتماعي النهضوي·
كما أن الفنان كان منذ القدم ولا يزال يلعب دورا اجتماعيا رائدا في تنوير وتثقيف وتوعية القطاعات الاجتماعية كافة، ويساهم في تطوير الفكر الاجتماعي على نحو يحقق معه الرخاء والتقدم والازدهار للمجتمع الذي ينتمي إليه·
والفنان حينما يعمل، فإنه يهدف من بين ما يهدف إليه، الى إشباع رغباته الفنية، وميوله المواهبية، ونزعاته الفطرية التي تجنح نحو الفن الإنساني الهادف الخلاق، علاوة على سعيه الدؤوب نحو تحسين وضعه الاقتصادي بوصف الفن على مختلف تصنيفاته مجالا خصبا للاستثمار، ونافذة عريضة للعمل·
وبجانب ذلك كله فإن الفنان دوما ما يتطلع الى الحصول على أفضل الاستحقاقات المعنوية والمادية والتي تتجسد في تكريمه على أعلى المستويات في بيئته ومجتمعه، ليشعر أن ما قدمه للناس من خدمة ثقافية، ومن متعة فنية، لم يذهب هباء، ولم يذهب أدراج الرياح، إنما هي ثمارات يانعة، قد أحسن المجتمع استثمارها·
من هذا المنطلق فإننا نتساءل: هل تم حقيقة تكريم الفنان في الدولة على الصورة التي يتمناها الفنان، بل الصورة التي يحلم بها والتي تحقق غروره الفني، وطموحاته الإنسانية؟
هل سقطت أسماء إبداعية من مظاهر التكريم والاحتفاء، كناتج للإهمال والنسيان، أو كناتج لعدم قناعات المسؤولين بإبداع هؤلاء؟
والشيء بالشيء يذكر: لماذا لا نسعى الى تكريم الفنان المبدع في حياته، وننتظر ذلك الى حين وفاته، ليذكرنا الموت بأن هذا الفنان أو، كان بيننا ويستحق التكريم؟!·
هل تكفي جائزة الدولة التقديرية·· وجائزة الدولة التشجيعية في الفنون والثقافة لتغطية مختلف الشرائح الإبداعية في المجتمع؟ ولماذا توقف يوم المسرح العربي الذي تبنته فرقة المسرح العربي لتكريم الفنان في الكويت، بوصفها ظاهرة حسنة لتكريم أهل الإبداع؟ ولماذا توقفت مجلة عالم الفن وجمعية الفنانين الكويتية عن تكريم الفنانين؟ ولماذا نضع اللوم كله على وزارة الإعلام والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وفي المقابل هل عمل الفنان المبدع في العقود الأخيرة على تحسين إنتاجه الفني ليتلاءم مع القدر الذي يطالب بتكريمه على أعلى المستويات؟·
أسئلة كثيرة تدور في فلك هذا الموضوع، فهل يا ترى بوسعنا صياغة إجابة منطقية عملية على جملة هذه الأسئلة لنعرف كيف تسير آلية تكريم الفنان في البلاد؟
fonon@taleea.com