رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 2 رجب 1425هـ - 18 اغسطس 2004
العدد 1641

مطالب المسلحـين تتحول من مطالب اجتماعية الى سياسية
أزمة دارفور تتصاعد بشكل مستمر

  

 

·    حكومة الإنقاذ كانت طرفا أصيلا في التصعيد··· وتلجأ للحل العسكري اعتقادا منها أن المجتمع الدولي لن يلتفت

 

كتب عثمان عبدالرسول:

بدأت أزمة دارفور تتصاعد بشكل حاد منذ ديسمبر من العام الماضي بعد أن انهارت اتفاقية أبشى التي وقعتها الحكومة السودانية في سبتمبر 2003 مع حاملي السلاح في دارفور، واعترفت فيها الخرطوم للمرة الأولى بوجود قضية سياسية في الإقليم بعد أن كانت تصف ما يجري هناك من حوادث عنف وقتل بأنها أعمال سلب ونهب تقوم بها مجموعة من قطاع الطرق والخارجين على القانون·

وفي ديسمبر  2003 بدأت جولة ثانية من المفاوضات بين المسلحين والحكومة السودانية والتي عرفت باسم نجامينا الأولى، ولكنها انهارت هي الأخرى بعد أن طرح المسلحون مطالب تعجيزية مثل إخلاء القوات الحكومية من الأقاليم، والحصول على نسبة %13 من عوائد البترول، فضلا عن حكم ذاتي واسع الصلاحيات مع الاحتفاظ بقوات حركة تحرير السودان بمعزل عن القوات الحكومية·

وفي أثناء ما كانت مفاوضات أزمة الجنوب تمر بأزمة حادة في نيفاشا، رأت الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق، أن تقوم بمساندة مسلحي دارفور من وراء الستار من أجل إضعاف الموقف التفاوضي الحكومي وإجباره على تقديم المزيد من التنازلات، في الوقت الذي رفع فيه مسلحو دارفور سقف مطالبهم بشكل غير مسبوق ولم يكن مطروحا من قبل على الإطلاق، حيث كانت مطالب أهل دارفور من قبل تنحصر في الحصول على حصة عادلة من التنمية والخدمات·

وعلى الجانب الآخر رأت سلطة نظام الإنقاذ من جانبها أن الوقت ليس في صالحها، وأن عدم حسم التمرد عسكريا سوف يؤدي الى تصاعد الضغوط عليها والى إضعاف موقفها بشكل كبير لاسيما أن واشنطن كانت تحدد الموعد تلو الموعد لإنهاء مفاوضات الجنوب، ومن ثم اتجهت الحكومة السودانية الى الحسم العسكري، وفي تقديرها أن المجتمع الدولي والولايات المتحدة خصوصا، لن يلتفت الى ما يحدث في دارفور رغبة في إنجاح مفاوضات نيفاشا ثم تستطيع الخرطوم بعد ذلك التوجه الى الحل السياسي بعد أن تكون مواقف المسلحين ومطالبهم قد تم تخفيضها بفعل التغيير في الموقف الميداني·

وفي هذه الأثناء كانت الخرطوم قد لجأت الى استخدام الميليشيات المسلحة المعروفة باسم الجنجويد لمساعدة جهدها العسكري المكثف، وكان من الواضح منذ البداية أن هذا الأسلوب سيكون ذا تبعات خطيرة، لأنه سيفجر الصراع الأثني في دارفور وسيؤدي الى تهتك النسيج الاجتماعي للإقليم الذي يتعايش أهله منذ أكثر من ثلاثة قرون من دون مشاكل جوهرية·

وبعد أن نجحت الحكومة السودانية في شهري يناير وفبراير 2004 من استرداد معظم المناطق التي يسيطر عليها المسلحون، بدأت في عرض المفاوضات من جديد، وتم التوصل الى اتفاقية نجامينا الثانية في أبريل 2004 برعاية تشادية، إلا أن هذه الاتفاقية لم تفلح أيضا في إنهاء الأزمة لكثير من الأسباب، ولكن من أهمها هو أن الحملة الإعلامية الدولية للاهتمام بالنازحين في دارفور بدأت تتصاعد بشكل غير مسبوق بعد أن تم توقيع اتفاقات نيفاشا في نهاية مايو 2004، وقد شجع ذلك المسلحين على التعنت والعمل بشكل واضح على إفشال الاتفاق رغبة منهم في استغلال الضغوط الدولية في إجبار الخرطوم على قبول مطالبهم السياسية التي لن يستطيعوا الحصول عليها بقواهم الذاتية·

إن أحداث دارفور والتصعيد المتوالي لها لم يكن بعيدا عن تدخلات وأهواء ومصالح وخصومات داخلية شتى قد تكون لها أهداف متعارضة، إلا أنها اتفقت على وجود مصلحة في تصعيد الأزمة في دارفور ضد نظام الإنقاذ الذي كان طرفا أصيلا في التصعيد، نتيجة ممارساته السابقة واعتماده الدائم على سياسات المناورات السياسية الصغيرة لأهداف حزبية ضيقة، تعتمد على شق صفوف الخصم والانفراد السياسي بالسلطة من دون مراعاة أن السودان كوطن واحد على قدم المساواة لجميع أبنائه على اختلاف توجهاتهم·

طباعة  

عيون
 
على السلطة إعادة النظر في مجمل سـياساتها
ما الدروس المستفادة من الأزمة الفلسطينية ؟

 
حالة البعث لتنظيم القاعدة تصب لمصلحة طالبان
هـل تعود "طالبان" الى حكم أفغانستان؟