رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 2 رجب 1425هـ - 18 اغسطس 2004
العدد 1641

على السلطة إعادة النظر في مجمل سـياساتها
ما الدروس المستفادة من الأزمة الفلسطينية ؟

                                     

 

·         بعض السياسات تفلح في حركات التحرر  الوطني لا في وجود سلطة

 

كتب عماد شهاوي:

على الرغم من لملمة أحداث غزة الفوضوية التي اندلعت الشهر الماضي فإن الأمر يجب ألا يمر مرور الكرام أو أن ينظر إليه كحالة انفلات أمني عابرة يمكن السيطرة عليها من خلال إقصاءات وتعيينات من والى مواقع أمنية·

فالمراقبون يرون أن الأزمة أكبر من ذلك بكثير وتمس مباشرة مصير القضية الفلسطينية لمدى زمني غير محدود، إن الطابع الزمني الذي ظهرت عليه الأحداث، والمتمثل في صورة عمليات الاختطاف وحرق المقرات، ما هي إلا مجرد عرض من بين عروض كثيرة تصيب الحالة الفلسطينية، شعباً وسلطة وفصائل ومنظمات، تنضوي جميعها تحت عنوان عريض هو التدهور وغياب الرؤية المستقبلية الواضحة·

ويعتبر المراقبون أنه إذا كان هناك إجماع على أن الاحتلال الإسرائيلي وممارساته الوحشية واللاإنسانية وخططه الى إنهاء السلطة بعد إضعافها، يمثل السبب الأكبر في المأساة الفلسطينية، إلا أن إغفال المسؤولية الذاتية عن حال التدهور والانفلات الأمني وغياب الشفافية وضعف المؤسسة في عمل السلطة، يمثل بدوره خطأ جسيما آخر، لذلك فإن مدخل الإصلاح الحقيقي الذي تجمع عليه فئات الشعب الفلسطيني، قبل أن يكون مطلبا دوليا أو إقليميا يعد ضرورة ملحة للخروج من تلك الأزمة·

ويؤكد المحللون على أن تلك الأزمة هي مؤشر قوي على أن حصيلة السياسات السابقة في إدارة الشؤون اليومية أو في مواجهة الاحتلال أو تنظيم العلاقة مع الفصائل الفلسطينية المختلفة، أو في تنظيم الصلات والمهام بين أبناء حركة فتح أنفسهم، هي حصيلة سلبية الى حد كبير·

ويعتبر المحللون أنه إذا كانت بعض تلك السياسات قد تفلح من حيث التأثير في ظل حركات التحرر الوطني، فإنها بالقطع بحاجة الى إعادة نظر في ظل وجود سلطة تمهد لقيام دولة، ففي الأولى تبدو اعتبارات الولاء الفكري والشخصي أهم من أي اعتبارات أخرى، أما في الثانية فإن معايير المؤسسة والكفاءة ووضوح الصلاحيات وإعمال القانون ومراعاة حاجات الناس البسطاء في الشارع قبل النافذين، هي المعايير الأجدر بالاتباع·

ويؤكد المراقبون على أن تطوير أساليب العمل الفلسطيني في ظل السلطة وإعلاء شأن المؤسسية فيها، لا يمثل كما يتصور البعض، أي تنازل أمام الاحتلال ولا يعني التفريط في المقاومة، بل على العكس يقوي من قدرة السلطة على هدفها الأول وهو استكمال تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويدعم من طموحات بناء دولة عصرية عند الوصول الى مرحلة الاستقلال·

 

الدروس المستفادة

 

ويرى المراقبون أن على السلطة الاستفادة من تلك الأحداث بالخروج منها بالدروس المستفادة وهي:

1 - الدرس الأول يكمن في أن يتم فك ذلك الاشتباك القسري بين بناء سلطة وفق أسس شفافة مدعومة بمعايير المؤسسية، وبين الاستمرار في أساليب حركات التحرر الوطني في مراحلها النضالية السرية·

2 - الدرس الثاني: هو أن بقاء السلطة واستمرارها قوية وقادرة على الوفاء بمهامها الوطنية الكبرى مرهون بمشاركة جميع الفصائل والاتجاهات والتيارات الفلسطينية، أو على الأقل بمشاركة البعض فيها وبالدعم السياسي والمعنوي من البعض الآخر الذي يرى أن لحظة المشاركة في السلطة لم تحن بعد·

3 - الدرس الثالث هو ضرورة إصلاح حركة فتح ومؤسساتها، وهو إصلاح يجب أن يحدث الآن وليس غدا، لأن فتح هي أكبر الفصائل الفلسطينية، وأكثرها تاريخا نضاليا وأكثرها قدرة على التأثير في أوضاع السلطة الوطنية، وبالتأكيد فإن إصلاحها سيكون له تأثير إيجابي على باقي مفردات النضال الفلسطيني·

4 - الدرس الرابع: وهو الإصلاح الشامل وبعث الروح المؤسسية وتجاوز الاعتبارات العيادية والشخصية البحتة، والتخلي عن السيطرة المباشرة على كل شيء ومنح الصلاحيات للمسؤولين واتباع سياسة المحاسبة القانونية والسريعة للفاسدين والمفسدين·

طباعة  

مطالب المسلحـين تتحول من مطالب اجتماعية الى سياسية
أزمة دارفور تتصاعد بشكل مستمر

 
عيون
 
حالة البعث لتنظيم القاعدة تصب لمصلحة طالبان
هـل تعود "طالبان" الى حكم أفغانستان؟