رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 2 رجب 1425هـ - 18 اغسطس 2004
العدد 1641

حالة البعث لتنظيم القاعدة تصب لمصلحة طالبان
هـل تعود "طالبان" الى حكم أفغانستان؟

                                                  

 

·         نجاح طالبان والقاعدة في خلق الجذور مع البيئة العرقية المحيطة بها

·         القاعدة تطلق موجة جديدة من التجنيد تتسم  بالانتشار·· وتعتمد على العناصر الشابة

 

كتب محرر الشؤون العربية:

هل تعود طالبان الى حكم أفغانستان مرة أخرى؟ حتى وقت قريب لم يكن من المقبول طرح مثل هذا التساؤل بتلك القوة، خصوصا بعد أن نجحت العمليات العسكرية الأمريكية ليس فقط في تدمير جزء مهم من البيئة التحتية للنظام الطالباني وتنظيم القاعدة خلال عام 2002، بالإضافة الى القضاء على جزء مهم من القدرات البشرية لهذين التنظيمين سواء من خلال القتل أو من خلال القبض على عدد كبير من كوادر الحركة والتنظيم، إلا أن تلك الإنجازات لم تكن كافية، وسرعان ما عاد كلاهما الى الظهور من خلال الكثير من المظاهر والمؤشرات·

ويرى المراقبون أن أهم المؤشرات الكافية للتأكيد على استمرارهما رغم القساوة التي ميزت تلك العمليات العسكرية تكمن في طبيعة البناء التنظيمي والبيئة الإقليمية التي عمل فيها النظام الطالباني والقاعدة، ويشير المراقبون هنا الى نجاح طالبان والقاعدة في خلق الامتدادات والجذور القوية لكليهما في البيئة العرقية والإثنية الإقليمية المحيطة، خصوصا داخل الحدود الباكستانية والإيرانية·

ففي الوقت الذي نجحت فيه الدبلوماسية الأمريكية في تعبئة السياسات الخارجية الرسمية للدول الإقليمية، إلا أن ذلك لم يصاحبه المستوى نفسه من تعبئة للمجتمعات المحلية، وظلت هناك فجوة بين المواقف الرسمية لتلك الدول ومواقف شعوبها وجماعاتها الدينية والعرقية، وقد ظلت تلك الفجوة أحد أهم نقاط ضعف الحرب الأمريكية والغربية ضد الإرهاب·

حول المؤشرات التي تعكس سعي الحركة لإعادة تحالفاتها السياسية وبناء قدرتها التنظيمية يشير المحللون إلى بعض تلك المؤشرات:

1 - تطبيق طالبان سياسة بارجماتية فيما يتعلق بتحالفاتها السياسية والعسكرية، والمثال الأبرز هنا هو تحالف الحركة مع قلب الدين حكمتيار في أوائل 2003، ويعد حكمتيار أحد الأعداء التقليديين لطالبان والقاعدة، وواحد من أقوى أمراء الحرب الأفغان، وتأتي أهمية هذا التحالف في ضوء القدرات المالية والخبرة العسكرية والعملياتية المهمة التي تتمتع بها قوات حكمتيار·

2 - إعادة طالبان تنظيم صفوفها وقدراتها التنظيمية والقتالية، حيث قام الملا عمر في يونيو  2003 بتعيين مجلس من عشرة أعضاء ليضطلع بمهمة طرد القوات الأمريكية من أفغانستان والحكومة الانتقالية الأفغانية بقيادة حامد قرضاي·

3 - تصاعد العمليات العسكرية والقتالية ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف، وكشفت تلك العمليات عن بعض التحولات المهمة منها:

أ - انتقال مسرح تلك العمليات من جنوب أفغانستان، إلى شمال أفغانستان حيث تتركز قوات تحالف الشمال والمنطقة المعروفة تقليديا بضعف نفوذ وسيطرة طالبان·

ب - استخدام أسلحة أكثر تقدما وتعقيدا والتي استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية، الأمر الذي يعني استمرار سيطرة الحركة على بعض الأسلحة أو تأمينها الحصول على تلك الأسلحة من خلال بعض المصادر·

ويرى المراقبون أن في ضوء حالة التداخل العضوي الشديد بين طالبان وتنظيم القاعدة لا يمكن الفصل بينهما، ولذلك فإن حالة البعث التي يشهدها تنظيم القاعدة يمكن النظر إليها على اعتبارها تصب في النهاية لمصلحة طالبان، وربما نوع من توزيع العمل بينهما، حيث تركز طالبان على الداخل الأفغاني، مقابل تركيز تنظيم القاعدة على الخارج خصوصاً في نطاق منطقة الشرق الأوسط التقليدي·

ويشير المراقبون الى مجموعة من التطورات المهمة التي شهدها تنظيم القاعدة، وكان أول تلك التطورات هو إطلاق القاعدة موجة جديدة من التجنيد واتسمت تلك الموجة بعدد من السمات المهمة:

1 - الانتشار والتوزيع الجغرافي، بمعنى أنها لا تقتصر فقط على منطقة الشرق الأوسط وجنوبي آسيا فقط، ولكنها اتسعت لتطال أيضا - وفق بعض التحليلات - الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية نفسها، وتقدر بعض المصادر عدد الأعضاء الجدد بنحو 3 آلاف عضو·

2 - التركيز على الشباب وخصوصا من الفئة العمرية 24-16 عاما من أبناء الأسر الفقيرة ومن غير المتعلمين في أغلب الأحيان·

3 - التركيز على العناصر غير المعروفة أمنيا الأمر الذي حدا بالقاعدة الى إهمال الشروط الخاصة بالتدين أو الخلفيات الدينية مع التركيز على العناصر التي تتوافر لديها مشاعر التعاطف مع القاعدة وطالبان والرغبة في الانتقام·

ويشير المحللون الى أن تنظيم القاعدة على المستوى التنظيمي استطاع أن يحقق قدرا كبيرا من التأقلم مع الحملة الأمريكية والدولية ضد عناصر القاعدة من خلال الاعتماد على نموذج الخلايا الميدانية الصغيرة المنتشرة جغرافيا على أوسع نطاق جغرافي ممكن، وتتميز تلك الخلايا بخاصتين، الأولى: هي الانعزال الجغرافي عن بعضها البعض، والثانية: هي الاعتماد الرئيسي على القائد الميداني وليس القيادة العامة للتنظيم، ومن ناحية أخرى استطاعت القاعدة استغلال الظروف الإقليمية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط لتطوير نمط جديد من العلاقة مع جماعات المقاومة الوطنية بالإضافة الى بعض التنظيمات الإسلامية ذات الأهداف التحريرية·

البيئة الإقليمية ودورها في تحفيز طالبان

على الرغم من السياسة الأمنية التي تتبعها حكومة باكستان وقيامها بدور الحليف الإقليمي الاستراتيجي الرئيسي للولايات المتحدة في حربها ضد طالبان وتنظيم القاعدة وما تابع ذلك من عمليات عسكرية وإلقاء القبض على بعض كوادر الحركة والتنظيم، إلا أن هذه السياسة لم تؤد إلى إدخال تحولات جوهرية على طبيعة البناء الداخلي للمجتمع الباكستاني أو فرض تحولات جوهرية فيما يتعلق بموقف بعض فصائل المجتمع الباكستاني - خصوصا الجماعات القبلية والعرقية والتيار الإسلامي - من طالبان والقاعدة، ويؤكد المراقبون في هذا الإطار على نجاح التيار الإسلامي ممثلا في "تحالف مجلس العمل الموحد" في الحصول على الترتيب الثالث في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر 2002 "حصل على 60 مقعدا"، وعلى الرغم من إعلان قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية وأحد عناصر التحالف، أن التحالف ليس نسخة من طالبان، بالإضافة الى إعلانه حرص التحالف على تطوير علاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، إلا أن هذا التحالف لم يخف معارضته الشديدة للوجود العسكري الأمريكي في باكستان أو استخدام الأراضي الباكستانية كنقطة انطلاق لأي عمليات عسكرية ضد دول جارة·

ويؤكد المراقبون على أن نتيجة الانتخابات الباكستانية كان لها دلالاتها المهمة فيما يتعلق بالملف الأفغاني من نواح عدة، أولها: تشكيل التحالف للحكومة الإقليمية في إقليم سرحد وهو أحد الأقاليم المهمة على الحدود الباكستانية الأفغانية، الأمر الذي يضعف من قدرة الحكومة الباكستانية على فرض القوانين والسياسات الخاصة بملاحقة فلول طالبان والقاعدة بفاعلية في تلك المنطقة المهمة، وثانيها: أنه رغم عدم قدرة التحالف على تشكيل الحكومة بشكل منفرد بسبب عدم حصوله على أغلبية مقاعد البرلمان، إلا أن أي من القوى الحزبية الأخرى لم تحصل على تلك النسبة، الأمر الذي أدخل باكستان في أزمة سياسية بسبب عدم اتفاق الأطراف الثلاثة الرئيسية "حزب الرابطة الإسلامية - حزب الشعب - تحالف مجلس العمل الموحد" على تشكيل حكومة ائتلافية بسبب الخلاف حول قضايا السياسة الخارجية وفي مقدمتها التحالف الباكستاني الأمريكي والقضية الأفغانية، ولم يجد الرئيس مشرف مخرجا من الأزمة سوى تشكيل حكومة ائتلافية تضم حزب "حزب الرابطة الإسلامية"، ومجموعة من الأحزاب الصغيرة، وبرغم تجاوز تلك الأزمة ظاهريا إلا أنها لم تنته من الناحية الفعلية بسبب استمرار الخلاف الشديد بين الأطراف الثلاثة حول القضايا السابقة بالإضافة الى المعارضة الإسلامية القوية داخل البرلمان·

ثالث تلك الدلالات: أن نتائج الانتخابات قد شكلت مؤشرا مهما على عدد من القضايا المهمة، أهمها حدود قدرة النظام الباكستاني على تغيير المعادلة الداخلية الباكستانية واستمرار وجود بيئة داخلية باكستانية ملائمة ومحفزة لعناصر طالبان والقاعدة خاصة في الولايات الحدودية بالقرب من أفغانستان·

وفي هذا الإطار يشير المراقبون الى أن عدم الاستقرار لا يقتصر على الجبهة الباكستانية فقط ولكنها تشمل أيضا إيران، خاصة في ضوء التصعيد الأمريكي والأوروبي ضد إيران باستخدام ملف البرنامج النووي الإيراني، وهو ما قد يدفع إيران الى إعادة النظر في موقفها من القضية الأفغانية والحكومة الانتقالية الراهنة، واحتمال توجه إيران الى توظيف ورقة طالبان والقاعدة لممارسة الضغط على الغرب والولايات المتحدة·

ويؤكد المراقبون على أن كل تلك التأثيرات السلبية على الاستقرار الإقليمي قد يخلق أو يوفر بيئة إقليمية ملائمة لتصعيد طالبان والقاعدة من عملياتهما داخل أفغانستان فضلا عما يقدمه من وقود مهم للخطاب الإعلامي لكليهما·

طباعة  

مطالب المسلحـين تتحول من مطالب اجتماعية الى سياسية
أزمة دارفور تتصاعد بشكل مستمر

 
عيون
 
على السلطة إعادة النظر في مجمل سـياساتها
ما الدروس المستفادة من الأزمة الفلسطينية ؟