· مشاركة كويتية أكاديمية لمناقشة ورقة بحثية حول آلية التدريس الأكاديمي في الكويت
· المؤتمر يطرح الكثير من المحاور البحثية المتصلة بواقع الفن والفنان العربي في زمن التحديات
كتب د· نادر القنّة:
تحت عنوان "التحديات الراهنة واستشراف المستقبل" تنظم جامعة اليرموك بالمملكة الأردنية الهاشمية خلال الفترة من 23 إلى 25 نوفمبر هذا العام، المؤتمر الرابع للفن العربي المعاصر·
ينطلق هذا المؤتمر في زمن تبرز فيه نظريات نهاية الفن والتاريخ، ويتجلى صراع الحضارات وطغيان نظرية اللغة - أي لغة سواء أكانت بصرية أم سمعية - في ساحات الفكر العالمي عامة والغربي خاصة، تشتد الضرورة وتلح على أن يكون المنظرون والمبدعون مشاركين فاعلين، لا متلقين سلبيين لتلك النظريات في صياغاتها ومن ثم في تجلياتها العملية·
وفي حال عربية تتسم بالأزمة على كل الصعد وليس آخرها الثقافي، بل قد يكون أولها ودواؤها ينبغي على الفن في كل مجالاته (تشكيل، تصميم، دراما، موسيقى) أن يبذر بداية للفن بدلا من نهايته، ويوّلد حوارا للثقافات بدلا من صراعها، بما يؤدي إلى استشراف المستقبل بدلا من العتمة والظلمة·
إن فنا عربيا يتحمل مسؤوليته في مواجهة التحديات الراهنة لهو فن يؤكد ضرورته وجدواه، ليس في صالح قضايا العرب فحسب، بل في خدمة الإنسانية أيضا·
محاور المؤتمر
في هذه الدورة الرابعة للمؤتمر وقع اختيار اللجنة التحضيرية على طرح محورين للمناقشة والبحث، والتفحيص من قبل الخبرات الفنية العربية المشاركة في أعمال الدورة الرابعة·
المحور الأول في المؤتمر حمل عنوان "إشكالية تعليم الفن وإعداد الفنان"·
ويتضمن هذا المحور عدة مرتكزات بحثية سيدور البحث والنقاش حولها·· مثل:
أ - تحصين الفنان معرفيا، وتقنيا، وأكاديميا وفكريا·
ب - تحديات تدريس الفنون على المستوى الجامعي·
جـ - الفنون ومستقبل التعليم المدرسي·
أما المحور الثاني في المؤتمر فإنه حمل عنوان: "التأثير والتأثر بالآخر في عالم مضطرب" ويتضمن هذا المحور عدة مرتكزات بحثية سيدور البحث والنقاش حولها·· مثل:
أ - المشكلات الحاضرة وانعكاسها على الفنون العربية·
ب - التناقض وتطور الفن العربي·
جـ - الفن العربي والتنمية السياسية·
اللجنة التحضيرية للمؤتمر
وقد تشكلت اللجنة التحضيرية من الأكاديميين: عبدالحميد حمام، خالد الحمزة، زياد حداد، محمد غوانمة، زيد غرايبة، سامي التل، مخلد الزيودي، إحسان الرباعي، محمد عثامنة·
مشاركة كويتية
وكانت اللجنة التحضيرية للمؤتمر قد وجهت دعواتها لعدد من الأكاديميين الكويتيين العاملين في الجامعة والهىئة العامة للتعليم التطبيقي، ومعهدي المسرح والموسيقى·· ومن بين المشاركين في المناقشات البحثية الدكتور داود الشميمري أستاذ الديكور والتصميم بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وكذلك الدكتور إبراهيم عيسى وكيل المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث سيناقشان البحث المقدم من الدكتور نادر القنّة أستاذ الدراما والنقد المسرحي، وهو بعنوان: (تناقضات النظرية التنموية والابتكارية والبيداغوجية في استراتيجية تدريس الفنون جامعيا بدولة الكويت) وهذا البحث متفرع من المحور الأول: إشكالية تعليم الفن وإعداد الفنان/تحديات تدريس الفنون على المستوى الجامعي/تطبيق على التجربة الكويتية، من خلال المعهد العالي للفنون المسرحية·
يرصد البحث التجربة الكويتية في تدريس الفنون المسرحية بدءا من الإرهاصات الأولى التي أسسها عميد المسرح العربي زكي طليمات في منتصف ستينات القرن الماضي في الكويت عبر مركز الدراسات المسرحية، ومن ثمّ معهد الدراسات المسرحية، وصولا إلى مشروع الدكتور علي الراعي بنقل المعهد إلى مستوى التعليم الجامعي، وبالتالي الوقوف عند جميع المتغيرات والتحديات التي صاحبت انطلاقة هذا المعهد منذ مطلع السبعينات وحتى الآن·
ويتلخص البحث المقدم على النحو التالي: "رغم انقضاء ما يزيد عن ربع قرن من الزمان على إطلاق مشـــــــروع الـــدراسـات الجــــامعـية / الأكاديمية النوعية لفنون وعلوم الدراما والموسيقولوجيا في دولة الكويت·· ورغم هذا الضخ السنوي المتدفق والمتزايد من الكوادر البشرية المتخصصة في الفنون من حملة الشهادة الجامعية الأولى إلى سوق العمل، إلا أنّ العثرات التي لا تزال تواجه تدريس علوم الدراما والموسيقولوجيا في المستوى الجامعي الأول والثاني في دولة الكويت في ازدياد مستمر، وهي عثرات إن لم يجد لها أهل الاختصاص من الجامعيين والبيداغوجيين ومشرعي الاستراتيجيات الثقافية والفنية حلولا جذرية فإنها كفيلة بتقويض هذا المشروع الأكاديمي الوطني أو على الأقل تجميد مستوى أدائه الفعلي والتطبيقي عند الحدود الدنيا من العمل والفاعلية·
الجانب الأكبر والمهم من هذه العثرات جاءت ضمنيا من داخل المؤسسة الأكاديمية ذاتها كنتيجة طبيعية لاتساع الفجوة بين النظرية والتطبيق في تدريس الفنون جامعيا، وكنتيجة طبيعية لممارسات الفعل الإداري، وانفلات قراراته، وتناقضات رؤيته، والذي جاء على حساب الفعل الأكاديمي، وتطوير المناهج والبرامج الدراسية، في حين جاء البعض الآخر انعكاساً طبيعياً لواقع حركة المجتمع ومتطلبات السوق التجاري الوطني، في معادلة لم يفلح أهل الاختصاص في ترتيب أبعادها وتحديد مفرداتها، حيث تجاوزت اشتراطات المدخلات التعليمية الواجب تطابقها مع المخرجات التعليمية، فكانت التحديات أكثر مما نتخيل ونتصور·