كتب محرر الشؤون المحلية:
أثارت حادثة اعتقال مراسل الفضائية "العربية" الزميل عادل العيدان وزميل آخر في "كونا" من جانب أجهزة أمن الدولة بعد أن بثت الفضائية خبرا عن اشتباك مسلح بين قوات الأمن ومجموعة خارجة على القانون، أثارت ردود فعل دولية ومحلية غاضبة· وقالت مصادر لـ "الطليعة" إن التخبط الذي تشهده أجهزة الدولة في التعامل مع شتى القضايا أوقع البلاد دائما في إحراجات سياسية نحن في غنى عنها خصوصا أنها تظهرنا كدولة بوليسية قمعية لا تعير لحكم القانون أو احترامه أي اعتبار·
وتساءلت المصادر: ماذا يضير الكويت بعد أن بثت تلك الفضائية ذلك الخبر خصوصا أن الأجهزة الرسمية نفت الخبر جملة وتفصيلا وقامت الفضائية بدورها بنقل النفي وتقديم الاعتذار عن الخطأ في إذاعة الخبر؟! واستغربت المصادر من تلك التصرفات الطائشة التي تقوم بها أجهزة الأمن حيث تهدم في المقابل جهود الكويت الدبلوماسية والسياسية في المنطقة كما أنها تسيء الى سمعة البلاد أيما إساءة! فبالإضافة الى التعدي على القانون والحجز غير القانوني للعيدان وزميله فإن الأمر لم يقف عند مرحلة الاحتجاز والتحقيقات بل تعداه الى التعذيب الوحشي الذي لا يتم إلا في الدول المستبدة·
ولاحظت "الطليعة" أن عددا من الكتاب من الصحف اليومية تناولوا خبر اعتقال أمن الدولة للزميل العيدان ومحرر "كونا" بكثير من الاستهجان واعتبروه انتهاكا صارخا للقانون وتجاوزا على الحريات العامة التي كفلها الدستور·
من جهة أخرى استنكرت الأوساط الإعلامية والصحافية والسياسية في البلاد سكوت جمعية الصحافيين رغم كونها الهيئة المعنية في الدفاع عن حرية الصحافيين والإعلاميين، ففي حين أصدرت وبشكل سريع منظمة تعنى بالدفاع عن الصحافيين في العالم ومقرها نيويورك بيانا يدين اعتقال الزميل العيدان فإن جمعية الصحافيين الكويتية آثرت السكوت المطبق وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد· وقد فتح هذا الموقف المتخاذل لجمعية الصحافيين النقاش على صفحات الجرائد حول طبيعة تشكيل مجلس إدارة الجمعية وارتباطات معظم أعضاء مجلس إدارتها بأطراف نافذة في السلطة، وانعكاس هذه الارتباطات على توجيه الجمعية في قراراتها المتخذة تجاه بعض القضايا، وتوسع النقاش حول تركيز الجمعية وحرص أعضاء مجلس إدارتها على القيام بجولات سياحية منتظمة لبعض الدول، خصوصا دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك استضافة الوزراء في مؤتمرات صحافية مجاملة، مع تناسي أهم واجباتها في الدفاع عن حريات الصحافيين أو حتى في عدم إبداء الرأي في القضايا المصيرية، خصوصا ما يتعلق منها بحريات النشر والتعبير عن الرأي وحرية التجمع وتشكيل الأحزاب·
وقالت المصادر إن إصدار بيان جمعية المحامين الكويتية عبر لجنة حماية الدستور والمشروعية على الرغم من تأخر صدوره وعلى الرغم أيضا من دفاعه "باستحياء" عن الزميل العيدان ومحرر "كونا" فإن هذا البيان أحرج جمعية الصحافيين، فهي المعنية أولا وقبل أي جمعية أخرى بالدفاع عن الصحافيين والإعلاميين، ولكن المصادر تذكر أن ارتباط معظم أعضاء مجلس إدارة جمعية الصحافيين بالأطراف النافذة في السلطة أهم لديهم من أية إحراجات وأهم من مسألة اتخاذ المواقف التي تفرضها عليهم أصول المهنة وذلك لاعتبارات مصلحية كبيرة دأب على الانتفاع منها معظم أعضاء مجلس إدارة الجمعية·