الخرطوم - "الطليعة" - خاص:
في تعليق على اتفاق السلام النهائي الذي تم توقيعه في العاصمة الكينية نيروبي يوم الأحد الماضي بين الحكومة السودانية والمتمردين في الجنوب، قال جون قرنق زعيم المتمردين إن هذا الاتفاق سيغير السودان الى الأبد، بينما اعتبره الرئيس السوداني عمر البشير عقدا جديدا لجميع السودانيين· والواضح من الهيبة الاحتفالية التي رافقت تبادل وثائق هذا الاتفاق، وجود شهود من 12 دولة ومنظمة حكومية ودولية، أن هذا الاتفاق قد اكتسب ثقلا يختلف عما سبقه من الكثير من الاتفاقات التي تم توقيعها في الماضي ثم تناسيها·
ما يميز هذا الاتفاق هو الوضوح الذي رسمت به خطوات حل القضايا العالقة والخلافية بين الحكومة المركزية وحركة التمرد الجنوبية، إذ سيحصل جنوب السودان على حكم ذاتي لمدة 6 أعوام، وسيصوت بعد ذلك في استفتاء على ما إذا كان سيظل جزءا من السودان أو يستقل بنفسه· ومن المنتظر أن يتم تقاسم ثروة السودان النفطية التي تصل الى نحو 320 ألف برميل يوميا بين الشمال والجنوب·
وجاء في تفصيل بنود الاتفاق النهائي ما يلي:
· إذا لم ينفصل الجنوب بعد سنوات سيتم توحيد القوات لتكون جيشا قويا قوامه نحو 39 ألف جندي·
· سيتمتع الجنوب بالحكم الذاتي لمدة ست سنوات يعقبها استفتاء حول الاستقلال·
· سيتم تقاسم الثروة النفطية مناصفة·
· سيتم تقاسم الوظائف بنسبة 70% لصالح الحكومة المركزية، و30% لصالح الجنوب·
· سيبقى تطبيق الشريعة الإسلامية في الشمال·
وقد جاء التوقيع على الاتفاق في ظل ضغوط كبيرة بذلها غربيون موفدون من أمريكا وبريطانيا وإيطاليا والنرويج الى جانب الوسطاء الأفارقة، وعلى رأس هذه الضغوط جاءت الضغوط الأمريكية التي تعهدت بشطب السودان من القائمة الأمريكية للدول التي تعتبر راعية للإرهاب· وفي رأي المراقبين أن الاهتمام الأمريكي غير العادي جاء بسبب تطوير السودان لثروته النفطية، وللولايات المتحدة نظر دائم نحو مصادر الطاقة الجديدة، وكانت قد أعلنت أن النفط الأفريقي يعتبر من مصالحها القومية الاستراتيجية·