كتب سالم العبيدان:
يتابع المراقبون السياسيون بكثير من الحرص اللقاءات اليومية المسجلة لرئيس الوزراء العراقي إياد علاوي على قناة "العربية" الفضائية، لما لبثها من مدلولات تتعدى مجرد السبق الصحافي بإجراء لقاء مع شخصية بأهمية السيد علاوي في هذه المرحلة من عمر العراق·
ويشير المراقبون إلى توقيت بث هذه الحلقات في وقت اقترب فيه موعد الانتخابات العراقية في نهاية يناير الجاري وهو أحد المرشحين الذين لديهم قائمة انتخابية تتنافس على مقاعد البرلمان العراقي القادم وكذلك يضع نصب عينيه احتمالات نجاحه بتشكيل الحكومة العراقية الأولى بعد تلك الانتخابات·
ويتساءل المراقبون عن مدلولات بث تلك الحلقات على هذه القناة التي تملكها شخصيات قريبة من النظام في المملكة العربية السعودية ومدى اعتبار قرار بثها بمثابة بداية لتغيير إيجابي في موقف السعودية تجاه ما يجري في العراق بعد أن سادت المرحلة السابقة لسقوط نظام صدام حسين حالة من عدم الحماس للتدخل الأمريكي العسكري وتلا ذلك مواقف توصف بالفتور السلبي تجاه تطورات الأحداث في العراق·
من جهة أخرى يرى المراقبون أن تركيز السيد علاوي على إبراز علاقته بحزب البعث وتحديدا في المرحلة التي يقول إنه وعددا من رفاقه كانوا يمثلون "البعث الحقيقي" مقابل انحراف صدام ومجموعته عن مبادىء البعث والفكر القومي وجر الحزب والعراق إلى الشمولية·
هذه الصورة التي يركز عليها السيد علاوي تأتي - كما يرى المراقبون - في وقت امتدح فيه الجنرال أبي زيد قائد القوات الأمريكية في المنطقة امتدح محاولات علاوي في الاقتراب من البعثيين، وهو موقف يمثل تغيرا جذريا في تقييم الحكومة الأمريكية للتعامل مع البعث والقرارات التي اتخذها الحاكم المدني للعراق بعد إسقاط النظام السابق بول بريمر الذي قرر حل جميع مؤسسات الدولة العراقية في محاولة منه "لتطهير" العراق من البعثيين·· وهي مواقف انتقدها كثير من السياسيين العراقيين ويعزى لها كثير من الارتباك خلال الفترة الماضية والحالية وكذلك التصعيد الخطر في الوضع الأمني، لذا يرى المراقبون أن تغيرا واضحا على الموقف الأمريكي من التعامل مع البعث وأن إياد علاوي يلعب دورا محوريا في هذا التحول تجاه البعث، وأن اختيار القناة هذه بالذات له مغزى واضح بخاصة أن جهات معادية للتغيير في العراق استفادت من هذه القناة ولفترة طويلة في نقل مواقفها سواء كان ذلك عبر نقل خطب الجمعة في مساجد بعينها أو عرض أخبار ومواقف تلك الفئات، بل يجدر بالذكر أن هذه القناة نقلت أول خطبة جمعة وبعد يومين فقط من سقوط النظام السابق من مسجد الأعظميه خطب فيها رجل الدين والإعلامي العراقي أحمد الكبيسي الذي يعمل في قناة فضائية أخرى وفوجىء الناس بوصوله إلى بغداد في تلك السرعة والإعداد السريع لقيامه بإلقاء الخطبة، يضاف إلى ذلك النقل الأسبوعي لخطب الجمعة من منطقة الفلوجة والمناطق الساخنة الأخرى في العراق·
فهل يمثل بث "العربية" لمقابلات إياد علاوي بداية لتحولات إقليمية أكبر تجاه الموقف في العراق؟ هذا ما ستوضحه الأيام والأشهر القادمة·