كتب برجس النومان:
بثت قناة "الحرة عراق" وقبل ذلك جريدة الشرق الأوسط أشرطة فيديو عثر عليها في بغداد وكان قد سجلها عدي صدام حسين للقاءات جمعته بمدير عام قناة الجزيرة القطرية بينت أن مدير عام "الجزيرة" كان أقرب الى موظف لدى عدي يتلقى منه التعليمات والثناء على الجهود ويعقب المدير على إثر ذلك بكلمات الشكر والمجاملة لمن لعب دور "البوص" أو الرئيس·
خلال الفترة منذ انطلاق المحطة الى ما بعد سقوط نظام صدام كانت الجزيرة بمثابة قناة صدام الفضائية التي تنقل كل حركة وكلمة عن الرئيس وعن "معاناة أطفال العراق" والحصار وما الى ذلك من "بروبغاندا" إعلامية مدفوعة الثمن لنظام شمولي بائس بحجج لم تكن لتنطلي على أحد سوى الغالبية المغيبة من الجمهور العربي·
في ذلك الوقت لم يكن أحد يصدق أن "الجزيرة" أو مسؤولها الكبير كان على قائمة القابضين من أموال النظام العراقي لأن من يجرؤ على قول ذلك سيقال عنه عميل "للأمريكان···"·
والآن وبعد انكشاف أمر المدير العام السابق وبعد أن أقيل من منصبه العام الماضي على أثر افتضاح أمره على الأقل لدى مسؤوليه في القناة، نقول ماذا بعد هذا؟
هل ستعتذر "الجزيرة" لمشاهديها الذين وثقوا بها وقدسوا كل ما صدر عنها؟ هل ستقول لهم الحقيقة وأنها على أقل تقدير كانت ضحية لتآمر مسؤولها وأن الأمر لم يكن يتعدى ذلك المسؤول فقط؟ إن فعلتها واعتذرت ستكسب مصداقية أكبر وستحرج منتقديها، وإن لم تفعل فلن يفاجئنا ذلك البتة·