بيروت - "الطليعة":
مع زيارة رئيس الوزارة الإسرائيلي آرييل شارون للرئيس الأمريكي بوش في مزرعته الخاصة في تكساس، صعدت الحكومة الإسرائيلية من عدوانيتها، وهذه المرة باستثارة الفلسطينيين استثارة معروفة ومجربة، وهي انتهاك أو التهديد بانتهاك حرمة المسجد الأقصى، وبتوسيع دائرة القتل الدائرة لتطال كل ما يكون ويتنفس على الأرض الفلسطينية، حتى لو كان لهو أطفال بكرة قدم، كما حدث في مخيم رفح على الحدود المصرية مع قطاع غزة، وباقتحام مدينة نابلس بعشرات الآليات العسكرية وقتل واعتقال فلسطينيين· وتخريب ممتلكات تخريبا متعمدا·
المتحدثون عن خلوة شارون - بوش، يشيرون الى أن موضوع الطلب الأمريكي الخجول من الحكومة الإسرائيلية بعدم توسيع الاستيطان· والاكتفاء بالكتلة الضخمة التي استولت عليها إسرائيل من الضفة الغربية (%60 من الأرض تقريبا) سيكون مدار الحديث، وكذلك الانسحاب من غزة· ولكن آخرين، مع مصادر إسرائيلية يشيرون الى أن الأولوية لن تكون لهذه الموضوعات المتفق عليها في العمق والجوهر منذ أن وعد بوش بدعم ضم مستعمرات الضفة الغربية الى إسرائيل بما احتواه وسيطر عليه الجدار العدواني، ووصلته المستعمرات وصادرته من أراض، ووعد بدعم موقف إسرائيل من القدس واستكمال تهديدها، وإصدارها على عدم السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين على أراضيهم المسروقة·
هذه مسائل أصبح متفقا عليها بين الحليفين الاستراتيجيين، ولا يخرج إطارها عن الإطار الذي سبق أن حدده وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد، حين زعم أن الضفة الغربية وغزة هي غنائم حرب، لا أراض محتلة·
الموضوعات الأساسية هي التعامل مع الوضع اللبناني الذي اتجه إليه الجهد الإسرائيلي منذ سنتين تقريبا، للخلاص من المقاومة اللبنانية وسلاحها، وإرجاع الوضع اللبناني الى ما كان عليه في الخمسينات والستينات، أي أرضا مباحة بحكم ضعيف مرتبط باتفاقيات استسلام غير مشروط إلا بالنوايا "الحسنة" للحكومات الإسرائيلية وجنرالات حربها، يضاف الى هذا موضوع إيران، ومواصلتها تطورها النووي الذي يقلق صاحبة الترسانة النووية الوحيدة في المنطقة أي إسرائيل·
عن هذه الموضوعات لن ترشح إلا تصريحات مبهمة بالطبع، وسيكون على المراقبين أن ينتظروا ليروا على الأرض، كيف يحلب شارون بوش دعما عسكريا وماليا وسياسيا أمريكيا، وتصريحات جديدة ضد قوى المقاومة الفلسطينية، وتحركات أمريكية جادة لجعل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في قفص الاتهام متهما بالعجز والتقصير، أي بعدم قدرته على إرضاء شارون وحكومته·
سياسات موجة ما بعد الانسحاب السوري من لبنان وكيفية التعامل مع إيران ستكون موضوعات أجندة سرية بالطبع، أما التعامل مع الوضع الفلسطيني فسيكون أكثر علانية، لأن لا شيء يستدعي الإخفاء في ظل شبه تواطؤ كامل من دول المنطقة على بذل كل جهد ممكن لطمأنة إسرائيل على أن كل ما تفعله لن يثنيها عن إسنادها بالمزيد من السفارات والمباحثات السرية، والاتفاقيات·