رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 11 ربيع الاول 1426هـ - 20 ابريل 2005
العدد 1674

كتابة

"تحية" شعر لسامر أبو هواش.. الفاتح أبواب الشمس القريبة

 

                                                                             

 

علي حسين الفيلكاوي

حين تلامس يديك قطعة ثلج بيضاء نقية فوق صحراء ملتهبة، لا شك سوف يرتجف جفناك، وتذوب في البياض· سوف تشعر وباستمرار بعجائبية الوقت، وتحول الأمكنة·

 

مجال الضوء

 

"الغيوم أيضاً غيوم"، والشعر أيضاً شعر، إذ يعتلي هوة المسافة الكونية ويطير بمظلة الروح مطرا خفيفا مواربا بين حضور الواقع المحسوس، وما وراء الحضور الواقعي اليومي· في الحقيقة هناك منطقة معزولة، مساحة بضة طرية مسيجة بإطار كهربائي، لا يدخلها إلا من يمتلك طاقة كونية خفاقة، لا يراها البشريون، في هذه المساحة اللحظة يولد فقط معنى جديدا للروح والحياة، هناك فقط تتكون القصيدة الحقيقية لشعراء فوق الطاقة، من مثل سامر أبو هواش وقصائد لا يقبض عليها سوى بكفوف ضبابية·

 

إيحاء المطر

 

ركضت كثيرا حتى اختفيت وكان معي وخلفي وأمامي في حلبة الكلمات باحثون وكشافون ومدعون، جميعاً نلهث وراء ما يسمى نهاية أكيدة لما يسمى بـ شعر، وتفسيرا نهائيا لما يتبقى منه في الذاكرة··· وتكتشف أخيرا وبأشهى ما تمتلك العفوية من تعبير، لمعان المعنى في المساحة اللحظة فجأة، وبعينين مغمضتين يسلبك من يديك، منطلقا بك في أبدية تلو أبدية·

"حين نقف تحت المطر

لنعيد مثلا ربط حذاء

عندها فقط نعرف

أننا لن نعرف أبداً

ما الذي خسرناه حقا"

مقتنع أنا أن الشعر ليس مصطبات نحو جامدة وغبية، أو سلاسل جمل منظمة ومحكمة، ليس كلمات مغتربة في قاموس سري··· متيقين أنا أن القصيدة أثر عميق، كتب بسر الروح الأعظم، ولا تفسير مقنعا لدي يحيط بهذا الاصطلاح، هذا بعض ما أوحى به إلي "الرجل المحترم"·

 

يسلبنا الوعي

 

والآن··· إن لحظة الواقع العميق أو ما يتبقى أثرا غير محسوس في المخيلة، وما نواجهه حين نكون وحيدين خلف جدراننا، أمامنا مباشرة، اللحظة المساحة، أو بالتحديد وجودنا المختزل·· الآن·· ما هو كائن ويكون·· نحن فوق ورقة المعنى العارية·· إذ ننتهي بهذا المعنى أو نبدأ تكون القصيدة··

"علينا أن ننبش القبر·

نخرج الهيكل العظمي ونعيد احتضانه···

أعيد احتضانه بحنان تام·

بحذر بالغ·

كي لا أفسد ترتيب العظام"·

ننطلق دوما بأعين طفولية، تمتلك النظرة المدهشة في الصور المعتادة حزن لا يحاول البوح إلا بقدر ما يتفهمه الفرح، وهل يفهم الفرح معنى للحزن!

نحن بحاجة دوما لإعادة الفهم، لاستعادة وعينا المسلوب، لإعادة "ترتيب رغباتنا كالقرميد"·

 

صوت يخفق بالخلق

 

قصائد "تحية الرجل المحترم" هي في الحقيقة محاولة قديمة مجددة، هي رغبة إنسانية أصيلة وملحة في تفسير الحياة الإنسان ومظاهر الكون، هي ذات الجهد الروحي والعقلي لإله إغريقي ذكي حاول خلق رؤية عذراء لظلمة الغموض·

تسبقنا دوما قفزة زمنية، خطوة نحو الدهشة، نحن أمام ساحر غير محترف - لحسن الحظ - يستطيع تحويل اللحظة الزمنية إلى مكان مقنع، وأمام أعيننا يسرد تاريخ أرواحنا الطويل بنظرة واحدة، نقف أمام صلبنا، وتصم آذاننا حقيقتنا··

"نقف في الصف الطويل··

حاملين حقائب هرموناتنا المثقوبة···

وعلى الأرض··

على بلاط أرضنا اللامع··

نرمي برتقالاتها··

الواحدة تلو الأخرى··

وننتظر ارتطامها الهادئ··

في عمق البحيرة"··

طرقات خافتة وحيدة على صدر أبواب الشمس العذراء··

يفتح الضوء·

 

يقفز خلف ضفة الزمن

 

مجموعة القصائد في "تحية الرجل المحترم" تخفق في أنحائها حركة سماوية عميقة، وتضج بطيران عفوي نحو سحاب الحقيقة، الحقيقة التي تتكون أجنحتها للتو، وينبت ريش رؤيتها الآن· ثمة نظرة حزينة لا يشبهها الحزن، تجول بك تصحبك بتأنٍ في ردهات كل قصيدة، وثمة صوت في كهف منسي، ينبش بقسوة متعمدة الساكن من ما مضى· فـ "الرجل المحترم" على وجه الخصوص هادئ بجنون، ويود برغبة خفية أن يدوي كطلقة قاتلة في وجه النزيف·

في الوقت الذي يمتزج فيه المكان بالزمن، تتبادل الإشارة المادية والروحية نخب المعنى، ليحل كل واحد منهم في جسد الآخر، وفي نشوة غائمة يصبح الجسد روحاً، والروح جسدا، ثم يندلق احتمال، يبقى مفتوحا على احتمال ودروب طائرة تتصل بأنهر، أنهر ربما تقفز في غابة، وتستمر احتمالات الاحتمال في حفلة خلق مفتوحة تتسرب من ضفة إلى شاطئ ومن قصيدة إلى أخرى و···

"العاشرة ليلا

الآن أعرف:

قطعة النقد التي رميناها

عاليا

أعلى من الحب بكثير

ظلت عالقة في الفضاء"

طباعة  

ضمن زيارة الوفد الثقافي التونسي لرابطة الأدباء
المنصف المزغني ينشد كصوفي أغنية المرأة المتنازلة عن حكمتها

 
في "يوم الأديب الكويتي"
جامعة الكويت كرَّمت سعاد الصباح "الناطقة الشعرية" باسم المرأة

 
شعر