المنامة - الطليعة:
ما زالت الأوساط والقوى السياسية البحرينية منشغلة بالمشروع الجديد مشروع "قانون مكافحة الإرهاب" الذي اعتبرته الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان والحقوقيين على حد سواء، قانونا منافيا للمعاهدات الدولية وحقوق الإنسان وكل المواثيق الدولية لما لهذا القانون من مواد ماسة بشكل مباشر لحرية الإنسان البحريني ومعتقداته ورأيه وكأنه قيد جديد من القيود المتلاحقة والمفروضة عليه·
وقد ألقى المحامي سامي سيادي الضوء على المادة (1) من القانون والذي يعرف الإرهاب "كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد باستخدامه أيا كانت بواعثه وأغراضه، يلجأ إليه الجاني تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، بهدف تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح أو الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المملكة وأمنها للخطر... أو إلحاق الضرر بالبيئة أو الصحة العامة.."·
وقال سيادي إن المقصود بالإرهاب استخدام العنف لمشروع إجرامي في مضمونه يشبه قانون العقوبات الفصل الثاني الخاص، بأمن الدولة فما الحاجة لقانون جديد فلم نجد لوجوده أي مبرر·
وتطرق سيادي الى بعض المواد التي تخالف في موادها الدستور كأن الحجز على أموال الزوجة أو أطفالها القصر في المادة (34) في حين نص الدستور على عدم محاسبة الغير في جرائمه ما لم يشترك فيها·
وأضاف سيادي أن المادة (18) تعاقب على الشروع في إحدى الجرائم بالعقوبة ذاتها المقررة للجريمة التامة·
والمادة (19) كل من حرض على ارتكاب جريمة تنفيذا لغرض إرهابي أو اتفق مع غيره على ارتكابها يعاقب بالعقوبة المقررة لها ولو لم يترتب على فعله أثر·
ثم يتطرق سيادي الى مواد القانون الذي يقيض بأحكام المؤبد والإعدام، والذي يحاكم أكثر على أساس النية·
ويتناول الناشط الحقوقي عبدالنبي العكري مواد المشروع من جانب تعارضه المباشر مع القانون الدولي واستراتيجية الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان·
فالمادة (24) في تحديد الإقامة ومنعه من التردد على بعض الأماكن إنما هو مناقض تماما لمواد الدستور والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان الذي وقعت عليها مملكة البحرين، وأكد قول الملك "إننا ملتزمون بالمواثيق الدولية وحماية حقوق الإنسان"·
ويشير العكري الى المادة (10) بأنها مادة خطيرة كونها كلاما عاما ومطاطا(كل من استغل الدين أو دور العبادة أو الأماكن العامة أو المناسبات الدينية في بث دعايات مثيرة أو أفكار متطرفة أو رفع لافتات أو وضع رسوم أو ملصقات أو صور أو شعارات أو رموز من شأنها إثارة الفتنة أو التحقير من الأديان السماوية أو رموزها أو الطوائف المنتمية إليها··)·
وقال العكري إن كثيرا من الدول في مكافحة الإرهاب كشفت أن أكبر المتضررين في مثل هذه القوانين هو حقوق الإنسان·
ناشد العكري في نهاية حديثه جلالة الملك الذي ألغى بشجاعته وجرأته محكمة وقانون أمن الدولة في بداية المشروع الإصلاحي، أن يبادر الى إصدار توجيهاته للحكومة لسحب مشروع هذا القانون لما يشكله من مساس بالمشروع الإصلاحي·
وبعد ما أفرغ المشاركون من طرح ورقتيهما، ارتفعت حدة النقاشات لتقول في صوت واحد لا لهذا القانون فالحقبة الماضية لن تعود علينا من جديد ولن نسمح بتقليص هامش الحريات مع مجموعة القوانين من مشروع قانون الجمعيات الى التجمعات الى هذا القانون، إذا كنا نستطيع أن ننظم هذه الندوة اليوم، غدا ممكن أن نتهم ونحكم بالإعدام حسب هذا القانون·
وفي مداخلة للمحامي المصري محمد منيب الذي صادف زيارته الى البحرين قال: ما يحدث اليوم أشعر به وكأنني في القاهرة، إنكم تسرقون منا القيود التي تكبل الحريات، تسرقون خبراتنا· إننا نتوحد للمرة المليون في تاريخ المنطقة توحدنا هذه القوانين في هم واحد·
الخطأ خطأ والقيد هو القيد لو لم يكن في رجلك فهو في رجل غيرك وغدا في عنقك إن لم يكن في عنق غيرك، لا بد من الاعتماد على الجهد الشعبي ونقول مع بعضنا كفاية·· كفاية·
وفي مداخلة لرئيس تحرير "الديمقراطي" مجلة شهرية تصدرها جمعية العمل الوطني، رضى الموسوي قال فيها، هذا المشروع سيدخل قانون أمن الدولة من باب المجلس، ولا نعول كثيرا على الشورى والنواب بل لا بد لنا من التحرك سريعا مع الشارع·· إن ما يحصل اليوم يذكرنا بالتطمينات الشفوية لجلالة الملك والمكتوبة لوزير العدل وولي العهد حين أكدوا لنا بأن الهيئة التشريعية للمجلس النيابي المنتخب، والمعين بشورى لإبداء الرأي والمشورة، وإذا بالدستور يخرج لنا بحقوق متساوية لكلا المجلسين، اليوم يعيد التاريخ نفسه ويصرح الملك والتطمينات نفسها على أن هذا المشروع لا يمس الحريات الدستورية والمكاسب الديمقراطية· لا بد من توحيد مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات وكل المهتمين بحقوق الإنسان لتقف وقفة واحدة وبالمرصاد ضد هذا القانون وغيره·
وفي تصريح خاص لـ "الطليعة" قال محمد منيب رئيس اتحاد الحقوقيين الأفريقي ورئيس سابق للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إن هذا القانون سيئ الى درجة لا يمكن تمريره بسهولة، لا بد من التصدي له وبكل الطرق المتاحة· فهذا المشروع لا يحدد مفهوم الإرهاب بل شمل كل فعل أو تحرك أو معتقد يقع تحت مسمى الإرهاب·
ويضيف منيب لا بد من تحرك شعبي واسع ومستمر ضد إصدار مثل هكذا قانون، وإن فرض عليكم لا يتوقف تحرككم الشعبي حتى إيقافه·
ومن جانب آخر أكد جلالة الملك خلال استقباله الأسبوع الماضي رئيس مجلسي الشورى والنواب، "أن لا مساس بالحريات الدستورية وبالمكاسب الديمقراطية، وأن قانون حماية المجتمع من الإرهاب سيكون قابلا للمراجعة بعد بضع سنوات إذا سمحت الظروف وانتفت الحاجة الملحة إليه وذلك ما نأمله"·
وقال لطمأنة الشارع البحريني والقوى السياسية المعارضة لهذا المشروع "كما ترون تتزايد أعمال الإرهاب في مجتمعات المنطقة والعالم وتسقط الضحايا ومسؤوليتنا أن نحمي شعب البحرين والمقيمين فيها من خطر هذا الإرهاب الموجه من الخارج···"·
ومن جانبها عبرت جمعية المنبر الديمقراطي في بيان لها عن قلقها من التوجهات الرامية للتضييق على الحريات العامة والاجتماعية والتي تجلت خصوصا في قانون مكافحة الإرهاب·
وأضاف، من المؤسف أن مجلس النواب بصفته السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب، لم يظهر ما هو مطلوب منها في حماية الدستور والحريات، ولم تبلور موقفا واضحا وصريحا ضد مشروع قانون التجمعات المقيد للحريات الأساسية في التجمع والتظاهر والاجتماعات السلمية، ولا من مشروع قانون التنظيمات السياسية المقدم من الجمعيات السياسية الرئيسية في البلاد·