كتب سالم العبيدان:
ما إن نشرنا تفاصيل جديدة في موضوع صفقة الزوارق الخاصة بالبحرية الكويتية في عددنا الماضي حتى وردت إلينا معلومات مهمة نضعها بين أيدي المسؤولين في وزارة الدفاع لعلها تفيد في استرجاع بعض الأموال الكويتية التي استفادت منها جهات وأطراف يفترض أن تحاسب وتطالب باسترجاع تلك الأموال بحسب العقود الموقعة معها·
الجديد هذه المرة هو أن الشركة الفرنسية لصاحبها اللبناني استلمت حوالي 12 مليون دينار مقدماً على أساس بند في العقد لتوفير قطع غيار إلا أن الشركة وردت 80% على أقصى تقدير من هذا البند ومازالت تحتفظ ببقية الأموال التي لا يحتاج المسؤولون في وزارة الدفاع إن أرادوا معرفة المتبقى من هذه الأموال سوى مقارنة لوائح قطع الغيار المسلمة إلى مخازن القوة البحرية بالأموال التي استلمتها الشركة لهذا البند·
مصادرنا تقول بأن عددا محدوداً من المسؤولين في القيادة البحرية المرتبطين بمراحل التعاقد مع تلك الشركة يعلمون بشأن هذا البند، وأن بإمكانهم التأكد من صحة ما ذهبت إليه مصادرنا، علاوة على تفسير عدم إثارتهم لهذا الأمر من قبل رغم علمهم به!!!
الشركة الفرنسية إياها وبعد أن شعرت بأنها صاحبة الأمر والنهي في أمر الصفقات البحرية للجيش الكويتي نتيجة لعلاقات صاحبها المتشعبة سواء داخل المؤسسة العسكرية الفرنسية أو المؤسسات التصنيعية فيها أو في الكويت، هذه الشركة بالإضافة إلى مماطلاتها الواضحة في تنفيذ العقود المبرمة معها بدأت باختراع أساليب جديدة قد تبدو لغير المتابعين لأمرها أنها تحركات إيجابية تجاه الالتزام بالعقود، إلا أنها وسائل جيدة لعدم تنفيذ تلك العقود لصالح الجيش الكويتي· من هذه الأساليب ما جاء في الكتاب الموجه من معاون رئيس الأركان لهيئة الإمداد إلى الوكيل المساعد للتجهيز الخارجي حول الأعمال العالقة لزوارق الدورية (مشروع قاروه) بتاريخ 5 أبريل الجاري، الذي جاء فيه أن الزوارق التي تم شراؤها على أن سرعتها 30 عقدة بحرية سيتم فحصها فإن وصلت إلى 28.3 عقدة فإنه يتم قبول الفحص أما إن وصلت إلى أقل من ذلك فستدفع الشركة بحدود 16 ألف دينار كويتي فقط لا غير!!!!
الملاحظ هنا أمران: الأول أن الشركة لم تورد قطع الغيار المطلوب توريدها حسب العقد، كما أشرنا أعلاه، الثاني الشركة تكافأ لعدم انطباق المواصفات على زوارقها بأن تجبر البحرية الكويتية على شراء قطع غيار منها بدلاً من استلام قيمة التعويض (في حال اعتبار التعويض كافياً بالأصل)· يعني تشتري البحرية بشرط السرعة30 عقدة وإذا لم تصل السرعة إلى28.3 نقبل بالزوارق وتشكر الشركة بأن تشتري منها قطع غيار بثمن التعويض وحتماً ستكون قطع الغيار بالسعر الذي تحدده الشركة لأن البحرية لن تتمكن من الحصول على أسعار أقل لأنها مجبرة على الشراء من الشركة الأخطبوط!!
"الجميل" في الكتاب الذي أشرنا إليه أنه في النقطة رقم 3 ينص على التالي: "حسب محضر الاجتماع المرفق التسلسل6 صفحة (1) تم اعتبار قياس سرعة الزورق في المياه الإقليمية لدولة الكويت من البنود التعاقدية التي لا يمكن للقوة البحرية التنازل عنها، لذا ينبغي العمل على مخاطبة الشؤون القانونية للبت في هذا الموضوع"·
والسؤال: كيف تقبل هذه البحرية التي "لا يمكن لها التنازل عن سرعة الزورق في المياه الإقليمية الكويتية لأنها بنود تعاقدية"، كيف تقبل باستلام هذه الزوارق ثم تقبل بسرعة أقل من المقرر بالطريقة التي أسلفنا؟ سؤال يوجه إلى مسؤولي القوة البحرية، ربما تمكنوا من الإجابة عنه قبل ترقيتهم في التشكيل الجديد لمناصب أعلى؟