رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 15 جمادي الأول 1426هـ - 22 يونيو 2005
العدد 1683

كرت أحمر

كرسي كومو الوثير

 

فراس حسين أشكناني

مع حلول الصيف بإجازته، أخذت استعيد ذكريات الصيف السابق الذي قررت أن أبدا جولتي الإيطالية به بمدينة ميلانو، ليس حبا أو كرها بالموضه لكن من الارجح القول تحقيقا لحلم من الأحلام برؤية إستاد جوزيبي ميازا بما يحتضنه من نجوم ···

وبعد بياتي بها لليلتين اتضح لي أن العلاقة بين المدينه وناديي اي سي ميلان والانتر، فعلا كعلاقة الأب بالأبناء ··· باحثا عن وسيله أترجم بها مقولتنا المعروفة - إن كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت الرقص - الى الايطالية لعلهم يعتبرونني فيلسوفا أن حاولوا ربطها بأداء الناديين الكروي والحالة التي يعيشها سكان المدينه من خلال تنظيمهم وجديتهم والطابع التجاري البحت المسيطر على الاجواء وايضا في قلة الأماكن التي تلهي من يريد أن يلهي نفسه بها بالتسلية الملهية المختلفة·

وفي اليوم الأوسط من الثلاثة المقررة للإقامة وبعد تحريات بسيطه عن مواعيد تمرينات اللاعبين اتجهنا الى سان سيرو عن طريق سيارة أجرة فخمة تليق بالمناسبة الميمونة لأجد نفسي أقف أمام استاد جوزيبي ميازا، وقد أفادتني معرفتي السابقة بوجود متحف في احدى بواباته يحوي تراث الناديين العريقين من الإنجازات بالسؤال عنه ثم الهرولة إليه فورا، وبعد انتهاء الجولة الطويلة بين تماثيل أساطير الناديين لفت نظري تجمع بسيط يستعد لدخول الاستاد في جولة بين ربوع مقاعده الخالية لأزج بصديقي وبنفسي بينهم ولتزج بنا المرشده الإيطالية المتحدثة باللغتين في الجولة الكاملة إلى حمامات اللاعبين وغرف تبديل ملابسهم ··· ومن خلال شرحها المطول:

- كما ترون، كل شيء هنا عتيق، وفي الحقيقة··· اللاعبون لا يتذمرون لأنهم يتمرنون في أماكن أخرى حديثة مخصصة·

لأرد متعجبا ومتصورا تواجدهم بعد ساعتين للتمرين هنا :

- ماذا تعنين بأماكن مخصصة ؟ وأين هي تلك الأماكن ؟

لتجيبني بابتسامة تعكس أصولها النابلسية :

- أيهما تريد ··· ميلان أم الإنتر ؟

فقلت بيني وبين نفسي : ها أنا الآن اخسر نصف عدد النجوم·

- الإنتر ···

- إنهم يتمرنون في منطقة قرب كومو·

وبصراحة ··· كل شيء كنت أعرفه عن كومو في ذلك الوقت أنه فريق درجة ثانية، ولم يمنعني ذلك من الصياح بصديقي للذهاب الى هناك ناعتا إياي بالمجنون، فالساعة كانت تشير إلى الرابعة عصرا، والتمرين المسائي الوحيد في هذا اليوم يبدأ في السادسة، أي ليس أمامنا سوى ساعتين·

لننتظر سياره أجرة قرابة العشرين دقيقة أمام الاستاد، ومن حسن الحظ أن قائد السيارة كان من مشجعي الإنتر، وبمداوله حديث معقد معه استفدت كثيرا من توجيهاته واستنتجت أيضا من خلال سؤاله عن الأحوال الكروية مدى الثقافة الكروية العالية التي يتمتع بها سائقو سيارات الأجرة الإيطاليون مقارنة بالمختصين والمسؤولين لدينا، ومن حسن حظنا أيضا أن ينطلق بنا القطار المخصص فور وصولنا الى المحطة باتجاه كومو، لنصل في ساعة ونصف من الوقت، بالإضافة إلى ثلاثين دقيقه أخرى صعدنا بها الجبال عن طريق سيارة أجره أخرى من كومو إلى (ابيانو جنتلي) المنطقه التي يتواجد بها مركز تمرينات الفريق وسط الحقول الجبلية والمناظر الرائعة الخلابة، وبرؤيه الاستاد الصغير بمقاعده البسيطة المخصصة لعشاق النادي الراغبين في متابعة التمرين تذكرت الوطن العزيز تحديدا باستاده ··· إستاد الصداقه والسلام، وبعد تشبيع ناظري برؤية النجوم بإمكاناتهم العالية ورونقهم الفني، وبخروجنا في فترة الأصيل، لاحظنا تجمهر عشاق النجوم أمام البوابه، وما أسرع ما أتتنا الإجابة بخروج النجوم بسياراتهم متبرعين بتواقيعهم عبر نوافذ سياراتهم الفخمة للعشاق، والحقيقه أن استمتاعي بمطارحة الجنسين من العشاق كان أكثر من الخطوط غير الثابتة التي أهداني إياها اللاعبون بعد مجهود ممتع مسلما مهام التصوير لصديقي من خلفي، وبدأ التجمهر يخف بخروج النجوم إلا أن إصراري لم يضعف على إكمال مجموعتي من التواقيع، ومع اكتساح الظلام وتوقف خروج السيارات اكتشفنا أنا وصديقي ومن تبقى معنا من الإيطاليين والإيطاليات القلة أن من ننتظرهم من اللاعبين قد خرجوا من بوابه أخرى خلفية، ليذهب الجميع الى سياراتهم تاركينا نقبع في الظلام الدامس وسط الحقول، ولسوء الحظ الذي بدأ ينهال علينا بحلول الظلام أنه لاتوجد سيارات أجرة في هذه المنطقة الجبلية ولا يوجد معنا أي هاتف خلوي، وبعد رقصة مجنونة أعرب بها صديقي عن سعادته بين الحقول على عويل الذئاب، أجرينا قرعة بسيطة لاختيار أقرب نقطه ضوء تبعد عنا على سفوح الجبال، وأقرب نقطه لم تستغرق منا سوى المشي على الإقدام لثلاث ساعات وصولا اليها، لنقابل ثلاث ساحرات إيطاليات أعتقد أن أصغرهن تبلغ الخمسين من العمر، وبعد أن وجهونا لأقرب مطعم مشيا على الإقدام أيضا استطعنا أن نطلب سيارة أجرة تنزلنا لكومو لنأخذ قطارا يعيدنا إلى سريرنا الوثير في ميلانو، وتأبى أفكاري إلا أن تشردنا حين طلبت من صديقي أن نأكل عشاءنا على ضفاف بحيرة كومو الساحرة، لتغلق المحطة أبوابها، تاركة الكرسي المواجه للبحيرة كسرير يتسع لكلينا·

feras@taleea.com

طباعة  

أخبار
 
آخر لمسات جلاردينو لبارما
 
انتعاش الإنتر
 
رأي الجمهور
 
بين نجمين
 
انتقالات الدوري الإيطالي
 
انتقالات الدوري الاسباني
 
انتقالات الدوري الإنجليزي
 
سجل يا تاريخ واشهد يا زمن
نواب الأمة يتآمرون على رياضتها!

 
في المرمى
 
البعض رأى أنها تمثيلية
هل يتمسك أحمد اليوسف باستقالته؟!

 
عدد مميز لمجلة أخبار التنس
 
سلة الرياضة