
كتب مبارك الوقيان:
ستون في المئة من جملة المواطنين سكان الكويت هم مجموع الشباب الذي ينتشر في الملاعب والمؤسسات الرياضية لم يعد في إمكانهم كتمان حسرتهم أو حتى إعلان احتجاجهم واستيائهم الشديدين بعد أن فقدوا كل وسائل وقنوات التعبير والتفسير عما يحدث على الساحة الرياضية، ولم يعودوا قادرين على فعل أي شيء سوى استقبال وانتظار ما يتعرضون له من إحباطات دون أن يكون لهم دور في صده أو مواجهته·
وبعيدا عن لغة الاتهامات ولهجة ومفردات التجني على الآخرين واستخدامها دون مبرر، فقد كشفت جلسة مجلس الأمة الأخيرة التي لم تر النور وكانت مخصصة لمناقشة تدهور الحركة الرياضية بوجه عام وإخفاق منتخبنا الوطني لكرة القدم في اجتياز التصفيات المؤهلة لكأس العالم، كشفت عن اختفاء منطق الأولويات وظهور خيوط التخاذل التي أحاك نسيجها أعضاء البرلمان على مرأى ومسمع من جماهير الشارع الرياضي التي تابعت الفشل الذريع والسقوط المريع للنواب·
أسباب واهية
وقد كان السبب الظاهر لعدم انعقاد جلسة مجلس الأمة هو فقدان النصاب للعدد الكافي للأعضاء الحاضرين لكي تكتمل الجلسة إلا أن أرقام الغائبين عن المجلس من الأعضاء، بدون عذر وجيه ومعهم بعض الوزراء كانا مؤشرا واضحا على أنهم فقدوا الصواب قبل أن يفقدوا النصاب، حيث أكدت الجلسة المزعومة اكتمال حلقات الخداع وشوائب الاهتمام الزائف الذي يدعيه من حين الى آخر أعضاء المجلس نحو قضايا الشباب الرياضي·
المرة الأولى
وقد زاد من ضيق واستهجان الأوساط الرياضية التي تابعت الأحداث الأخيرة منذ خروج منتخبنا من التصفيات المؤهلة لكأس العالم خالي الوفاض أنها المرة الأولى التي يغيب فيها 32 عضوا من أعضاء مجلس الأمة عن حضور جلسة تاريخية تتعلق بمستقبل ومصير الحركة الرياضية برمتها ووضع "أزرق الكرة" مما يعد مؤشرا كبيرا على أن قضايا الشباب وما يشغل بال الرياضيين لا يجدان مساحة كافية في عقول صناع القرار من البرلمانيين، ولماذا يضيعون وقتهم مع الشباب وأمامهم مواضيع أخرى يسيل لها لعاب الناخب كلما تجدون فرص إعادة انتخاب المرشح، حيث يبحث الأخير عن القضايا التي تبقيه في دائرة الضوء·
أحلام التغيير
صحيح أن الحكومة كانت وما زالت المسؤول الأول عن تدهور الحركة الرياضية وسبب رئيسي للعثرات التي تعرضت لها حيث وقف وزراؤها في مقدمة طابور المعارضين لمطالب وتطلعات الشباب نحو مستقبل حافل بالإنجازات إلا أن بعض أعضاء مجلس الأمة أصروا على ضم صوتهم الى صوت الحكومة ومنحوا كل الرياضيين إحساسا مؤكدا بأنهم وقعوا في شرك الأوضاع المأساوية التي لا يمكن الخروج منها أو تغييرها سوى في الأحلام التي تتم في عالم الخيال فقط وتحت ستار الليل والناس نيام·
تعليمات ومصالح
وقد أكدت بعض المصادر المقربة من أعضاء البرلمان على أن عددا من نواب السلطة التشريعية وصلت إليهم تعليمات لعدم حضور الجلسة بغرض إفشالها واستجابوا بصورة كبيرة لأصحاب تلك الرغبات من أجل مصالح مشتركة بين الطرفين بصرف النظر عن تأثير ذلك على المصلحة العامة·
وكان الواضح من المعلومات التي وصلت من تلك المصادر أن تدخل بعض أبناء الأسرة كان لهم دور أساسي في عدم اكتمال النصاب القانوني لانعقاد جلسة مجلس الأمة، لسبب ما في نفس يعقوب ربما يبقى الوضع كما هو عليه ويجنبهم الكثير من المتاعب·
الاحتفاظ بالمناصب
وقد بدا من الأحداث أن أعضاء الأسرة ممن ابتليت بهم الرياضة وصلوا الى مبتغاهم في عرقلة انعقاد جلسة مجلس الأمة التي كانت مخصصة لمناقشة أسباب تدهور الحركة الرياضية، حيث كانت لديهم المعرفة المسبقة بأنه في حال انعقاد جلسة مجلس الأمة سوف تنكشف أمور كثيرة وخطيرة قد تؤدي الى فقدان عدد من هؤلاء لمناصبهم الرياضية وهنا تأتي ضرورة إبراز مطالباتنا بتعديل النظم واللوائح ولاسيما ما يتعلق بالنظام الأساسي الذي يحكم عمل أعضاء مجالس إدارات الأندية والاتحادات·
تعمد الحكومة
ويقودنا موقف أعضاء مجلس الأمة المتغيبين عن الجلسة التي كانت مقررة لمناقشة الأوضاع الرياضية الى توجيه الكثير من الانتقادات والإشارة بأصابع الاتهام الى الحكومة بأنها لو كانت جادة في عملية الإصلاح والبدء في خطواتها لحرصت على الحضور وأوصت نوابها بأهمية الموضوع المطروح للمناقشة ولما تعمدت تجاهل غياب النواب وتدخل بعض أعضاء الأسرة للمساهمة في عدم اكتمال النصاب القانوني لجلسة مجلس الأمة وكأنها راضية عن كل ما جرى ويجري للرياضة من تدهور كبير، ورغم كل هذه السلبيات هناك ضوء في نهاية الطريق محدد بالأعضاء الـ 11 الذين طرحوا موضوع تدهور الحركة الرياضية للمناقشة تحت قبة البرلمان ومنهم محمد الصقر، وعلي الراشد، وعبدالوهاب الهارون، وعادل الصرعاوي، ومعهم بقية الأعضاء الذين تجاوبوا مع قضايا الشباب وأطلقوا هذه البادرة الطيبة التي لم تجد صدى لدى الحكومة وزملائهم المتغيبين·
منذ متى؟
وإذا كان الغياب الكبير لعدد وافر من أعضاء مجلس الأمة عن حضور الجلسة الخاصة بالشباب والرياضة والتفاعل مع قضاياهم دليلا واضحا على أن المجلس لا يضيع وقته في مثل هذه الأمور التي تبتعد عن المصالح الانتخابية في نظر بعض النواب فإننا نسألهم: منذ متى كانت لكم بصمات أو مشروعات قرارات عليها العين؟ ولماذا كانت مضبطة جلساتكم خالية في معظم الأحيان من الكلمات التي تشير لقضايا الشباب؟ فلم يشعر الرياضيون بحضوركم أو وجودكم على مدى فصول تشريعية عدة تناوب عليها الكثير من الأعضاء تحت قبة البرلمان، ألم يكن وصولكم الى مقاعد المجلس بفضل الأصوات التي انطلقت من الملاعب والمؤسسات الشبابية والتي حاولتم استقطابها وإثارة مشاعرها بالوعود البراقة والآمال العريضة التي ستزيل كل العقبات وتضع الحلول المناسبة لمعظم المشاكل وترضي طموح الشباب من أجل حركة رياضية واعدة تعبر عن الوجه الحضاري لسجل الإنجازات الكويتية في هذا المجال؟
دعوة باطلة
ألم يعلن عدد غير قليل منكم قبل دخوله المجلس بدعم كبير من أصوات الشارع الرياضي، بتبني خطوات الإصلاح الرياضي داخل المجلس واتضح بعدها أنها كانت دعوة باطلة ليس لديها أطراف تتحرك بها؟
نعم تلك حقائق واضحة كالشمس حذرنا منها وانتظرنا حكم الأيام التي أسقطت الأقنعة المزيفة التي كان يرتديها بعض الأعضاء عند أول اختبار حقيقي، حيث أثبت هؤلاء أنهم يجدفون في نهر آخر يسبحون نحو مصالحهم المباشرة تاركين شباب الوطن مكبلا بحسرته وبعد أن ملأوا الدنيا في أثناء حملاتهم الانتخابية بما سيقدموه للشباب والرياضة من عصا سحرية لفك طلاسم الأبواب المغلقة·
قرارات معطلة
وربما يطل علينا أحدهم ويقول إن المجلس الحالي والمجالس التي سبقته أضافت في دوراتها التشريعية الكثير من مشروعات القوانين التي تحولت الى واقع وأزاحت جزءا كبيرا من العثرات والكتل الخرسانية للمشاكل الرياضية من أمام لاعبي المنتخبات الوطنية بمختلف مراحلهم السنية مثل قضية التفرغ الرياضي وبعض الأمور المالية الخاصة بتكريم اللاعبين، ونرد على هذا الكلام بأنها كانت قرارات معطلة وحق يراد به باطل، فأين أعضاء المجلس من متابعة عدم تنفيذ بعض الجهات الحكومية لقانون التفرغ الرياضي رغم تصديق مجلس الوزراء عليه؟ ألم يكن البرلمان هو صانع هذا القرار؟ وأين ذهب قانون اعتزال الرياضيين الذي نادى به بعض الأعضاء من قبل؟ ولماذا لم يبحث المجلس في تحقيق وفرة حقيقية من زيادة موارد الأندية بصورة أو بأخرى؟ تلك أمثلة استوجبت الظروف أن تتطرق إليها لنوضح لمن يلتبس عليه الأمر الأداء الحقيقي لأعضاء مجلس الأمة ونظرتهم نحو الشباب والرياضة فما حدث في الجلسة إياها هو القناع الحقيقي للبعض منهم وما تم من مشاريع قوانين كانت محاولات اجتهادية فردية لبعضهم أيضا·
القضايا العامة
وما يريده الشباب في الوقت الحالي من أعضاء مجلس الأمة ليس تناول قضية هنا وفكرة هناك نتفق عليها أو نختلف ولكن المطلوب هو ربط الفكر والتشريع بالواقع الذي نعيشه ومواجهة التراجع بتطوير العقول ووضع الحلول ومتابعة القوانين التي تنفذ·· فأين نوابنا من هذه الرؤية الشاملة للإصلاح؟ وبسط عقليتهم بالقضايا العامة التي تهم القطاع الكبير من الشباب بدلا من البحث تحت الأقدام عن المصالح الشخصية والبقاء لدورة أخرى داخل المجلس·
عامل مشترك
وعلى الجانب الآخر كانت الحكومة قاسما وعاملا مشتركا للخلطة السريعة التي تشكلت منها كل عوامل الإخفاق والتراجع التي كان أبرزها خروج منتخبنا الوطني من التصفيات الآسيوية وضياع فرصته للتأهل لكأس العالم، ورغم أن الكلمة الأخيرة تكون للاعبين داخل الملعب في ظل الانتصارات والخسائر التي لا تخرج عنها اللقاءات الدولية بعالم كرة القدم إلا أن الحكومة وقفت مع أقطاب الحركة الرياضية وفي مقدمتهم اتحاد كرة القدم بخندق واحد ضد كل فرص الإصلاح ومحاولات التحديث للوضع الرياضي ودعمت بشكل واضح أبناء الأسرة في الكثير من المواقع القيادية بالأندية والاتحادات رغم أنهم لم يقدموا ما يجعلنا نتمسك بهم، وبدورنا نوجه بعض الأسئلة للسلطة التنفيذية من أعضاء الحكومة "الوزراء" ونترك لهم الإجابة عنها، لعل إجابتهم تزيل القلق وتعيد الهدوء للشارع الرياضي·
ثقافة الندوات
ونقول: لماذا تركت الحكومة حتى الآن الخلاف الدائر بين رئيس الهيئة ونائبه والذي تناولناه مرارا على صفحات "الطليعة" وقلنا بأنه يعصف بأركان الحركة الرياضية ويكبل عمل الهيئة العامة للشباب والرياضة؟ وأين الحكومة مما يحدث في انتخابات الأندية والاتحادات وتدخل بعض أفراد الأسرة في نتائجها بما يخدم توجهاتهم؟ ولماذا أبقت على القوانين واللوائح التي عفا عليها الزمن منذ الستينات في مؤسساتنا الرياضية وهو الموضوع الذي تطرقنا إليه في العدد السابق من "الطليعة"؟
لقد شبعنا من ثقافة الندوات والاجتماعات التي لا تطعم خبزا ولا تحل شيئا وليس لدينا سوى الانتظار لمعرفة ما سيفعله أعضاء مجلس الأمة وأركان الحكومة بعد أن اجتمع الطرفان على قلب رجل واحد بحثا عن المصالح، ولا عزاء للشباب الرياضي·