· مفاوضات "أبوجا" تتجه لإنهاء أزمة دارفور.. وسط حشد دولي مراقب!
كتب عثمان إدريس:
احتفلت الأطراف السودانية في القاهرة يوم السبت الماضي بالتوقيع على اتفاق مصالحة بين الحكومة والتجمع الوطني الديمقراطي، بعد خمسة أشهر من توقيع اتفاق السلام في جنوبي البلاد·
ويأتي الاتفاق الذي يتوقع المراقبون أن يعيد رسم الخريطة السياسية للسودان ويعطي دفعة لاتفاق السلام في جنوب البلاد، في وقت تسعى فيه الخرطوم إلى عقد اتفاق مماثل مع متمردي إقليم دارفور الغربي في المفاوضات الدائرة بين الجانبين في أبوجا·
وقد تركزت مفاوضات القاهرة الأخيرة بين التجمع الوطني والحكومة حول مصير قوات المعارضة الموجودة في شرقي السودان والحصص التي حددها اتفاق السلام لتقاسم السلطة خلال الفترة الانتقالية التي ستبدأ يوم 9 يوليو المقبل، فقد كانت الخلافات لا تزال مستمرة حول هاتين القضيتين، فالحكومة كانت تقترح منح تعويضات لقوات التجمع وتسريحها، ولكن التجمع كان يطالب بإدماجها في القوات المسلحة الحكومية· كما أن المفاوضات حول الحصص كانت لا تزال مستمرة إذ يطالب التجمع بزيادة نسبة الـ 14% المخصصة للمعارضة الشمالية في المؤسسات السياسية والتي نص عليها اتفاق السلام·
وسيؤدي الاتفاق الى حل التجمع الوطني الديمقراطي وإشراك بعض أعضائه في السلطة التنفيذية، الجدير بالذكر أن حزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي قد انسحب من التجمع الوطني منذ سنوات·
ويعتقد المراقبون أن الرئيس السوداني يأمل أن تسهم المصالحة بينه وبين المعارضة الشمالية في تشكيل جبهة شمالية تستطيع مواجهة محاولات جون قرنق لتشكيل تحالف واسع يشمل جنوبي السودان وغربه·
أما على صعيد المفاوضات الجارية في أبوجا، فقد ذكرت مصادر سودانية أن هناك تعليمات محددة للوفد الحكومي المفاوض في أبوجا، تتضمن تقديم كل أنواع التعاون مع وفد حركتي التمرد في دارفور وإنجاز اتفاق نهائي يعبر بالسودان محنة العقوبات الدولية·
وقد تم تقسيم الوفد الحكومي الى خمس لجان سياسية وعسكرية واقتصادية ورابعة للشؤون الإنسانية والاجتماعية والأخيرة للإعلام، وهو ما يعني استعداد الوفد الحكومي لمناقشة كل المسائل العالقة مع حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان·
المفاوضات التي بدأت يوم الجمعة قبل الماضي لثلاثة أسابيع وسط حضور دولي مكثف متواصلة، إذ يشارك الاتحاد الإفريقي ومراقبون من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والسويد وهولندا والنرويج ومفوضية الاتحاد الأوروبي وممثلون للرؤساء الليبي والتشادي والنيجيري بالإضافة الى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة· ويحاول الوفد السوداني الحكومي إظهار أكبر قدر من المرونة في مواجهة هذا الحشد الدولي الرقابي غير المسبوق، وإحراج ممثلي حركتي التمرد اللتين لا تمتلكان رؤية محددة وواضحة لإنهاء الأزمة في دارفور ولا خطة تفاوض·
ويذكر أن حركتي التمرد دخلتا في صراع عسكري دام خلال الأسبوع الماضي وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والمصابين في صفوف حركة العدل والمساواة، ويعد هذا التصعيد تتويجا لخلافات ومشاحنات قديمة بين حركتي التمرد، حيث ترتدي كل منهما ثوبا أيديولوجيا مختلفا عن الأخرى·
وقد أعلنت القيادة الثورية الميدانية للعدل والمساواة رفضها المسبق لأي اتفاقات مع الحكومة السودانية خلال هذه الجولة، وقال بيان صادر عن الحركة إن الاتحاد الإفريقي قد تجاوزنا ونحن لن نعترف بما تسفر عنه مفاوضات "أبوجا"، وهو ما يضع عبئا على كاهل الحكومة السودانية التي تحاصر بالجبهات على كل أطراف السودان·