منزه عن الهوى
يبدو أن النظام المصري أصبح في حالة من الارتباك الشديد من كثرة الحركات الاحتجاجية المطالبة بالإصلاح السياسي والتغيير، والرافضة للتمديد للرئيس مبارك والتوريث لنجله جمال مبارك·
فبعد سقوطه في جريمة الاعتداء على المتظاهرين يوم الاستفتاء الشهير، وبعد حملة الاعتقالات التي طالت مئات المعارضين سقط الحزب الحاكم وأمينه العام في زلة لسان أثارت احتجاج رجال الدين· ففي أثناء مناقشات "قانون الانتخابات لرئاسة الجمهورية" في مجلس الشعب وصف صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى والأمين العام للحزب الوطني الحاكم الرئيس مبارك بأنه "منزه عن الهوى"·
وفي اللغة يشير مفهوم "المنزه عن الهوى" الى أنه الشخص المنزه عن الخطأ والنسيان وارتكاب الآثام وبقية النواقص الأخرى أي أنه معصوم!
المعروف أن الأنبياء هم المعصومون والمنزهون عن الهوى، لأن النبوة منصب إلهي رفيع يختار الله له من يتحمل المسؤولية الكبرى في تبليغ رسالة السماء ضمن الضوابط والشروط الإلهية، فيكون النبي بعيدا عن النقائص الجسمية والروحية والخلقية والنفسية والعقلية، فالنبي لا يخطئ لاقولا ولا فعلا، وهو بعيد كل البعد عن التصرفات السيئة التي تنعكس سلبا على شخصه ومنصبه الإلهي، فالأنبياء جميعا يمتلكون مناعة روحية تمنحهم القدرة على المحافظة على روح التوازن الخلقي والابتعاد التام عن المعاصي والانحراف، إما البشر فيجوز عليهم الخطأ والصواب بعكس الأنبياء·
وتوصيف الرئيس المصري حسني مبارك بأنه "منزه عن الهوى" يجعله في مصاف الأنبياء، فهل يا ترى هذا الوصف كان مقصودا أم أنه زلة لسان؟ وهل ذلك يأتي في إطار الحملة الإعلامية لانتخاب الرئيس والتي بدأت بنشر مئات اللافتات والإعلانات التي تؤيد الرئيس مبارك في شوارع القاهرة ومنها على سبيل المثال "عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم" وكذلك "الصم والبكم يؤيدون الرئيس مبارك لولاية جديدة" أعتقد أن كتبة هذه الأقاويل أغفلوا القول بأن العميان يؤيدون مبارك أيضاً!
ن·ع