رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 15 جمادي الأول 1426هـ - 22 يونيو 2005
العدد 1683

حلفاؤنا العرب هم العقبة أمام نشر الديمقراطية

·         أمريكا تغض البصر عن انتهاكات مصر لحقوق الإنسان مكافأة لها على اتفاق كامب ديفيد!

·         واين وايت: النخب العربية الحاكمة لن تقبل بسهولة اقتسام السلطة مع الآخرين

 

بقلم: دان ميرفي

جاءت زيارة رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف لواشنطن مؤخرا في وقت حاسم لأجندة الرئيس بوش الشرق أوسطية، حيث تواجه دعوات الإدرة الأمريكية لإجراء تغييرات راديكالية في المنطقة معارضة واضحة من أقرب حلفائنا العرب·

فالبعض منهم مثل البحرين والأردن مازال يضع قيودا على المنافسة السياسية، والبعض الآخر، مثل مصر والمملكة العربية السعودية، يتخذ إجراءات صارمة ضد الإصلاحيين، فقد اعتقلت السلطات المصرية الآلاف من المعارضين السياسيين خلال الأسابيع القليلة الماضية،وصدرت أحكام بالسجن في المملكة العربية السعودية،ضد ثلاثة من النشطاء وصلت الى تسع سنوات بتهمة "زرع بذور الفتنة"·

لقد وضعت  تصرفات هؤلاء الحلفاء، الكرة في ملعب واشنطن، فالولايات المتحدة توازن بين مصلحتها من وراء تعزيز الديمقراطية مع الضرر المحتمل على مصالحها في المدى القصير - مثل محاربة الإرهاب وتطبيع العلاقات مع إسرائىل ودعم الحرب في العراق، إضافة الى النفط - والتي عادة ما تحكم سياساتها في المنطقة·

وفي حين تواجه أجندة الرئيس بوش الهادفة الى نشر بذور الحرية والديمقراطية، تحديات كثيرة في بعض أجزاء الشرق الأوسط، إلا أن المنطقة تشهد بعض التغيرات· فها هي الانتخابات اللبنانية تجري لأول مرة منذ عقود، دون تدخل سوري، وأجريت الانتخابات المحلية في المملكة العربية السعودية للمرة الأولى في تاريخها·

 

بوادر تباعد

 

ولكن مسألة التعاطي مع زيارة رئىس الوزراء المصري قد تكون بوادر التباعد بين التزام الولايات المتحدة بدعم الديمقراطية بشكل عام والرغبة في عدم إثارة استياء الحلفاء باتخاذ خطوات محدّدة·

وحين زار الأمير عبدالله ولي العهد السعودي الرئيس بوش في مزرعته في كروفورد الشهر الماضي، رفض المسؤولون في الإدارة الإجابة عن تساؤلات ما إذا كانت الرئيس قد تذمّر من قمع المعارضين السعوديين، وقالوا - بدلا من ذلك - إن الرئىس حثّ ضيفه على زيادة إنتاج النفط وامتدح الدعم السعودي للحرب الأمريكية على الإرهاب·

وحين سئل مستشار الأمن القومي ستيفن هادي ما إذا كان الرئىس بوش قد آثر مسألة المحاكمات المغلقة للناشطين السعوديين الثلاثة، أجاب بأن "نقاشا عاما دار بين الزعيمين حول الإصلاح ولا أود الدخول في التفاصيل"· ولكن بعد مغادرة الأمير عبدالله، صدرت الأحكام بالسجن ضد الناشطين الثلاثة·

ويقول واين وايت المسؤول السابق في إدارة البحوث التابعة لوزارة الخارجية والباحث حاليا في معهد الشرق الأوسط في واشنطن إن "مشكلة الدفع الديمقراطية هي دائما أن الاحتياجات قصيرة المدى في لحظة ما، تطغى على أهداف الدمقرطة بعيدة المدى، فالمصالح قصيرة المدى مع الحلفاء تعمل دائما على تآكل مثل هذه  المبادرات"·

فمصر، الدولة العربية الأكبر وثالث دولة من حيث حجم المساعدات التي تتلقاها من الولايات المتحدة (بعد العراق وإسرائىل) تشكل لغزا محيرا لصانعي القرار الأمريكي· لقد حصلت مصر على أكثر من 55 مليار دولار كمساعدات أمريكية منذ توقيع اتفاق كامب ديفيد عام 1979· وتُجري مناورات عسكرية باستمرار مع القوات الأمريكية وتساعد الولايات المتحدة في العراق من خلال تدريب الضباط للجيش العراقي الجديد·

وقامت مصر - وفقا لمنظمة هيومان رايتس ووتش - باعتقال وتسليم متهمين بالإرهاب الى الولايات المتحدة حيث نقلوا الى معتقل غوانتانامو، كما أنها تسلمت مشتبه في تورطهم بالإرهاب من الولايات المتحدة في عهدي كلينتون وبوش، على الرغم مما ورد في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الصادر في شهر فبراير الماضي، بأن تعذيب المعتقلين هو أمر "شائع ومستمر" في السجون المصرية·

وبسبب تحالفها في الحرب على الإرهاب والرغبة في مكافأتها لتوقيعها اتفاق السلام مع إسرائىل، فقد أطلقت الولايات المتحدة يد مصر في كيفية إنفاق أموال المساعدات ولا تزال سياسة الولايات المتحدة حتى الآن، تقدم على أساس إعطاء مصر حرية التحرك في التعامل مع المعارضين كيفما تشاء دون أن تخشى أية عقوبات أمريكية تتمثل في تقليص أو إلغاء المساعدات، لكن مسؤولين أمريكيين يلمحون الى إمكانية تغيير هذه السياسة·

وجاءت زيارة نظيف بعد أسبوعين على التعديل الدستوري في مصر والذي يقول مسؤولون في واشنطن إنه أصاب البيت الأبيض بخيبة أمل، لأنه جعل من المتعذر - عمليا - أن يلاقي الرئىس مبارك منافسة في انتخابات الرئاسة التي ستجرى في شهر أكتوبر المقبل·

ويصف مسؤول أمريكي التعديلات في الدستور بأنها "تجميلية أكثر من كونها حقيقية· لكننا سنواصل تشجيع الحكومة المصرية على مزيد من الانفتاح السياسي، وسيكون من الصعب على الرئيس مبارك إجراء انتخابات ذات مغزى دون أن تكون فيها منافسة حقيقية"·

 

خيبة أمل

 

ويضع حلفاء آخرون للولايات المتحدة مزيدا من القيود المشددة على الحريات والنشاط الديمقراطي، فقد قدمت الحكومة الأردنية مشروع قانون الى البرلمان مؤخراً، يهدف الى تقييد النشاط السياسي، وفي البحرين، التي يتخذ الأسطول الخامس منها مقرا له،  تجري اعتقالات في أوساط المعارضين تؤدي الى مزيد من توتر الأوضاع في هذه المملكة الخليجية الصغيرة·

وفي مصر تزامن شعور واشنطن والمعارضة المحلية بالاستياء من تعديل الدستور مع أكبر حملة تشنها الحكومة المصرية ضد الإخوان المسلمين، التي تعتبر الجماعة المعارضة الأكثر تنظيما في مصر على مدى العقد المنصرم على الأقل· كما تعرض أنصار حزب "الغد" العلماني الجديد الى حملة شرسة، كما احتجزت السلطات المصرية، لبعض الوقت، الصحافيين الأجانب الذين شاركوا في تغطية الاجتماع الذي عقده أكثر من خمسة آلاف قاض في الأسبوع الماضي، وقد هدّد القضاة بمقاطعة الإشراف على الانتخابات مالم ترفع القيود السياسية المفروضة عليهم·

وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس قد ألغت زيارة كان من المقرر أن تقوم بها الى القاهرة في شهر فبراير الماضي، احتجاجا على اعتقال السلطات المصرية لزعيم حزب "الغد" أيمن نور·

وقد رد المسؤولون المصريون خلال الأيام القليلة الماضية على ما اعتبروه نقدا غير منصف، لاسيما من الصحافة الأمريكية، وقد عقد جمال مبارك مؤتمرا صحافيا نادرا تحدث فيه لمجموعة من الصحافيين الأجانب، وقد انتقد التغطيات الصحافية لتعديل الدستور المصري، وهو التعديل الذي وصفه بأنه "تاريخي" ويمثل "تغيرا جوهريا اعتقد أن البعض لم يستوعبه بعد"·

أما حين سئل نظيف عن سبب القيود التي فرضت على خوض الانتخابات ومنع الإخوان المسلمين من المشاركة قال إنه "ليس بالأمر المشجع أنك حين تتخذ خطوات إيجابية لا تجد سوى التشكيك، كما أن لدينا ما يكفي من الأحزاب السياسية"·

واعترف نظيف أن الانتخابات في ظل الظروف الراهنة والشروط المفروضة على الترشيح ستكون أقرب الى الاستفتاء منها الى الانتخابات إذا قرر الرئيس مبارك ترشيح نفسه·

وبالرغم من كل ذلك يرى واين وايت أنه سيكون من السذاجة أن تتوقع الولايات المتحدة أن تتحقق الإصلاحات التدريجية التي وعد بها حلفاؤها في المنطقة "فإذا كان البيت الأبيض غاضبا، فلماذا رفع سقف توقعاته من البداية؟ فتجارب التاريخ تثير خيبة الأمل، فيما يتعلق بمثل هذه الجهود·· فلماذا نتوقع أن تقبل النخب الحاكمة في المنطقة اقتسام السلطة، فهذا أمر لن يحدث"·

ويضيف وايت أن "الحقيقة المثيرة للحزن هي أن هذه الأنظمة إن لم تصلح أمرها وإذا لم تحرز الديمقراطية الكثير من التقدم فإن كثيرا من الدول سوف تنزلق في حالة من عدم الاستقرار، لكن الدول السلطوية تفتقر الى الرؤية التي تدفعها الى الإصلاح"·

"عن: كريستيان ساينس مونيتور"

طباعة  

فيما بدا هجوم الصانع عليه انتصارا لجماعته
باقر نبش تقرير خسائر البلدية المطمور

 
لأحـمـد الـنـفـيـسي
 
الجعفري... استعجل طرح الديون
 
أبناء الشيوخ ليسوا قدرا محتوما على الرياضة الكويتية
 
أعضاء من السلطة القضائية:
وكيل في "العدل" تحيط به الشبهات

 
لماذا استثنت الحملة كلا من المطير والطبطبائي؟
 
براءة الجار الله في قضية قادة "الأمن اللبنانية"
 
مجلس الدولة في مصر يطالب بالإشراف القضائي الكامل على الانتخابات
 
أشهر قاض بريطاني يتهم بريطانيا وأمريكا بخلق رهاب الإرهاب
 
مواطن يشتكي وزارة الداخلية