رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 21 جمادى الآخر 1426هـ - 27 يوليو 2005
العدد 1688

كيف تتحول الكويت إلى مركز مالي كبير؟

                                                                                   

 

محمد ناصر المشعل

لا شك في أن الكثير من دول العالم تسعى لتنمية اقتصادها بنمط جديد وبوتيرة متقدمة تتناسب وتتماشى مع المتغيرات الاقتصادية التي طرأت على وجه الأرض والتي وصلت حدتها للصراعات السياسية والتسابق في احتلال المراكز المتقدمة لأن تكون ذات مراكز مالية تجعل منها درعا واقيا ضد الفقر وضد التخلف عن الركب الاقتصادي العالمي·

وللوصول الى مستوى مالي ريادي ومتقدم بين دول العالم فإنه يتطلب الأخذ بأسباب وعوامل تحقيق هذا الأمر، فرحلة المليون ميل كما يقال تبدأ بخطوة، والخطوة لن تتحقق مالم تكن هناك النوايا الطيبة والتخطيط الحسن والصحيح، كل هذا ممتزج باستقطاب الخبرات وتسخير الطاقات·

فالكويت تعتبر من الدول المؤهلة لذلك، ولم تكن من الآن بل منذ عدة عقود وحتى قبل ظهور النفط، فالموقع الجغرافي والارتباطات الاستراتيجية والسياسية، ووجود عامل التجارة والاقتصاد المتأصل في حياة الكويتيين يساعد على تكوين قاعدة اقتصادية كبيرة تنطلق منها الريادة المالية للدولة بين دول المنطقة وعلى مستوى الشرق الأوسط على الأقل·

كل هذا لا يمكنه أن يحدث لو لم تتكلل الجهود ويتم غرس المفاهيم الصحيحة والبدء بشكل صحيح ومتواصل من دون تسرع أو تباطؤ، وأن تكون الإنجازات في هذا المجال متتالية ومتناسبة مع المتغيرات في العالم ومع نظام العولمة وأخذ المفيد منه ونبذ كل ما يسيء للبلد واقتصادها·

فنحن نستطيع فعل كل هذا، ولنضعها بتشبيه بسيط وواضح، فتجارة الكويت واقتصادها أشبه ما يكون بالمياه الراكدة، عند تحريك هذه المياه فإننا سنجلب الكثير من المفيد كما يجلب موج البحر على الشاطىء، وكما ذكرت سلفا أن هذه الأمواج قد تجلب الجيد والسيىء ولكن علينا الانتقاء بحذر وبذكاء·

فلماذا لا يصبح لدينا استثمار وطني وشعبي وأجنبي وعالمي في الكويت؟ فمثلا بدل أن تكون استثمارات الكويت الخارجية بنسبة %100، لنجعل %40 داخل الكويت وبإشراف وطني وبرقابة حكومية مستمرة·

لماذا لا نجعل للمستثمر الأجنبي شأنا وفعالية داخل البلاد، فالكثير يتمنى ذلك، فليتم فتح هذا المجال المربح للبلاد ضمن شروط وقيود تتعلق بمصلحة البلاد ودون المساس بأمنها وقوانينها·

لابد أن تكون لدينا منطقة تجارة حرة بشكل أوسع، ويتم استقطاب الحركة التجارية في المنطقة، وكسر بعض القيود الممكنة، فلماذا لا يتم بناء محطات "ترانزيت"، جوية وبحرية موسعة؟ نحتاج إلى أن نسهل قوانين الهجرة في الكويت ولكن تحت ضوابط أمنية قوية وذلك بتشديد الرقابة الأمنية وسن القوانين التي تقطع دابر من يريد المساس بأمن البلاد دون التأثير على من يريد أن يأتي من خارج الكويت بنية حسنة للاستثمار والتجارة بشكل صحيح، والجاد في أمره سيكون واضحا ونواياه واضحة كوضوح الشمس عن الذي سيأتي للكويت ويكوّن قلقا وإزعاجا أمنيا واجتماعيا للكويت·

من ضمن المياه الراكدة والتي تخبىء في أعماقها أمورا تحتاج إلى تصحيح وتعديل هي الشروط القاتلة والتي تفرض على خلق التجارة والاستثمار في البلاد والتي لا داعي لها أصلا، فلنجعل من لديه الاستعداد لذلك أن يتقدم بكل يسر وأن يتم تسهيل أمره ومطالبته بالإنجاز ومراقبة أدائه ومساندته أينما تطلب الأمر·

علينا إنشاء مراكز بحوث ودراسات مالية وتجارية واقتصادية وتحفيز وتشجيع العنصر الوطني على الانخراط في مجال التجارة، وعقد المؤتمرات والمعارض التجارية والاقتصادية على مستوى يجمع معظم دول العالم، وإبرام العقود المربحة، وفتح مكاتب تجارية واقتصادية كويتية في كثير من أنحاء العالم، وتنقيح التشريع بالقوانين التي تختص بالتجارة والاقتصاد وإعادة صياغتها من جديد بحيث يؤمن لكل مستثمر ولكل تاجر حقوقه وإلزامه بكل ما يتوجب عليه، وتوفير العنصر الأمني الداخلي والخارجي لأنه سيكون أول خطوة في بسط عامل الثقة لدى كل من يريد أن يخوض عالم التجارة والمال والاقتصاد في الكويت·

هناك مقولة مفادها أن "التاجر يمدح فقط السوق الرابح فيه" ونحن علينا تحقيق هذه المقولة، فمن غير المعقول أن يضع أي شخص أمواله وهو خائف من نتائج ربحه، لذلك لابد من توفير عنصر راحة البال والطمأنينة، فمنع كوارث اقتصادية كالذي حدث في سوق المناخ، والعمل على تنشيط سوق الأوراق المالية، وجعل كل تاجر وكل مستثمر على  المستويات كافة سواسية وتحت قانون موحد لافرق بين هذا وذاك ولا مجاملات، فالأفضلية لمن ينتج لصالح البلد أولا وبشكل مستقيم ونـظيف دون المساس بمصالح البلد الأمنية والاقتصادية، وهناك ليس فقط المئات أو الألوف بل الملايين من لديهم الاستعداد لعمل ذلك وأولهم الكويتيون· الأمر يحتاج فقط الى فتح المجال وإعطاء الفرص والاستمرار في الدور الرقابي الإيجابي من جهة الحكومة·

لا يفوتني ذكر أمر مهم في الكلام عن تحويل الكويت إلى مركز مالي متقدم بين دول العالم، وهو أن الكويت تحتاج إلى أن تنشىء قاعدة صناعية تستقطب العنصر المالي للبلاد، حتى ولو كانت صناعات خفيفة لكن متعددة فرؤوس الأموال المحلية والأجنبية ستسارع للاقتناص مثل تلك الفرص·

نقطة أخيرة بودي توضيحها، ألا وهي أنني سمعت من عدد ليس بالقليل عن عدم رغبتهم في فتح الكويت ماليا واقتصاديا وذلك بسبب "عولمة العالم" وحفاظا على قيمنا ومبادئنا الدينية والاجتماعية أود القول وباختصار بأن الإسلام والمسلمين في قمة ريادتهم للعالم ونهضتهم تعاملوا مع كثير من أجزاء في العالم ومع مختلف الحضارات والديانات، لم ينسوا دينهم ولم يمسهم شيء في عاداتهم وقيمهم وأخلاقهم، ونحن في الكويت لن نتنصل من كل هذا مقابل الكسب المالي، بل سنربح الكثير قبل الربح المادي هو فرض احترام العالم لنا وأننا أصحاب دين يسر وليس بعسر، ويشجع التجارة والمتاجرة وذي قيم وعادات نبيلة من خلال التعامل الصحيح، فمن خلال التجارة والتبادل المالي فرض التجار المسلمون احترامهم في شرق آسيا منذ ألف ومائتي عام، وجعلوا أكثر من مليار أسيوي في دين الإسلام دون أن تُبعث إليه الرسل والأنبياء·

فنحن شعب عرف أجداده التجارة واضطلع أجياله في الاقتصاد وارتبطت بلد هذا الشعب بالاستثمار والأمور المالية مع العالم فلماذا نقف مكتوفي الأيدي دون جدوى؟ فأصول التجارة والاقتصاد موجودة، ولكنها أشبه بالمياه الراكدة، وتحريك هذه المياه بشكل صحيح سيجلب على البلد بإذن الله كل خير وتقدم كما تجلب أعماق البحار اللؤلؤ والمرجان·

mnalmeshil@hotmail.com

طباعة  

الأول رأى أن رد القانون إجراء غير حصيف فيما رأى الثاني أنه جيد
آراء متباينة بين "الشال" و"بيان" حول "المستودعات"

 
الطراح: بعض أعضاء صناديق الهيئة مهمشون
.. والدولار يتعرض الى مزيد من الانخفاض

 
رأي اقتصادي
 
مشروع لشركة أمريكية بقيمة مليار دولار في دبي
 
هل تؤثر تفجيرات شرم الشيخ على السياحة في مصر؟
 
سلسلة لأبرز حوادث العنف السياحي في مصر