رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 9 رمضان 1426هـ - 12 اكتوبر 2005
العدد 1699

عرض

خالد سعود الزيد في أعماله الكاملة:

موعد مع عالم الروح!

 

                                                           

 

هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الراحل خالد سعود الزيد (2001 - 1937) بتضافر جهود د· عباس يوسف الحداد ود· علي عاشور الجعفر، جمعاً وتقديماً·

الجزء الأكبر من هذه الأعمال منشور في السنوات الماضية، ونعني بذلك ديوان "صلوات في معبد مهجور" وديوان "كلمات من الألواح وديوان "بين واديك والقرى" أما الجزء غير المنشور فيحتوي على 23 قصيدة نشرت متفرقة·

ومع ذلك، وحسب قول الجامعين، فان هناك قصائد أخرى للشاعر آثرا عدم إدراجها في هذه المجموعة، وهي تلك القصائد التي أسقطها الشاعر نفسه من مجموعة قصائده التي نشرها·

يعتقد الجامعان أن ليس كل ما ينظمه الشاعر في حياته يستحق أن يوضع ضمن الأعمال الشعرية الكاملة، إذ باتت الأعمال الكاملة أشبه ما تكون بالمصطلح الذي يشير الى القصائد التي تحمل سمات التجربة الشعرية للشاعر نفسه، والتي تكشف عن أدواته وتبرز ثقافته ومعرفته بالتراث الشعري ومدى إفادته منه· ونعتقد أن هذه قضية خلافية، لأن من الصعب إيجاد إجماع على أن هذا العمل أو ذاك لا يحمل سمات التجربة الشعرية للشاعر، ويظل الحكم هنا فردياً وهو في هذه الحالة التي بين يدينا حكم الجامعين اللذين قررا أن ما تضمنه كتابهما يصح ان يكون "الأعمال الشعرية الكاملة" وربما ظهر آخرون لايرون هذا الرأي·

الشاعر الراحل، وحسب حديثه عن تجربته الشعرية في العام 1973 في محاضرة له في جامعة الكويت، يشير الى تقلبات ألمت بعلاقته بهذا الفن: "عشت غربة روحية قبل أن ترسو سفينة تطوافي، وعشت غربة جسدية، فسافرت كثيراً بمركب الغربتين·· وفيها البعدان المتضادان الملتقيان، فيها الضلال والإيمان"· وفي هذا إشارة واضحة إلى تفقيد التجربة، أو تعدد وجوهها كما نقول· أي أن الشاعر مرّ بتقلبات قبل وصوله الى ما أطلق عليه اسم "حقيقتي" التي وجدها في التصوف، فهل كانت نهاية الرحلة، كما تصورها الشاعر، هي تجربته، أم أنها محطات الطريق ونهايته أيضاً!

وهل هناك نهاية·· طريق في أي تجربة إنسانية؟ بعض الكتاب اختار عن قصد تعبير "الأعمال غير الكاملة"، جواباً ربما على هذا التساؤل، إذ لا يستطيع أحد أن يقرر متى تنتهي أي تجربة، شعرية أو أين تقع سماته، وملامحها تحديداً، حتى إن قال الشاعر نفسه أن هذه هي ملامح تجربته، فللبحث والنقد والتحليل رأي آخر قد ينقض ما يقوله الشاعر ذاته·

لم يسرف د· الحداد ود· عاشور في الحديث عن الراحل وشعره لسببين، الأول هو أنهما سبق أن وضعا كتاباً عنوانه "خالد سعود الزيد سيرة ومنهجاً" واشتمل على تفصيل السيرة الذاتية ومسيرته الفكرية وملامح تجربته الشعرية والثاني، لانهما يعكفان الآن على وضع دراسة تحليلية لشعر الشاعر تعتمد على قراءة النصوص الشعرية ورصد ملامح التجربة، وتطورها·

وهذا تبرير مقنع، ولكن يمكن أن يضاف إليه أن جمع أعمال الشاعر في كتاب واحد يعد عملاً قائماً بذاته، فهو يوفر للدارسين والباحثين مرجعاً ميسراً وينقذ من النسيان أعمالاً نشرت متفرقة في الماضي، ويدخل من باب التكريم الذي لا بد منه لكل من قدم للناس ما ينفعهم خلال حياته وبعد وفاته·

طباعة  

شعر
 
وتد
 
"حوار العرب" في عدد جديد
العرب أمام الهوة الرقمية

 
خبر ثقافي
 
قصة قصيرة