
انتقد نائب نقيب الصحافيين والمراسلين للشؤون الخارجية لنقابة الصحافيين والمراسلين الكويتية داهم القحطاني مذبحة الكتب التي مارستها وزارة الإعلام والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بحق القارئ أولا وبحق دور النشر المحلية والعربية المشاركة في معرض الكويت الثلاثين للكتاب الدولي ثانيا·
وقال إن منع ما أمكن حصره شمل (50) عنوانا من دار الكتب العلمية (لبنان) و(20) عنوانا من المؤسسة العربية للدراسات و(20) عنوانا من المركز الثقافي العربي و(50) عنوانا من مؤسسة الانتشار و(41) عنوانا من دار الأهرام المصرية· بالإضافة الى أنواع أخرى من المنع تتمثل بحجز الكتب حتى الانتهاء من قراءتها خلال أيام المعرض، وستنتهي مدة العرض دون الانتهاء من قراءة الكتب المحجوزة والتي تفوق في عددها بكثير أعداد الكتب الممنوعة سلفا·
وأوضح أن التوسع في منع تداول هذا الكم الهائل من الكتب في معرض هذا العام يتنافى مع الاتجاه العالمي والعربي نحو الحريات العامة وخصوصا في مجالي النشر والتعبير عن الرأي·
وأبدى القحطاني رفض نقابة الصحافيين والمراسلين الكويتية تحول وزارة الإعلام والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الى أشبه ما يكون بمحاكم التفتيش التي تبحث في النوايا وتفسر الأمور على غير حقيقتها·
واستغرب من القيام بمنع تداول الكتب في بلد ديمقراطي توجد به ضمانات لكفالة حريات النشر والتعبير عن الرأي بموجب دستور 1962 بينما يسمح بتداول الكتب ذاتها في دول تتفوق الكويت عليها في الحريات بمجملها·
وأضاف القحطاني أن هناك تضليلا للرأي العام يمارسه مسؤولو الإعلام، والمجلس الوطني للثقافة من خلال الترويج لمقولة: "إن المنع لا يشمل الكتب السياسية، بل ينحصر في الكتب التي تثير الفتنة الطائفية بين الشيعة والسنة"·
وإذ أكد القحطاني عدم قبول فسح مثل هذه الكتب باعتبارها تهدد مرتكزات السلم الأهلي للمجتمع، فإن المعلومات التي بين يدي نقابة الصحافيين والمراسلين الكويتية تدحض بما لا يدع مجالا للشك هذا التضليل المكشوف، حيث لا تشكل تلك النوعية من كتب الإثارة الطائفية أكثر من %5 من قائمة الكتب الممنوعة، وأكبر دليل على ذلك أن إحدى دور النشر اللبنانية منع لها 50 عنوانا في السياسة والأدب والفكر ولم يكن من بينها عنوان واحد يتعرض للفتن الطائفية!
وأكد القحطاني أيضا أن عدم قبول نشر الكتب التي تسيء بصورة واضحة وجلية ولا تحتمل اللبس للوحدة الوطنية وتثير الفتنة الطائفية أو تستهزئ بالأديان، لا يعطي في الوقت ذاته أحدا الحق في التوسع في تفسير بعض المعاني أو بمنع كتاب ما بحجة الحفاظ على ركائز فضفاضة تسمى أحيانا بـ"الثوابت الوطنية" وتارة بـ "الثوابت الدينية" بينما يكون السبب الحقيقي وراء المنع إما عدم القدرة على فهم وتفسير هذا الكتاب، أو المنع من باب سد الذرائع، أو لأسباب سياسية لا يتم توضيحها·
وشدد القحطاني على أن حق التعبير عبر النشر حق مقدس ويجب أن يكون خطا أحمر لا يجوز بأي حال تجاوزه أو المساس به، فالقيمة الحقيقية للدول تقدر بموقفها من الحريات العامة ومدى التزامها بالدساتير والمعاهدات الدولية التي تكفل هذه الحريات·
ونبه الجهات المعنية الى أن القضاء الكويتي يعتبر الحصن الحصين لكل من يرى أنه تضرر من نشر رأي أو كتاب معين، أما تحول الجهات المعنية بتنظيم عملية النشر الى محاكم تفتيش فأمر مرفوض، ويفترض بالكويت أنها تجاوزته منذ زمن طويل، ولا يمكن لأحد - مهما كان - إرجاع عقارب الساعة الى الوراء مهما حاول التذرع بتفسيرات وتبريرات لا تسمن ولا تغني من جوع·