
كتب بسام الحلبي:
حظي رئيس الوزراء الأردني المكلف معروف بخيت بترحيب في الأوساط الأردنية قبل إعلان تشكيلة الحكومة·
ولم تتفاجأ الأوساط المحلية برحيل حكومة الدكتور عدنان بدران بل بشخصية رئيس الوزراء الجديد الذي لم يظهر في وسائل الإعلام ولم تسلط عليه الأضواء إلا في الشهرين الماضيين بعد استدعائه من عمله كسفير للأردن في إسرائيل وتسلمه منصب مدير وكالة الأمن الوطني ومدير مكتب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني·
وأبدت الأوساط الصحافية ارتياحها لتكليف البخيت باعتباره رجلا قويا جمع بين الخبرة العسكرية والعمل الدبلوماسي، خصوصا بعد تفجيرات الفنادق التي هزت المجتمع الأردني في التاسع من الشهر الجاري· ويسود انطباع لدى الرأي العام المحلي بأن الحكومة الجديدة ستكون مهمتها أمنية لمواجهة آثار تفجيرات الفنادق الثلاثة في عمان وتلبية مطالب المرحلة التي تعتبرها الأوساط السياسية "مرحلة أمنية" بالدرجة الأولى هدفها التصدي لمجموعات الفكر التكفيري وإحداث نقلات نوعية في المجتمع لمحاربة ثقافة العنف وإقرار قانون مكافحة الإرهاب وضبط إيقاع المساجد ومؤسسات التعليم ومنع تفريخها أو احتضانها للجماعات المتطرفة المؤيدة لتنظيم القاعدة وأعماله بغض النظر عن نتائجها·
وقد أكد البخيت أن أولوية حكومته ستكون أمنية بالدرجة الأولى لكنه سيوازنها مع عملية إصلاح وتحديث في كل مناحي الحياة في الأردن حسبما جاء في كتاب التكليف الذي وجهه العاهل الأردني الى الحكومة·
هذا وقد أشادت غالبية الفعاليات الأردنية بشخصية البخيت ووصفته بأنه قادر على ضبط "إيقاع اللعبة السياسية الجديدة" والتعامل مع المجلس النيابي بسهولة لأنه شخص غير خلافي وليس له تاريخ حزبي أو إداري بيروقراطي، بل هو قادم من المؤسسة العسكرية التي يكن لها الأردنيون كل احترام وتقدير·
ويأتي تكليف البخيت بعد استقالة الدكتور عدنان بدران الذي تولى رئاسة الحكومة سبعة شهور فقط، لاحقته خلالها الأزمات مع مجلس النواب ورشحته الإشاعات منذ أسبوعين للاستقالة·
ولم تثر استقالة حكومة رئيس الوزراء بدران أي تساؤلات لدى الأوساط السياسية والنيابية لأنها كانت "قاب قوسين أو أدنى" من ذلك، خصوصا بعد اتخاذها قرارين برفع أسعار المحروقات قبل نيلها ثقة مجلس النواب، لكن تفجيرات عمان جاءت لتعجل برحيلها·
وقد نفت مصادر مقربة من الرئيس الجديد أي توجهات عسكرية أو أمنية للحكومة الجديدة ووصفت الحكومة بأنها ستكون "إصلاحية" كما يريدها العاهل الأردني·
وأكدت المصادر ذاتها أن مواجهة الإرهاب وثقافة التكفير لا يمكن دحرها بالاستعداد الأمني فقط بل هي بحاجة الى إصلاحات حقيقية تطال المساجد ومؤسسات التعليم والصحافة، إضافة الى إشاعة الحرية والعدل والمساواة بين الناس ومنع تهميش أي جهة بل محاورتها بالحسنى·
وأكدت هذه المصادر المقربة من الرئيس المكلف عدم وجود نية لحل مجلس النواب الذي سيبدأ دورته العادية الثالثة غدا، وستتقدم الحكومة الجديدة خلال شهر ببيانها الوزاري لطلب الثقة من المجلس·