رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 نوفمبر 2006
العدد 1752

خطط إعادة رسم الشرق الأوسط
الشرق الأوسط الجديد في العين الأمريكية حروب طائفية وإثنية شاملة!

                                        

 

·    قوس من الاختلال والفوضى يمتد من لبنان الى أفغانستان مرورا بفلسطين وسورية والعراق والخليج وإيران

 

مهدي داريوش نزيم رويا*:

مصطلح "الشرق الأوسط الجديد" قدمته الي العالم وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليسا رايس في تل أبيب في يونيو/حزيران 2006، (تلك التي منحتها وسائط الإعلام الغربية براءة اختراع هذا المصطلح) ليحل محل المصطلح الأقدم والأكثر تعسفا، أي "الشرق الأوسط الأكبر"·

وتصادفت هذه الانتقالة في تعابير السياسة الخارجية مع تدشين مسار خط النفط باكو - تبليسي - سيحان (BTC) في شرق البحر الأبيض المتوسط، ولاحقا، بشر بهذا المصطلح، وتحويل "الشرق الأوسط الجديد" الى مفهوم، وزيرة الخارجية الأمريكية ورئيس الوزراء الإسرائيلي في ذروة الحصار الإسرائيلي للبنان المدعوم أنجلو - أمريكيا· فقد قال رئيس الوزراء أولمرت ووزيرة الخارجية رايس أمام وسائط الإعلام الدولية أن مشروعا لـ "شرق أوسط جديد" كان يبدأ انطلاقه من لبنان·

وكان هذا الإعلان تأكيدا على وجود "خريطة عسكرية" أنجلو - أمريكية - إسرائيلية في الشرق الأوسط· ويتضمن هذا المشروع الذي كان يخطط لمراحله طيلة بضع سنوات، خلق قوس من عدم الاستقرار والفوضى يمتد من لبنان، ففلسطين، فسورية، فالعراق، فالخليج، فإيران، وصولا لأفغانستان، حيث تعسكر قوات حلف الناتو·

حين قدمت واشنطن وتل أبيب مشروع "الشرق الأوسط الجديد" علنا ترافق هذا التقديم مع توقع أن لبنان سيكون منطقة الضغط المرتفع التي تهب منها الرياح على الشرق الأوسط كله، وبهذا تطلق قوى "الفوضى البناءة"، وستستخدم هذه "الفوضى البناءة" التي تولد شروط العنف والحرب في أرجاء المنطقة، من جانبها، كي تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل بوساطتها من إعادة لرسم خريطة الشرق الأوسط وفقا لحاجات هذا التحالف الجغرافية - السياسية وأهدافه·

 

خريطة الشرق الأوسط الجديد

 

قالت وزيرة الخارجية كونداليسا رايس خلال مؤتمر صحافي: (إن ما نشاهده هنا ( في الإشارة الى تخريب لبنان والهجمات الإسرائيلية على لبنان) معناه النمو، "مخاض ولادة" شرق أوسط جديد، وأيا كان ما نفعله (تعني الولايات المتحدة) علينا أن نكون واثقين أننا ندفع قدما نحو الشرق الأوسط الجديد، ولسنا بصدد العوددة الى الوراء الى الشرق القديم"·

 

رسم

 

(21 يوليو 2006)· وقد تم انتقاد الوزيرة رايس فورا على تصريحاتها في لبنان وفي العالم، وانتقاد تعبيرها عن اللامبالاة تجاه معاناة شعب كامل كانت تقصفه قصفا عشوائيا القوات الجوية الإسرائيلية·

خطاب وزيرة الخارجية الأمريكية هذا حول "شرق أوسط جديد" أعد خشبة المسرح، وقد برهنت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، التي أعطت موافقتها التامة عليها واشنطن ولندن، على وجود وسريان الأهداف الجغرافية - السياسية للولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل·

وكان البروفيسور "مارك ليفن" قد توقع بأن "العولميين الليبراليين والمحافظين الجدد، وإدارة بوش في نهاية المطاف، سيتمسكون بالتخريب الخلاق كأسلوب يحدد الطريقة التي يأملون بوساطتها خلق نظام عالمهم الجديد"· وأن ذلك "التخريب الخلاق كان في الولايات المتحدة الأمريكية، حسب تعبير فيلسوف المحافظين الجدد ومستشار بوش "مايكل ليدرين" قوة ثورية هائلة "من أجل التخريب الخلاق" (آسيا تايمز، 22 أغسطس،  2006)·

ويبدو أن الاحتلال الأنجلو - أمريكي للعراق، وبخاصة كردستان العراق، هو أرضية التهىئة لبلقنة (تقسيم) وفنلندنة (تهدئة) الشرق الأوسط، وقد وضع سلفا الإطار التشريعي، باسم البرلمان العراقي والفيدرالية العراقية، تقسيم العراق الى ثلاثة أجزاء كما يلاحظ في الخريطة المرفقة·

بالإضافة الى هذا، تبدو خريطة الطريق العسكرية الأنجلو - أمريكية في تنافس للدخول الى أواسط آسيا عبر الشرق الأوسط·

الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان هي أحجار سلم لتوسيع نفوذ الولايات المتحدة في الاتحاد السوفييتي السابق، وفي جمهوريات وسط آسيا السوفياتية السابقة، والشرق الأوسط الى مدى معين هو المدرج الجنوبي لأواسط آسيا، وأواسط آسيا من جانبها يطلق عليها أيضا مصطلح "مدرج روسيا الجنوبي" أو السطح الروسي الأدنى·

الكثير من الباحثين الروس وباحثون من أواسط آسيا، ومن المخططين العسكريين والاستراتيجيين والمستشارين الأمنيين والاقتصاديين والسياسيين يعتبرون أواسط آسيا (مدرج روسيا الجنوبي) هشا، والبطن الرخو لروسيا الاتحادية·

وتجدر ملاحظة أن "زبغينيو بريزنسكي" مستشار الأمن الأمريكي السابق لمح في كتابه: "رقعة الشطرنج العظمى: سيادة أمريكا ومتطلباتها الجغرافية - السياسية" إلى الشرق الأوسط المعاصر كرافعة للسيطرة على منطقة أطلق عليها اسم "البلقان الأورو - أسيوية" وتحتوي هذه البلقان الأورو - أسيوي على دول القوقاز (جورجيا وأذربيجان وأرمينيا) وأواسط آسيا (كازاخستان وأوزبكستان وقرغيزستان وطاجكستان وتركمنستان وأفغانستان) وإلى حد معين إيران وتركيا على حد سواء، إيران وتركيا تشكلان أقصى شمال مدرج الشرق الأوسط (في ما عدا القوقاز) التي تحاذي أوروبا والاتحاد السوفييتي السابق·

 

آلام ضرورية·· ووحشية!

 

وتتداول الدوائر العسكرية والاستراتيجية والحكومية وأوساط حلف الناتو خريطة معروفة معرفة جزئىة للشرق الأوسط وأفغانستان حيث تعسكر قوات الناتو وباكستان منذ منتصف العام 2006، وقد سمح لها بالظهور علنا، ربما في محاولة لبناء إجماع حولها، وإعداد الرأي العام تدريجيا لتفجيرات محتملة، وربما كارثية، في الشرق الأوسط·

هذه الخريطة وضعها الكولونيل المتقاعد "رالف بيترس" ونشرتها مجلة القوات المسلحة في يونيو 2006، ورغم أن هذه الخريطة لا تعكس رسميا تعاليم البنتاغون (وزارة الدفاع الأمريكية) إلا أنها استخدمت في برنامج تدريب في كلية الدفاع التابعة للناتو لكبار الضباط، ويرجح أن هذه الخريطة، مثل خرائط مماثلة، استخدمت في كلية الحرب القومية الأمريكية وفي دوائر التخطيط العسكري أيضا·

ويبدو أن خريطة "الشرق الأوسط الجديد" قامت على أساس بضع خرائط أخرى، بما في ذلك خرائط أقدم للحدود الممكنة في الشرق الأوسط، تعود الى عهد الرئيس الأمريكي "وودرو ولسون" والحرب العالمية الأولى· وقد ظهرت هذه الخريطة وقدمت بوصفها من بنات أفكار الكولونيل "رالف بيترس" الذي يؤمن بأن الحدود المعادة صياغتها في الخريطة، ستحل حلا جذريا مشاكل الشرق الأوسط المعاصر·

وكانت هذه الخريطة عماد كتاب هذا الكولونيل المتقاعد "لا تمتنع عن القتال أبدا" الذي نشر في 10 يوليو 2006، ثم نشرت أيضا تحت عنوان "حدود الدم: كيف سيبدو الشرق الأوسط أفضل" في مجلة القوات المسلحة التابعة للجيش الأمريكي مع تعليقات واضعها·

وتجدر ملاحظة أن آخر منصب احتله هذا الكولونيل كان في مكتب الاستخبارات التابع لنائب هيئة الأركان في وزارة الدفاع، وهو أحد كبار كتاب البنتاغون الذين كتبوا عددا هائلا من المقالات في الاستراتيجية للمجلات العسكرية والسياسة الخارجية· وكتب عن أن لديه "أربعة كتب سابقة في الاستراتيجية تمتلك نفوذا واسعا في الدوائر الحكومية والعسكرية"، ولكن يمكن أن يعذر الإنسان إذا سأل عما إذا كان العكس تماما مما هو مخطط له هو الذي سيحدث، هل يمكن أن يكون "رالف بتيرس" كاشفا الغطاء عما تعد له واشنطن ومخططوها الاستراتيجيون للشرق الأوسط؟!

إن مفهوم إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط يقدم بوصفه تنظيما "إنسانيا" و"خيريا" سيكون ذا فائدة لشعوب الشرق الأوسط وأطرافها كما يقول "رالف بيترس" لتخليصها من "الحدود الظالمة" و"الركود الثقافي"· ولكن يجب ملاحظة أنه الى جانب قناعاته هذه، يعترف بأن مقترحاته "وحشية" بطبيعتها، إلا أنه يصر على أنها آلام ضرورية لشعوب الشرق الأوسط، وتماثل هذه النظرة الى الألم الضروري والمعاناة الوحشية مماثلة صارخة اعتقاد وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليسا رايس بأن تخريب الجيش الإسرائيلي للبنان كان ألما ضروريا، أو "آلام مخاض" من أجل خلق "شرق أوسط جديد" تراه واشنطن ولندن وتل أبيب·

علاوة على هذا، من المهم ملاحظة أن موضوع الإبادة الأرمنية تم تسييسه وإثارته في أوروبا للإساءة الى تركيا· ويلحق بهذا، تفكيك وإعادة تجميع دول الشرق الأوسط كرزمة واحدة من أجل حل للأعمال العدائىة في الشرق الأوسط، ولكن هذا منطق مضلل وزائف وخيالي·

إن المدافعين عن "شرق أوسط جديد" وإعادة رسم الحدود في المنطقة يخفقون في التعرف على جذور المشكلات والنزاعات في الشرق الأوسط المعاصر· وما لا تعترف به وسائط الإعلام حقيقة أن معظم النزاعات الكبرى التي حلت بالشرق الأوسط هي من تبعات تراكب جداول الأعمال الأنجلو - أمريكية - الإسرائيلية·

 

تقاليد أنجلو – أمريكية

 

العدد الكبير من المشكلات التي تؤثر على الشرق الأوسط المعاصر هي نتاج المفاقمة المتعمدة للتوترات الإقليمية السابقة، وتقليديا استغلت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا الانقسامات الطائفية والتوترات العرقية والعنف الداخلي في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك إفريقيا وأمريكا اللاتينية والبلقان والشرق الأوسط، والعراق مجرد مثل واحد من أمثلة عديدة على الاستراتيجية الأنجلو - أمريكية القائمة على "فرّق تسد"، والأمثلة الأخرى هي "رواندا" و"يوغوسلافيا" و"القوقاز" و"أفغانستان"·

من بين المشكلات في الشرق الأوسط المعاصر، الافتقار الى ديمقراطية حقيقية، تلك الديمقراطية التي تسدّ عليها الطريق السياسة الخارجية الأمريكية والبريطانية متعمدة عامدة، أما "الديمقراطية" على النمط الغربي، فهي ليست مطلوبة إلا لدول الشرق التي لا تمتثل لإملاءات واشنطن السياسية، وتشكل دائما ذريعة للمواجهة دائما، بينما هناك دول في المنطقة هي نماذج للدول غير الديمقراطية، ومع ذلك لا تجد الولايات المتحدة مشكلة معها لأنها تدور بثبات في الفلك الأنجلو - أمريكي·

يضاف الى هذا أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أعاقت أو إطاحت بحركات ديمقراطية حقيقية في الشرق الأوسط، بدءا من إيران في العام 1953 (حيث دعمت الولايات المتحدة وبريطانيا انقلابا ضد حكومة رئيس الوزراء مصدق الديمقراطية) ومرورا ببقية دول المنطقة حيث يدعم التحالف الأنجلو - أمريكي السيطرة العسكرية، والحكام المستبدين والدكتاتوريين بهذا الشكل أو ذاك· وآخر مثال على هذا هو فلسطين·

 

الأتراك يغضبون

 

أثارت خريطة الكولونيل "رالف بيترس" للشرق الأوسط الجديد الصحافة التركية في 15 سبتمبر 2006، وقالت إن هذه الخريطة كانت قد عرضت في الكلية العسكرية التابعة للناتو في روما، وأن الضباط الأتراك أثار العرض سخطهم فورا مشهد تقسيم وتهشيم الأراضي التركية·

وكانت قد استقبلت الخريطة بشيء من الارتياح من قبل كلية الحرب القومية الأمريكية قبل أن يكشف عنها في كلية الناتو في روما، واتصل رئيس هيئة التركي الجنرال "بويوكانت" برئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال "بيتر بيس"، واحتج على الحادثة وعلى عرض خريطة الشرق الأوسط المعاد رسمه، والأكثر من هذا أن البنتاغون خرج على أسلوبه المعتاد ليؤكد لتركيا أن الخريطة لا تعكس سياسة الولايات المتحدة الرسمية وأهدافها في المنطقة، ولكن يبدو هذا متعارضا مع الأعمال الأنجلو - أمريكية في الشرق الأوسط وأفغانستان حيث تعسكر قوات الناتو·

هل هناك رابطة بين "بلقان"" زبيغنيو بريزنسكي ومشروع "الشرق الأوسط الجديد"؟

الفقرات التالية مقتطفات مهمة من كتاب مستشار الأمن القومي السابق "رقعة الشطرنج العظمى"· فقد كتب بيريزنسكي أيضا أن إيران وتركيا على حد سواء، هما دولتان قويتان جدا من دول بلقان "أور - آسيا" تقعان على مدرجها الجنوبي، وفيهما "ممكنات استثارة نزاعات إثنية (بلقنه)" وإذا كان سيتم إحداث عدم استقرار في إحداهما أو كليهما، فإن مشاكل المنطقة، الداخلية ستصبح مما لا يمكن تخيله"·

ويبدو أن عراقا مقسما ومبلقنا سيكون أفضل وسيلة لإكمال هذه المهمة وبالنظر في ما نعرفه من البيت الأبيض نفسه وأطروحاته، هناك إيمان بأن "تخريبا خلاقا وفوضى"، في الشرق الأوسط هما أصلان استثماريان مفيدان لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وخلق "شرق أوسط جديد"، ومدّ خريطة الطريق الأنجلو - أمريكية في الشرق الأوسط وأواسط آسيا"··

يقول بريزنسكي: "تستحضر كلمة "البلقان" صور النزاعات الإثنية، ومنافسات القوى الكبرى الإقليمية· أورو - آسيا لديها "بلقانها" أيضا، لكن بلقان أورو - آسيا أكبر بكثير، وأكبر سكانا، بل وحتى تنافرات دينية وعرقية أعظم، إن دول هذا البلقان تقع في مستطيل جغرافي كبير ترسم حدوده المنطقة المركزية لعدم استقرار عالمي·· ويضم هذا أجزاء من جنوب شرقي أوروبا وأواسط آسيا وأجزاء من جنوبي آسيا (باكستان، كشمير، غربي الهند) منطقة الخليج الفارسي، والشرق الأوسط· إن دول بلقان أورو - آسيا تشكل اللب الداخلي لذلك المستطيل··وهي مختلفة عن مناطقها الخارجية بطريقة خاصة مهمة، وهي أنها فراغ سلطة، ورغم أن معظم الدول الواقعة في الخليج الفارسي والشرق الأوسط غير مستقرة أيضا، فإن السلطة الأمريكية هي حكم تلك المنطقة (الشرق الأوسط) الأخير· ومن هنا فإن المنطقة غير المستقرة في المنطقة الخارجية هي منطقة هيمنة قوة منفردة، وخاضعة لتلك الهيمنة·

على النقيض من هذا، فإن دول بلقان أورو - آسيا تذكر بالفعل بدول البلقان في جنوب شرقي أوروبا المألوفة، فليست هوياتها السياسية غير مستقرة فقط، بل هي تغري وتدعو تدخل أكثر جيرانها قوة، وكل واحدة منها مصممة على مواجهة هيمنة منطقة بأخرى·

وهذا التركيب المألوف من فراغ سلطة واجتذاب سلطة هو الذي يبرر اسم "دول بلقان أورو - آسيا"·

دول البلقان التقليدية مثلت جائزة جغرافية - سياسية ممكنة في الصراع على السيادة الأوروبية، وبلقان أورو  - آسيا، مهم بالدرجة نفسها، بشبكة مواصلاته التي تربط أكثر مناطق أور - آسيا   بشبكة مواصلاته التي تربط أكثر مناطق أوراسيا غنى، والأطراف الأكثر تقدما في الصناعة شرقا وغربا، بالإضافة الى هذا، هي دول مهمة من وجهة نظر أمنية وتاريخية لثلاث على الأقل من الدول المجاورة لها مباشرة وأكثرها قوة، وهي روسيا وتركيا وإيران، بالإضافة الى الصين التي تبعث إشارات على مصالح سياسية متزايدة بالمنطقة·

ولكن دول بلقان أورآسيا أكثر أهمية بما لا يقاس كجائزة اقتصادية محملة بالإمكانات: تركز هائل للغاز الطبيعي واحتياطات النفط في هذه المنطقة، بالإضافة الى معادن مهمة بما في ذلك الذهب·

إن استهلاك الطاقة في العالم يميل الى التزايد تزايدا هائلا على مدى العقود الثلاثة القادمة، وحسب تقديرات وزارة الطاقة الأمريكية فإن الطلب العالمي سيرتفع بنسبة %50 ما بين العامين 1993 و 2015، وقد بدأ زخم التطور الاقتصادي الآسيوي يولد سلفا ضغوطا هائلة على استكشاف واستغلال موارد طاقة جديدة، ومنطقة أواسط آسيا وبحر قزوين من المعروف أنها تحتوي على احتياطيات غاز طبيعي ونفط تتقزم أمامها مناطق البترول في الخليج الفارسي وخليج المكسيك وبحر الشمال·

إن الوصول الى هذه الموارد والمشاركة في ثرواتها المحتملة يمثل أهدافا تثير الطموحات القومية، وتحفز مصالح الشركات، وتشعل مرة أخرى المطالب التاريخية وتنعش المطامح الإمبريالية، وتزيد الوضع تفجرا حقيقة أن المنطقة ليست هي فقط فراغ سلطة، ولكنها غير مستقرة داخليا أيضا"·

 

* كاتب مستقل مقيم في أوتاوا، متخصص في قضايا الشرق الأوسط وأواسط آسيا، وباحث متعاون مع مركز أبحاث العولمة·

عن:  www.globalresearch.ca/printarticle.php?articleld=3882

طباعة  

سورية المتهم الغافل بموت الجميل!