موقع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على شبكة الإنترنت يعج بالتفاصيل التي تعكس التوجه العقائدي والسياسي للقائمين عليه في الوزارة·
لو كان مثل هذا الموقع لوزارة أخرى وبمحتوى مختلف سياسيا لثارت حفيظة النواب المتأسلمين وشط غضب الأحزاب الإسلامية ولتوعدوا بالاستجواب والثبور· موقع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على الإنترنت ذهب الى أبعد من التوجيه العقائدي·· فهو موقع يوصلك عبر وصلات الإنترنت الى مواقع متخصصة تدعو للإرهاب وتمجد أدبياته وفتاواه وشخوصه· ولنبدأ بتصفح هذا الموقع الذي يعبر عن رأي وتوجه واحدة من وزارات الدولة الحساسة في وقت يصرح رئيس الوزراء بالنيابة من فوق منبر الأمم المتحدة في نيويورك بأن الكويت حليف للولايات المتحدة وتقف في صف العالم في مكافحة الإرهاب وستسهم في تجفيف منابعه·
ملامح الموقع
تتصدر صفحة الموقع (www.awkaf.net) صورة ملونة للوزير أحمد باقر وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية مما يعطي الإيحاء للزائر بأنه موقع شخصي للوزير وليس لمؤسسة حكومية تنفق من المال العام على هذا النشاط وغيره·
مشايخ وعلماء ودعاة
هذا الجزء من الموقع يقودك لمواقع أخرى تضم عدداً كبيراً من (المشايخ)·· ولقد اختيرت التشكيلة بعناية لا تخفي الانتماء الفكري لجماعة الوزير (الحركة السلفية)· والأسماء متعددة ومعروفة مثل (حامد العلي) و(د· صلاح الراشد) و(الألباني) وبن باز· بل هنالك وصلة توصلك لسبعين شيخا من السلفيين(!!) هكذا جيرت وزارة باقر موارد الوزارة والمال العام لخدمة الفكر السلفي الضيق· بل وجود اسم (حامد العلي) كواحد من العلماء يثير الشفقة على مفهوم العلوم والدين معا· فهو إنسان سياسي تزعم منذ فترة جماعة الحركة السلفية العلمية·
مواقع علمية
هكذا اسم الموقع الذي تروجه وزارة باقر وتبحث عن العلم فلا تجد إلا مجموعة من الفتاوى والسير وكتب العقيدة كما يفهمها الفكر السلفي فقط لا غير· مرة أخرى يجير الوزير وجماعته المتسلطة الدين والشرع لأغراض حزبية ضيقة·
مجلات إسلامية
في هذا الجزء يروج الموقع لمجلات حزبية إسلامية ضيقة مثل (المجتمع) و(الفرقان) و(مشكاة الرأي) ونحوها· وأهل الكويت المطلعون يعرفون أن هذه المجلات هي سياسية حزبية تأخذ من الدين غطاء لها·· وليست إسلامية بأي مقياس·
ليس من بين العدد الكبير لمواقع المجلات أي مجلة إسلامية مستنيرة على الإطلاق· بل هناك موقع لمجلة باسم (مجلة الجندي الإسلامي) التي تحاول أن تلبس المؤسسة العسكرية مفاهيم حزبية·
الجهاد وأحوال المسلمين
في هذا الجانب من الموقع تتعرى الميول السياسية لجماعة الوزير باقر فهناك العشرات من الوصلات المعنونة عن أخبار الحركات الجهادية حول العالم·· هكذا تصف وزارة باقر حركات انفصالية وطائفية وبعضها يتعاطى الإرهاب علنا بأنها حركات جهادية· خذ مثلا وصلة باسم (أحوال أهل السنة في إيران)·· تفوح منها الطائفية والعداء للشيعة· وصلة أخرى باسم (مجاهدون) تقودك لموقع تتصدره صورة بن لادن· أي نعم بن لادن الذي تعلن حكومة دولة الكويت أنه شخص إرهابي وتعلن مساندتها للحملة الدولية لمحاربته وأشكاله·· تروج له ولأخباره ولأفكاره صفحة وزارة الأوقاف الكويتية· وصلة ثالثة تقودك لمعلم الإرهابيين الأكبر (عبدالله عزام) تستعرض سيرته وفكره وكتاباته ومناقبه· الطريف أن جميع هذه الوصلات تروج للفكر السلفي والحركات اللصيقة به!
خلاصة
موقع وزارة الأوقاف (عفوا موقع الوزير باقر) على الإنترنت نموذج واحد من نماذج كثيرة للكيفية التي يستغل فيها التيار الديني المناصب الرسمية لترويج بضاعته السياسية، بل هذا الموقع نموذج صارخ على الطريقة التي تفرض أفكار الجماعات الدينية (السلف في هذه الحالة) على المجتمع ومصالحه الوطنية·
سيدعي الوزير باقر أنه لا يعلم بتفاصيل الموقع ومراميه (وقد يكون محقاً) لكن المسؤولية السياسية والأدبية لا تعفيه من هذا الجهل، بل هذه الحالة نشأت بسبب نزعته الحزبية لتنصيب أتباع الفكر السلفي في المواقع المؤثرة في الوزارة·
وأخيرا·· في الأسبوع الفائت أتحفتنا جمعية الإصلاح الاجتماعي (حزب الإخوان المسلمين) بتوصيات مؤتمرها حول الشريعة حين طالبت بتعديل متعنت للمادة الثانية بما يضفي عدم مشروعية دستور البلاد وقوانينها·· وحتى مجلس الأمة برمته· يتساءل المخلصون كيف ستؤول الأمور في البلاد لو تحقق حلم الأحزاب الإسلامية؟
هذا وقد سبق لـ “الطليعة” أن نشرت موضوعاً حول موقع وزارة باقر وما يحويه من فتاوى شاذة تخالف سياسة حكومة الكويت· وبعد أن شد على أذنيه (المعازيب) أسقط الإشارات الى هذه الفتاوى خلال 24 ساعة من الإبلاغ· وفي آخر محاولة لدخول الموقع صباح الخميس الماضي فإذا “الموقع تحت الصيانة” نأمل ألا يقتصر الأمر هذه المرة على شد الأذنين فالخراب أكبر· وللموضوع بقية·