رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 2 - 8 رمضان 1422هـ الموافق 17 - 23 نوفمبر 2001
العدد 1503

”إنما أهلك الذين من قبلكم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد”
يطالبون بقطع يد السارق·· ويقبضون رواتبهم من اللصوص!!

كتب محرر الشؤون القانونية:

ليس موضوع العقوبات الشرعية بالجديد، فقد عرض على لجان تطوير القوانين عقب الحل الأول لمجلس الأمة في أغسطس 1976 فاستقدمت الحكومة في حينها الدكتور علي راشد أستاذ القانون الجنائي في مصر لترؤس لجنة وضع مسودة لقانون العقوبات الكويتي·

وكان ضمن فريق عمل اللجنة الدكتور بدر متولي عبدالباسط أستاذ أصول الفقه في جامعة الأزهر وخبير الموسوعة الفقهية في وزارة الأوقاف، وكذلك ضمت اللجنة على ما أذكر المستشار صلاح الدين زكريا من محكمة الاستئناف العليا، والمستشار محمد يوسف الرفاعي رئيس محكمة الاستئناف، والسيّد بدر العجيل وآخرين·

وقد اتسمت أعمال هذه اللجنة بالسخونة أحيانا والحدة أحيانا أخرى، بسبب موضوع الحدود وانتهت اللجنة من أعمالها وشكلت لجنة مصغرة كان من ضمن أعضائها بدر العجيل وحمد العيسى المحاميان وآخرون وانقسمت هي الأخرى حول تطبيق العقوبات الشرعية وانتهى المشروع برمته في أدراج الحكومة، ولم يعرض كغيره من مشروعات القوانين التي صدرت في فترة الحل على مجلس الأمة وظل حبيس الأدراج! ويستوقف الراصد لهذا الموضوع بعض المحطات التي يجب مراعاتها ونعرض لها بإيجاز:

أولا: المادة (70) من الدستور والخاصة بالتصديق على المعاهدات التي وقعت عليها حكومة دولة الكويت، والمعاهدة عند إقرارها بالتصديق عليها تصبح قانونا ملزما لسلطات الدولة بل إن معظم الفقه يرى أن لها أولوية على القانون الداخلي باعتبار أن الدولة قد تعاقدت مع المجتمع الدولي وليس لها حجة بعد التصديق عليها بالتنصل من تطبيقها، وقد انضمت الكويت إلى معاهدة (مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة) وجاء في ديباجة هذه الاتفاقية التي أضحت جزءا من القانون الكويتي بالقانون رقم 1/96 المنشور في الكويت اليوم بالعدد 242 بتاريخ 15/1/1996 (·· ومراعاة منها للمادة (5) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وكلتاهما تنص على عدم جواز تعرض أحد للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة··)·

وتستوقف الباحث عبارة العقوبة القاسية وقد تكون الأحكام القاسية بمسائل الحدود جزءا منها كما يراها الفقه الغربي·

ثانيا: إن المذكرة التفسيرية للدستور في تفسيرها للمادة الثانية قد سمحت للمشرع بتطبيق العقوبات التعزيرية (غير الحدود) كالمطبقة في الوقت الراهن وأفسحت المجال لتطبيق الحدود إذا سمح الوقت بذلك، فهل سمح الوقت الآن؟ والمقصود بالوقت الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحلية والدولية بالإضافة الى مبدأ “المصلحة” في الشريعة· ومن الواضح أن الزمن لا يسير إلى الوراء فالعقوبات التي لم تكن صالحة للتطبيق قبل 25 عاما لا يعقل أن تكون صالحة للتطبيق في هذا العصر·

ثالثا: إن المجتمع الكويتي يضم طوائف ومللاً ومذاهب، ولكل منها مفهومها الخاص بهذه الجزئية فمثلا يختلف المذهب الجعفري عن مذاهب أهل السنة في مكان قطع اليد والحالات التي تطبق فيها مسائل الحدود، وهذه قد تثير إشكالية في التطبيق ينأى المجتمع في تحمل تبعاتها في الوقت الراهن·

رابعا: إننا حتى لو أردنا تطبيق الحدود فهناك عوائق موضوعية وهي أننا ليس لدينا قضاة شرعيون يستطيعون تطبيق الحدود بالشكل والطريقة التي نص عليها الشارع الحكيم وقد تأخذ هذه المسألة زمنا “طويلا” قبل أن تكون قابلة للتطبيق·

خامسا: إن فلسفة العقوبة قد لا تتضمن تطبيق الحدود بالشكل المنصوص عليه فمثلا إذا كان قطع الرقبة في جرائم القتل يصلح لزمن فإن هذا الزمن قد تجاوزه لتنفيذ العقوبة بوسائل أخرى إضافة الى أن العالم يتجه وبشكل متسارع لإلغاء عقوبة الإعدام أصلا·

سادسا: إن الواقع العملي قد أثبت في الدول التي طبقت العقوبات الشرعية كالسودان مثلا أنه لم ينجح لسوء في التطبيق، وأنه من المؤكد الذي لا يختلف فيه اثنان أن الحدود الشرعية إذا ما طبقت عندنا فإنها لن تمس أصحاب الجاه والنفوذ، بل سيكون ضحيتها المستضعفين ومن خرج من الحظوة ولم يملك الوساطة·

ولقد حاول أصحاب الوساطة خرق تطبيق الحدود في أوج الدعوة المحمدية، فمن الثابت وساطة ذلك الصحابي الذي ذهب للرسول - صلى الله عليه وسلم - يحاول أن يوقف إقامة الحد على سارق فكان ذلك الحديث العظيم الذي قال فيه الرسول “إنما أهلك الذين من قبلكم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”·

فهل يتوافر فينا من هو بعدل محمد صلى الله عليه وسلم؟ أوليست المأساة الصارخة التي نشهدها أمامنا تتجسد في أن من تقدم بمشروع تطبيق الحدود الشرعية هو نفسه الذي توسط لتاجر مخدرات ضبط وبحوزته 5 كيلوات من الحشيش؟ وأن كثيرا ممن تحشدوا للترويج والتأجيج لتطبيق الحدود يقبضون رواتب دسمة مقابل كتابتهم في صحيفة يعرفون هم كما تعرف الكويت من أدناها إلى أقصاها أنها تنفق عليهم من أموال سرقها لصوص من أموال الشعب؟

 

 

طباعة  

احتفالية “الخريجين” استنفار شعبي عفوي للدفاع عن الدستور وإيذان بمعركة تصحيح المسار
انقشعت غمامة الجاهلية من سماء أفغانستان وستنقشع عن سماء الكويت

 
موقع وزارة باقر على الإنترنت
 
التعذيب مرفوض أياً كانت هوية الضحية
 
الأحزاب الدينية لا تريد للمطيري أن يلجأ للقضاء
 
الكويت تحتفي بدستورها
 
القمة الاستثنائية لزوجات حكام العرب
 
توضيح من ورثــة عبدالله العثمــان حـول ادعاءات الملكية
 
الدول العربية في “الدوحة” فشلت في تحرير تجارتها
 
نواب يطالبون بمناقشة الأمن الداخلي في البلاد
 
مبارك عليكم الشهر