رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 2 - 8 رمضان 1422هـ الموافق 17 - 23 نوفمبر 2001
العدد 1503

قراءة في تقرير لجنة متابعة القانون رقم (24) لعام 1996
جامعة الگويت عاجزة عن تطبيق قانون منع الاختلاط

·   نواب مجلس الأمة تناسوا هموم ومشاكل الطلبة من أجل مصالح حزبية

·   أعضاء المجلس يسيئون للطلبة ويصفون العلاقات بين الطلبة داخل الجامعة بالمشبوهة

·  زيادة الشعب الدراسية وحل المشاكل المالية المتعلقة بأعضاء هيئة التدريس مطلبان لدفع العجلة الأكاديمية

 

كتب إبراهيم العوضي:

شهدت الساحة السياسية أخيراً تهديدات متكررة أطلقها النواب الإسلاميون داخل مجلس الأمة باستجواب وزير التربية وزير التعليم العالي الدكتور مساعد الهارون حول تهاون الوزارة بتطبيق القانون رقم 24 لسنة 1996 بشأن تنظيم التعليم العالي في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ونص في مادته الأولى على: “في سبيل الوصول إلى الوضع الشرعي الأمثل تقوم الحكومة خلال مدة لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون بتطوير المباني القائمة لكليات ومعاهد ومراكز جامعة الكويت، والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بما يضمن منع الاختلاط بوضع أماكن خاصة للطالبات في المباني وقاعات الدرس والمختبرات والمكتبات والأنشطة والخدمات التربوية والإدارية وجميع المرافق التي تلتزم عند تصميم المباني التي تستحدث بالمتطلبات السابقة”·

أما المادة الثانية نصت على أن: “تقوم الجامعة والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بتطوير أنظمتها والشروط اللازم توافرها في اللباس وقواعد السلوك والنشاط الطلابي بما يتفق والقيم الإسلامية”·

تقرير لجنة المتابعة

حصلت “الطليعة” على نسخة من تقرير لجنة متابعة تنفيذ القانون بشأن تنظيم التعليم العالي في جامعة الكويت والذي صدر في سبتمبر من هذا العام والذي جاء فيه الإجراءات التي قامت بها الإدارة الجامعية من أجل تطبيق هذا القانون وسنحاول هنا عزيزي القارئ أن نستطلع ما جاء بهذا التقرير ونضعه بين أيديكم بصورة موجزة وأكثر واقعية في سرد المعلومات، ففيما يتعلق بالمادة الأولى من القانون السابق الذكر نجد أن هناك الكثير من الصعوبات التي تتعلق بتنفيذه منها أن جامعة الكويت هي الجامعة الوحيدة في الدولة ونظرا لتزايد أعداد الطلبة الذين يلتحقون بها سنويا فإن الجامعة تواجه معادلة صعبة في التوفيق بين النمو المطرد وبين الإمكانات المتاحة لديها من مبان ومرافق وتجهيزات ومختبرات وقوى بشرية·

إننا نتساءل هنا كيف يمكن لنا أن نطبق هذا القانون وجامعة الكويت تعاني تخفيضا هائلا بالميزانية يصل إلى نسبة تتراوح بين 20 و%36 بداعي التماشي مع ما تعانيه ميزانية الدولة من انخفاض والظروف الاقتصادية الصعبة في الدولة بشكل عام متناسين أن جزءا هائلا من الميزانية يذهب بداعي المساعدة والإعانة لدول أخرى برامجها الأكاديمية أقوى وأكبر من جامعة الكويت·

ولا يجب علينا أن نتناسى مستقبل خريجي الثانوية العامة وكلنا يتذكر هنا مشكلة الـ 600 طالب الذين لم يتم قبولهم داخل الجامعة في العام الدراسي الماضي وتأخر دخولهم فصلا دراسيا حتى حلت مشكلتهم بشكل جزئي، حيث قبل أكثرهم في تخصصات كانت لا تتلاءم مع رغباتهم فكيف لنا أن نفصل بين الطلاب والطالبات ونحن نواجه صعوبة في قبول الأعداد الهائلة والضخمة من خريجي الثانوية العامة والذين يبلغ عددهم حوالى 4500 طالبا وطالبة·

ضغوط النواب

لقد واجهت جامعة الكويت ضغوطا مضاعفة كونها تسعى دائما لرفع مستواها الأكاديمي والحفاظ عليها بالإضافة إلى العبء في أعداد الطلبة المسجلين والذين بلغوا نحو 18027 طالبا وطالبة بالإضافة إلى 894 طالبا وطالبة في برامج الدراسات العليا (ماجستير - دكتوراه) وهذه الأعداد تفوق الطاقة الاستيعابية في ظل إمكاناتها المحدودة من حيث السعة المكانية وأعضاء هيئة تدريسية وعمالة فنية·

إننا نطالب المنادين بتطبيق القانون بالنظر في ما يتعلق بتقليص حرية التسجيل في الشعب المتاحة لكل من الطلاب والطالبات والذي سيقلل وبشكل أكبر مما نعانيه الآن من فرص الطالب للحصول على الوحدات الدراسية المطلوبة مما قد يؤدي إلى تأخر تخرجه في حال تطبيق هذا القرار، حيث إننا نعاني من صعوبة استقطاب الأعداد المطلوبة من الهيئة التدريسية في التخصصات العلمية المختلفة والاحتفاظ بالأكفاء منهم الموجودين في خدمتها وذلك بسبب ضعف المقابل المادي الذي تمنحه الجامعة لهم (من مرتبات ومزايا وحوافز) والذي من الممكن أن ينخفض هذا المقابل بسبب قانون منع الاختلاط والذي قد يساهم في تسرب عدد كبير منهم، أضف إلى ذلك ندرة التخصصات في سوق العمل مما يؤدي إلى صعوبة استقطاب أعضاء هيئة التدريس الأكفاء·

مشاكل الطلبة

لقد عانينا الأمرين خلال فترة الحياة الجامعية من عدم توافر الشعب الكافية للطلبة، حيث انخفض المعدل الدراسي للطالب الجامعي إلى 13 وحدة دراسية للطالب في الفصل الدراسي مقارنة بالعبء العادي وهو 15 وحدة دراسية في الفصل الدراسي، وذلك للنقص الهائل في عدد أعضاء هيئة التدريس ولضخامة الوحدات الدراسية التي تقدمها الجامعة، والتي وصلت في أحد الأعوام الدراسية إلى  18393 وحدة وعليك عزيزي القارئ أن تتخيل ما قد يسببه هذا القرار من ازدياد في أعداد الوحدات الدراسية ونقص في العبء الدراسي العادي والذي بدا واضحا من خلال ما حاولت الجامعة القيام به من تخفيض العبء الدراسي للطالب ليصل إلى 9 وحدات دراسية تمهيدا إلى تخفيض العبء الدراسي الأقصى ليتناسب مع إمكانات الجامعة المنخفضة·

جميعنا كان يحلم عزيزي القارئ بجامعة ضخمة المباني زاهية القاعات، تجمع الطلبة من مختلف التخصصات إلا أن هذا القانون ساهم بشكل كبير في تأخير عملية الانتقال إلى موقع الشويخ، وذلك لخضوعها إلى آلية معينة بالتنفيذ تتسم بروتينية الإجراءات الناتجة بدورها عن تداخل المسؤولية في التنفيذ بين جهات عدة أهمها جامعة الكويت ووزارة الأشغال العامة ووزارة التخطيط·

ونظرا لأن مشروع الجامعة في الشويخ بدأ العمل به فعليا قبل الغزو العراقي وقبل تطبيق هذا القانون فإن القاعات الدراسية وغيرها من المنشآت نظمت على أن يكون التعليم فيها مشتركاً، ولكن بعد صدور هذا القرار تم تغيير المخططات المختلفة للمشروع وذلك لتتناسب مع تطبيق هذا القرار بالإضافة إلى التأخير من قبل مجلس الوزراء في نقل إدارة المشاريع من وزارة الأشغال إلى جامعة الكويت بداعي قدرة الإدارة الجامعية على دفع عجلة تنفيذ مشاريعها المتأخرة·

انخفاض النسب

ويبدو أن مقدمي هذا القانون لم يكونوا على دراية كاملة بأعداد طلاب وطالبات الجامعة حيث إن الجامعة تعاني انخفاضا في نسبة الذكور إلى الإناث حيث تبلغ هذه النسبة %31 للطلاب إلى %69 للطالبات، بل تقل نسبة الطلاب في بعض التخصصات، حيث تبلغ نسبة الطلاب في كلية طب الأسنان %4 و%16 في كلية الطب المساعد و%12 في كلية الصيدلة و%17 في كلية التربية و%23 في كلية الآداب و%25 في كلية العلوم، ومن ثم فإن من شأن التوسع في فتح شعب منفصلة أن يعيق مبدأ تكافؤ الفرص خصوصاً بالنسبة للطالبات حيث سيصعب عليهن الحصول على مكان في كثير من الشعب، ومن المؤكد أن هذه الصعوبة ستزداد في الشعب من مستوى 300 ومستوى 400، وكذلك في بعض شعب المختبرات التي تعرض فيها شعبة واحدة أو شعبتان بحد أقصى هذا فضلا عن هدر طاقات عدد من أعضاء هيئة التدريس الذين سوف ينتهي بهم الأمر إلى تدريس بعض الشعب التي يوجد فيها طالبان أو ثلاثة وتصل فيها شعب الطالبات إلى الحد الأقصى·

كما أن تطبيق هذا القانون قد يصعب في ظل الميزانية المتوافرة من تقديم مختبرات عملية منفصلة عن المختبرات العالية  الجودة لعدد قليل من الطلبة·

ويبدو أن الجامعة نفسها لم تتخذ الإجراءات المناسبة لتطبيق هذا القانون وذلك من خلال ما جاء في الباب الثاني حول الإجراءات التي اتخذتها الجامعة منذ صدور القانون فيما يتعلق بمادته الأولى، فكلنا يعلم أن المكتبات الجامعية هي مكتبات مختلطة في قاعات المذاكرة والمطالعة وأننا لم نشاهد - كما تدعي الإدارة الجامعية - الضوابط الإرشادية والتنظيمية لتطبيق الفصل بين الطالبات والطلاب في هذه المكتبات·

كما جاء في المذكرة أن الجامعة قامت بتخصيص قاعات منفصلة لكل من الطلاب والطالبات في جميع الكافيتريات التي تقدم الخدمة الغذائية في الجامعة، تماشيا مع هذا القانون على الرغم من أن الفصل في الكافتريات جاء قبل تطبيق القانون، كما أن كافتريا كلية العلوم الطبية مختلطة·

وورد في المذكرة كذلك أن الجامعة حرصت على الفصل بين الجنسين في كل الخدمات والأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية لأفراد الأسرة الجامعية، وتناست الإدارة الجامعية الأنشطة المختلطة التي تقوم بها الجمعيات والروابط العلمية والتي تقع تحت مظلة الإدارة الجامعية·

وجاء في المذكرة “وقد تم تجربة التدريس بواسطة الإنترنت لعدد من المقررات في كليات العلوم والهندسة والعلوم الإدارية وكذلك في كلية الآداب، حيث تعرض المواد العلمية على شكل صفحات إلكترونية على شاشات الكمبيوتر دون الحاجة إلى حضور الطلبة إلى القاعات الدراسية وقد نفذت هذه التجربة” بشكل جزئي على عدد من المقررات العلمية وسوف تعمم التجربة إلا أننا لم نشاهد أو نسمع عن أي مقرر يتبع هذه الطريقة بل جاء ما سبق ذكره على شاكلة قرار أصدرته مديرة الجامعة في تاريخ 1/4/1997 لدراسة وإنجاز مشروع “نظام التعليم عن بعد” والذي لم ير النورحتى وقتنا الحاضر·

وإذا ما رجعنا إلى المادة الثانية من القانون بشأن ضرورة التزام الطلبة الجامعيين باللباس المناسب بما يتفق والقيم الإسلامية يبدو أن هذا القانون قد جهل بشكل أو بآخر أن طلبة الجامعة هم من صلب المجتمع الكويتي الذي كان وما زال يلتزم التزاما كاملا بعادات وتقاليد متينة لا تسمح لهم بالخروج عن القيم الإسلامية كما نود أن نذكر هنا أن الإدارة الجامعية أصدرت بيانا عبرت فيه عن أسفها الشديد تجاه ما يصدره نواب مجلس الأمة من اتهامات تمس سمعة الطلبة، حيث وصفوا العلاقة بين الطالب والطالبة داخل الحرم الجامعي بالعلاقة المشبوهة،  تحدت الإدارة الجامعية نواب مجلس الأمة حول أي قضية فساد يمكن أن يكتشفها أعضاء المجلس طوال ثلاثين سنة الماضية ولا يمكننا هنا أن ننسى ما ذكره أحد نواب مجلس الأمة من إساءة لأخلاقيات طلبتنا داخل الجامعة خلال مناقشة قانون منع الاختلاط داخل مجلس الأمة عام 1996·

الزي المناسب

وبالنظر إلى القرار الذي أصدره وزير التربية وزير التعليم العالي الرئيس الأعلى للجامعة بتاريخ 20/11/2000 والذي نص على إضافة بند (5) إلى المادة التاسعة من لائحة النظام الجامعي والتي تقضي بأن: “يلتزم الطالب والطالبة داخل الجامعة والمرافق الدراسية باللباس المناسب ولعميد الكلية والعميد المساعد للشؤون الطلابية والمشرف والمشرفة الاجتماعية استعمال أسلوب النصح والتوعية ثم لفت النظر شفهيا ثم كتابيا في حالة عدم الالتزام بذلك وفي حالة تكرار المخالفة برغم إنذاره يقوم مكتب الإشراف الاجتماعي بإخطار ولي الأمر وفي حالة تكرار المخالفة يقدم مكتب الإشراف الاجتماعي تقريرا عن حالة المخالف إلى لجنة النظام الطلابي”·

ومن هنا نتساءل ما مفهوم اللباس المناسب؟ ولماذا يهدد ويحرم الطالب من مستقبله الدراسي بسبب أن لباسه غير مناسب؟ ومن يحدد إذا كان لباس الطالب مناسباً أم لا العميد أو العميد المساعد أو المشرف الاجتماعي؟ هل نظرة هؤلاء الأشخاص لمفهوم اللباس المناسب ثابتة من كلية لأخرى أم متغيرة؟ ومتى نقول إن الطالب أو الطالبة لباسهما غير مناسب أو مناسب؟ أو غيرها من الأسئلة التي تدور في الذهن ولا نجد عليها أي إجابة·

ويبدو أن أعضاء مجلس الأمة تناسوا قضايانا العامة، القضايا التي تمس الطلبة قضايا الشعب المغلقة، السحب والإضافة، القبول، مواقف السيارات، قلة أعضاء هيئة التدريس عدم توافر قاعات وفصول دراسية مناسبة بالإضافة إلى المزيد من القضايا الطلابية العالقة والتي نعاني منها منذ فترة طويلة·

وكما عودتكم “الطليعة” فإننا سوف نقوم بفتح ملفات الكثير من القضايا التي تشغل الحرم الجامعي رغبة منا في إصلاح الخلل الذي نعاني منه· وللحديث بقية·

طباعة  

الأمير طلال بن عبدالعزيز:
الدراسة في الجامعة المفتوحة أكتوبر المقبل

 
تشكيل التنسيق الجديد للقائمة المستقلة
 
في سابقة هي الأولى من نوعها في السنوات العشر الأخيرة
“الوسط” شكلت تنسيقها العام ومناصبها الرئيسية بالتزكية