رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 2 - 8 رمضان 1422هـ الموافق 17 - 23 نوفمبر 2001
العدد 1503

إضاءة

ماذا يعني تعذيب “ماجد المطيري” ؟!

تنص المادة 31 من دستور دولة الكويت على أنه “لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد مكان إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفقا لأحكام القانون ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة”·

وتنص المادة 34 من الدستور على أن “المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع· ويحظر إيذاء المتهم جسمانيا أو معنويا”· وبهاتين المادتين اللتين تعتبران أن آفة التعذيب من المسائل المنتهية من حيث المبدأ، ووفقا للقانون الوطني·

وعلى الصعيد الدولي فلدولة الكويت ارتباط وثيق بالعهود والمواثيق الدولية، وعلى رأس ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث تنص المادة الخامسة منه على أنه “لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة”·

ويضاف الى ذلك ارتباط الدولة باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في العام 1996، وتنص في مادتها الثانية فقرة 2 بأنه “لا يجوز التذرع بأي ظروف استثنائية أيا كانت، سواء كانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديد بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أي حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب”· والفقرة 3 من ذات المادة تنص على أنه “لا يجوز التذرع بالأوامر الصادرة عن موظفين أعلى مرتبة أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب”·

كما أن هناك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي ارتبطت دولة الكويت به العام 1996، وتنص المادة رقم 7 منه على أنه “لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة··”·

ويظهر مما سبق مدى الانسجام التام والواضح بين القانون الوطني الكويتي وقواعد الشرعية الدولية في مسألة تحريم التعذيب ومنعه تماما· وتأتي اليوم قضية المواطن (ماجد المطيري) لتعيد استذكار كل ما سبق من المواد المشار إليها، وهي قضية حظيت باهتمام الرأي العام بشكل لا بأس به، لكن هذه الحادثة المريعة حسب رواية المذكور تعني في نظرنا ما يلي: أنه إذا ثبتت صحة ادعاءات المواطن (المطيري)، فإن هذا يعني

1 - أن السلطة الأمنية لم تعر بالا لدستور الدولة فيما يخص التعذيب وتحريمه·

2 - ينسحب ذلك أيضا على كل التزامات الدولة مع الشرعية الدولية التي تم تجاهلها·

3 - أن الأجهزة الأمنية تأثرت بما يمكن تسميته بـ “الجو الدولي العام” لمكافحة الإرهاب، وثبت من قضية “المطيري” أن هناك سوء تقدير، وهو الأمر الذي لا تزال منظمات دولية لحقوق الإنسان تحذر من الانجراف فيه لخطورته، وتدعو لعدم الخلط - في ظل التوتر الدولي الحالي - بين مكافحة الإرهاب، وانتهاك حقوق الإنسان التي هي الحصن الأول للحفاظ على الأمن·

4 - أن ما حدث سيسجل سلبا في ملف دولة الكويت على المستوى الدولي حتى وإن لم يقم أحد من ذوي المذكور بالتصعيد لدى منظمات حقوقية دولية وستظهر هذه القضية في السجل الخاص بالكويت في تقارير دولية تعنى بهذا الشأن العام المقبل·

5 - يتطلب القضاء على مثل هذه الحوادث الأليمة دراسة لإيجاد تشريعات وخطوات قانونية جادة تمنع تكرار ما حدث وأولها فصل تبعية الطب الشرعي عن وزارة الداخلية· ونرى أن على أعضاء المجلس التشريعي، والجمعيات الأهلية ذات الاختصاص واجب المبادرة في هذا المجال·

6 - على الجهاز الأمني تقديم اعتذار لما حدث، لأن ذلك يعتبر الخطوة الأولى والأهم لإقناع الرأي العام المحلي والدولي باحترام ما أوردناه في المقدمة من نصوص·

7 - أنه لا يجوز بحال من الأحوال تبرير ما حدث بأنه تصرف فردي لأن العبرة بالنتائج فالرأي العام تعبأ سلبا باتجاه الأجهزة الأمنية كمؤسسة حتى وإن كان من قام بتلك الأفعال أفراداً·

وبعد، ومما سبق نرى أن الحفاظ على (أمن الدولة) يمر في طريق واحد وهو الحفاظ على كرامة البشر وحقوقهم سواء في الكويت أو في أي بلد·

عزاؤنا الوحيد تجاه ما حدث أننا في بلد يحكمه دستور وقوانين·

مظفر عبدالله

طباعة  

دبوس
 
حوادث العنف والتعذيب كما غطتها الصحافة المحلية
 
الأطباء والتعذيب
 
رفـع السرية عن “بـــن بـركة”
 
تلقيح أطفال أفغان
 
لحود: إطلاق الأسرى اللبنانيين