كل من تابع قناة الجزيرة خلال الأيام العشرة الأخيرة لا يدع مجالاً للشك بأن هذه القناة مكلفة بدور مرسوم مهمته تشويه صورة الكويت وإثارة أكبر قدر من الأحقاد ضدها· وليس معلوماً على وجه التأكيد الدوافع والأسباب التي دفعت قناة فضائية خليجية طيلة هذه السنين لارتكاب عملية قذرة كهذه ضد الكويت وهي ضحية احتلال همجي بشع، بينما دأبت "الجزيرة" على تلميع صورة نظام الطاغية صدام حسين الذي غدر بها وبشعبها·
من الطبيعي أن أول ما يتبادر للذهن هو الرشوة، فصدام قد برع بها وسخر موارد بلده لذلك ولو كان على حساب الاقتطاع من قوت شعبه·· وأصحابها يعلنون أنها مشروع (تجاري ـــــ سياسي) فإذا كنا استطعنا أن نضع أصبعنا على "التجاري" فما هو "السياسي"؟
تمثل الكويت في الخليج نموذجاً فريداً، فالحرية التي في الكويت ليست موجودة "حولنا" أو في معظم الوطن العربي· ولهذا فهي محط أنظار وإعجاب·
وإذا كانت إحدى المهام التي يتطلبها النظام العراقي هي تشويه هذه الصورة الإيجابية للكويت في الإعلام العربي بكل الوسائل فإن بعضاً من الأشقاء من حولنا تشكل لهم صورة الكويت إحراجاً كبيراً، فهم لا يمنحون حرية الانتخاب إلا للمجالس البلدية وبينما تفتح قناتهم لتقول ما تشاء بدعوى الحرية تلجم صحافتهم من قول ما تريد، إلا أن الأهم في اعتقادنا أن هناك في الخليج من أوكلت إليهم مهمة الترويج للتطبيع مع العدو الصهيوني والمضي فيه إلى أبعد الحدود إلى درجة الترويج لزيارة جزار "صبرا وشاتيلا وغزة ورام الله" إلى الخليج· والكويت من بين دول الخليج الصغيرة والواقعة تحت النفوذ الأمريكي هي أقسى العقبات التي يجب أن تلين أو تهشم كي يمر مشروع التطبيع·
وإذا أردنا أن نعرف أن "الجزيرة" تلعب دوراً مرسوماً لها لتشويه صورة الكويت ومحاصرتها، فعلينا أن نتأمل ما قامت به أثناء أحداث وفاة المرحوم فيصل الحسيني وأثناء جنازته في القدس· ولنأخذ حادثة حرق العلم الكويتي التي بثتها وبتكرار قناة الجزيرة وحدها·
تؤكد معلومات "الطليعة" من اتصال لها في القدس للاستفسار عن مسألة حرق العلم أن بعضاً من المواطنين شاهدوا اثنين أو ثلاثة يحاولون حرق علم يشبه العلم الفلسطيني فلما وصلوا إليهم وجدوا أنه العلم الكويتي وأن الفاعلين هم من أعضاء الجبهة العربية لتحرير فلسطين وهو تنظيم تابع للبعث العراقي فأطفأوه ونهروا الفاعلين إلا أنهم استغربوا أن يكون مصور قناة الجزيرة كان مرافقاً لهم وعندها غادر الفاعلون الموقع وذهبوا إلى حيث لا يدرون بمرافقة مصور "الجزيرة" الذي صورهم بعد ذلك بعيداً عن الناس وظهر حرق في العلم غير الجزء المشتعل وهو الجزء الذي أطفئ من قبل·
وتقول المناضلة الفلسطينية تيري بلاطة التي بعثت برسالة إلى "الطليعة" عبر البريد الإلكتروني: لقد تعجبت هنا في القدس أن مصور "الجزيرة" كان حاضراً وكان همه تصوير حرق العلم الكويتي الذي يعتبر تصرفاً مداناً ومشيناً بينما لم يكلف نفسه تصوير هذه الجموع الحاشدة في تشييع شهيد فلسطين التي سيطرت على القدس، فهرب منها جنود الاحتلال ولم يصور حادث تسلق شباب الانتفاضة البوابة الرئيسية لوزارة العدل الإسرائيلية في شارع صلاح الدين وإسقاط العلم الإسرائيلي منها ورفع العلم الفلسطيني فوقها وكذلك الأعلام السوداء ولا كيف رجم الشباب مقر الشرطة الإسرائيلية بالحجارة وكيف رفعوا عليه وعلى مقر البريد الأعلام الفلسطينية ولا كيف حطم الفتيان كاميرات الرقابة الإسرائيلية المنصوبة على بوابة دمشق وفي جميع النقاط· لم يصورهم مراسل "الجزيرة" وصور حرق العلم·· فيا للعجب!!