مفارقة على هامش المؤتمر
بعيداً عن الانطباعات والتبعات التي تزامنت وتلت المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني، والذي دعاني لحضوره الالتزام الأدبي رغم تحفظاتي على المؤتمر·
انطلقت إلى مقر إقامة المؤتمر؛ لأختنق بداية من الجو المشبع بحالة التأزم المتفشية بين الأطراف المنظمة والمشاركة للمؤتمر والتي تشمل التيارات السياسية المتباينة، رغم انها مجتمعة على هدف وقضية واحدة يدفعها لتجاوز هذه المرحلة ولو مؤقتاً في سبيل الخروج من المؤتمر بذكرى طيبة تطبع الانطباع عن هذا اليوم في الذاكرة مستقبلاً· إلا أنك تجد كل تيار واتباعه يحتلون "لوبياً" أو مجلساً متقابلاً أو متباعداً يتبادلون النظرات الخاطفة المقتضبة دون سلام أو تحية وكأنهم مقبلون على حرب بقاء لا على بيان مشترك لقضية مشتركة كما يبدو على الأقل لمن هم خارج هذه اللعبة· ناهيك عن أن هذه الحالة أعقبت الإعلان عن وفاة فيصل الحسيني مسؤول ملف القدس·
حركت الدعوة إلى الغداء حالة الجمود الممل هذه لتبدأ عمليات التحية الاضطرارية على استحياء، ليجلس الحضور على موائد الطعام لتعود التشكيلة في الجلوس كما كانت·
إلا حالة استثنائية مطلقة جمعتني ومجموعة من الأصدقاء والزملاء من مشارب فكرية مختلفة على طاولة واحدة نتبادل الأحاديث الودية ووجهات النظر حول المؤتمر والقضية ومستجدات الساحة بكل احترام متبادل·
أعتقد ان هذا ما تعلمناه من حياتنا النقابية في جامعة الكويت، فمهما كانت اختلافاتنا فإنها لا تؤثر على زمالتنا وهدفنا المشترك لأن هذه الاختلافات ليست مزمنة لانها تطرح في موضعها ولا تطغى على غيره· وتمنيت حينها أن نكون قدوة لبعض الغارقين في جنون العظمة والتنظير والذين يحيطون بنا من كل حدب وصوب·
أتمنى ألا يكون تفاؤلي بالزملاء تفاؤل غفلة وأن يظلوا محصنين من أن تؤثر فيهم تياراتهم التي تشملهم لنكون يوماً ما في موقف مغاير لموقف ذلك اليوم في قضايا عقلانية موضوعية ترى الكويت أولاً وأن وجودها وأمنها فوق كل اعتبار·
أحمد الخليفة