أكد خبير دستوري لـ "الطليعة" أن مناقشات المجلس التأسيسي زاخرة بمعلومات لها صلة بما يدور اليوم من مناقشات حول نية الحكومة تدشين اتفاقيات تطوير إنتاجية حقول نفط الشمال في البلاد· وأضاف "كان هناك رأي بأن يصدر مثل هذا القانون من خلال ما يتعلق بالمرافق العامة واستغلال الثروات الطبيعية وفي ضوئه تتعاقد الحكومة وفق شروط هذا القانون"، وقد تبنى هذا الرأي المستشار المرحوم محسن عبدالحافظ الذي كان خبيرا قانونيا للحكومة· وحاول إقناع المجلس التأسيسي برأيه إلا أن المجلس انحاز انحيازا كاملا باتجاه بسط سلطان السلطة التشريعية على كل استغلال للثروة النفطية نظرا لكونها الثروة شبه الوحيدة والناضبة بالنسبة لدولة مثل الكويت·
ويشير الخبير الدستوري في تصريحه أن النص وضع على النحو الذي اقترحه د· عثمان خليل الخبير الدستوري للمجلس آنذاك، بحيث يصدر قانون في كل تعاقد مثلما يصدر قانون بالتصديق على الاتفاقيات الدولية طبقا للدستور، إذا كان سيترتب على هذه الاتفاقيات عبء مالي تتحمله الدولة وهو ما يكشف عن الأهمية التي أولاها المجلس التأسيسي لنص وروح المادة (152) والذي قصد به حماية الثروة النفطية·
ولذلك فإن مشروع القانون المطروح على المجلس والمقدم من الحكومة والذي يضع القواعد التي تسير عليها السلطة التنفيذية في التعاقد مع الشركات الأجنبية لاستغلال الثروة الطبيعية وهي النفط، يقفز على المادة 152 من الدستور، ويتجاوزها، بعقود تصل الى 20 سنة، ويجوز تجديدها لمدة مماثلة لموافقة المجلس الأعلى للبترول ودون عرضها على مجلس الأمة، الأمر الذي يتطلب تعديل المادة (152) من الدستور قبل إصدار هذا القانون·