رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 ربيع الآخر - 6 جمادى الأولى 1420هـ - 11 - 17 أغسطس 1999
العدد 1389

اليسار العربي والتحديات!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

نشر في صحيفة نيويورك تايمز خلال الأسبوع الماضي تقريراً عن التطورات التي جرت لليسار في دول أمريكا اللاتينية خلال السنوات القليلة، وكيف تحول أقطاب وقادة اليسار من العمل بالمنهج الثوري إلى العمل السياسي السلمي·· وبعد أن كان أولئك القادة ينظرون إلى الاتحاد السوفييتي السابق والصين وكوبا كنماذج مثالية أصيبوا بخيبة أمل كبيرة بعد أن تساقطت هذه النماذج لتكشف عن مقدار الخلل الذي نتج عن تراكم أخطاء أنظمة الحزب الواحد والحكم السياسي الشمولي والنموذج الاقتصادي المسيس والعقيم· ولذلك فإن قادة أحزاب اليسار بعد أن كانوا يقتدون بأحزاب الأنظمة الاشتراكية في دول أوروبا الشرقية، باتوا يقتدون بأحزاب الديمقراطية الاشتراكية في أوروبا الغربية· وأصبح هم الأحزاب اليسارية في دول أمريكا اللاتينية من شيلي إلى السلفادور هو الفوز بالانتخابات الرئاسية والاشتراكية والبلدية والعمل من خلال منظمات المجتمع المدني·

ولا شك أن هذه التحولات الفكرية الجذرية في منظومة القيم لليسار اللاتيني تدل على نضج وفهم أفضل للواقع السياسي في هذه البلاد، وتدل على إلمام بمدى التطور الذي حدث في هذه البلدان وهذه المجتمعات· وإذا كان اليسار قدحورب من قبل اليمين المتطرف، وهو مازال محارباً، وكذلك من قبل الولايات المتحدة وأجهزتها خلال العقود المنصرمة، فإن هذا اليسار أيضاً لم يحافظ على مكتسبات خلال السبعينات عندما تمكن من الفوز بانتخابات في عدد من الدول اللاتينية·· وربما يعود ذلك لأسباب خارجة عن إرادته، ولكن يمكن أن تكون هناك عوامل ذاتية أدت إلى انحسار التأييد الشعبي· لكن هذا اليسار اللاتيني قد وعى الدروس المهمة في تاريخ بلدانه وأضحى قادراً على استيعاب الدروس والنظر إلى المستقبل من خلال رؤية ديمقراطية عقلانية·

هل يمكن أن يستفيد اليسار العربي من هذه التجارب ويعي الدروس التي مرت بها الأمة العربية في مختلف بلدانها ويكيف نفسه لكسب عقول وقلوب الشعوب العربية· لا يبدو حتى الآن أن هناك تطوراً واضحاً في مسيرة اليسار العربي باتجاه التحول إلى التوجهات الديمقراطية·· قد لا تكون الأرضية السياسية في معظم البلدان العربية مواتية لهذه التحولات، مثلما هو الحال في بلدان أمريكا اللاتينية حيث لا تزال الأوضاع محكومة من أنظمة شمولية ومستبدة، كما أن التيار الإسلامي السلفي يشكل عائقاً أمام الفكر العقلاني وفكر التسامح والتعددية، لكن هناك أيضاً معاناة اليسار من تراثه الشمولي واعتماده على الآليات غير الديمقراطية خلال السنوات الخمسين الماضية للوصول إلى السلطة·

لقد اعتمد اليسار على العسكر في أكثر من بلد عربي للوصول إلى السلطة، أو أن هذا اليسار تعاون والتف مع العسكر وأحزابهم في حكومات أتت بعد انقلابات وحكمت البلدان العربية بوسائل معادية للديمقراطية وتعدديتها·· كذلك عانى اليسار العربي من هذه الائتلافات بشكل أو بآخر مما أدى إلى اضطهاد قادته وعناصره واضمحلال دوره الشعبي والمجتمعي في أكثر من بلد عربي·· ولابد من الاقرار أن أكثر من حزب يساري قد فقد قواعد شعبية نتيجة لاعتماده على العساكر وأحزابهم وتآلفه معهم أو الترويج لقادتهم وتمجيدهم، وأحياناً تقديسهم·· ولو احتفظت الأحزاب اليسارية العربية بمواقفها المعادية للدكتاتورية، أو أنها دعت للديمقراطية لتمكنت من كسب ود الجماهير وتقديرها·· ومهما يقال عن الاضطهاد والاستبداد اللذين واجهتهما هذه الأحزاب فإن هناك معضلات حقيقية عانت من هذه الأحزاب داخل صفوفها نظراً لاعتمادها على آليات غير ديمقراطية·

هل يمكن أن نتفاءل ونرى هذه الأحزاب، بالرغم من تراجع نفوذها السياسي، تعيد النظر في قيمتها الفكرية وتحاول مهادنة التطور في الفكر السياسي العالمي، أو تتكيف مع هذه الأطروحات لتخلق منظومات قيم فكرية جدية لكي تتمكن من طرح برامج سياسية واقتصادية واجتماعية عقلانية وقابلة للترويج في المجتمعات العربية·· لاشك أن مثل هذا التطور يتطلب تواجد قيادات شابة وحديثة تتفهم ما حدث ويحدث في العالم أجمع، وتسعى لسبر الواقع العربي من خلال منظور فكري وديمقراطي يتواءم مع العصر·

�����
   

تهديدات العراق الجوفاء:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
نجوم عز الظهر:
د.مصطفى عباس معرفي
التطور الإداري بأثر رجعي:
يحيى الربيعان
اليسار العربي والتحديات!:
عامر ذياب التميمي
نبت الشوك..:
إسحق الشيخ يعقوب
استقالة وزير:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
جمعية المحامين وجمعية حقوق الإنسان الكويتية مفخرة للكويت :
د. عمران محمد
اتهام السعدون ورد الصبيح:
أنور الرشيد
الذي لا يعلم.. لا يمكنه أن يُعلّم:
مطر سعيد المطر
بانوراما مرحلة ما بعد صدام!:
حميد المالكي
مجلس 99 والمراسيم.. والتراث الدستوري:
فوزية أبل