رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 21-27 جمادى الأولى 1420هـ - 1 - 7 سبتمبر 1999
العدد 1392

مأساة الهجرة!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

عند لقاء العرب الذين هاجروا من بلدانهم إلى بلدان الغرب الرأسمالي يجد المرء أن هؤلاء أصبحوا يعانون من هواجس متعددة·· هؤلاء وجدوا في هذه البلدان إمكانيات للاستقرار والعمل وتكوين الذات، وأهم من ذلك الإحساس بالقيمة الإنسانية من خلال القوانين وطريقة التعامل التي يلاقونها من حكومات هذه البلدان·· من ناحية أخرى يجدون أن العادات والتقاليد في هذه البلدان تختلف جذرياً عن ما جبلوا عليه، فهناك علاقات عائلية مختلفة وقيود أخف في ضوابط القيم الاجتماعية، ولا يمكن التحكم بشكل صارم بطريقة تنشئة الأبناء الذين يخشى الآباء عليهم من الانحرافات بمختلف أنواعه، مثل الانغماس بعلاقات جنسية محرمة، أو الإدمان على الكحول والمخدرات·· هذه العوامل تجعل هؤلاء تحت هاجس الخوف على الأبناء وفي الوقت  ذاته لا يمكن التحكم بهم·

لا شك أن عدداً لا بأس به من هؤلاء المهاجرين العرب قد تمكنوا من تكوين ثروات، وحققوا إنجازات في مجال عملهم، يضاف إلى ذلك أن المهنيين مثل الأطباء والمحامين والمهندسين وأصحاب الحرف قد تفاعلوا مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في بلدانهم، أو أوطانهم، الجديدة وأصبحوا متميزين في مجالات عملهم·· كذلك فإن عدداً كبيراً من أصحاب الياقات الزرقاء من عمال وكسبة قد تمكنوا من الحصول على أعمال مكنتهم من تحقيق مداخيل جيدة أهلتهم لمساعدة أسرهم في المهجر وفي بلدانهم الأصلية·

كل هذه العوامل لابد أن تكون إيجابية ومفيدة لمن عانوا من الاضطهاد السياسي والاجتماعي في بلدانهم العربية، أو من الذين جاهدوا كثيراً للحصول على أعمال توفر لهم الرزق الشريف، لكن الاندماج ضمن المجتمعات الجديدة بشروطها وقيمها أمراً ليس هيناً·· هذه المجتمعات، خصوصاً مجتمعات أوروبا الغربية أو أمريكا والشمالية في الولايات المتحدة وكندا، لا توفر لهؤلاء الإمكانيات المناسبة لممارسة عادات وتقاليد عربية أو إسلامية بشكل ميسر·· كيف تجاوز هذه التعقيدات الحياتية دون خسارة المنافع الكثيرة من الهجرة؟ هناك الكثير من العرب الذين استطاعوا أن يتكيفوا مع المجتمعات الغربية ويغضوا الطرف عن القيم العربية، أو يتكيفوا حتى منتصف الطريق·· يضاف إلى ذلك أن أبناء المهاجرين من الجيل الثاني، ومن ولدوا في المهجر، ربما يكونون أقل حساسية، أو التزاما بشأن التقاليد والقيم·

ما يشغل العرب المهاجرون، هذه الأيام قضايا السياسة العربية وموقف بلدانهم وحكوماتهم الجديدة في المهجر تجاه هذه القضايا·· بطبيعة الحال لم يتخلص الكثير من المهاجرين العرب، رغم الاحتكاك بالثقافة الغربية، من عقدة فكرة المؤامرة الغربية المستهدفة العرب ومصيرهم، كيف يمكن لهم أن يتفاعلوا إيجابياً مع أنظمتهم الديمقراطية ويصبحوا أكثر إيجابية وحضوراً من أجل دفع هذه الحكومات لتبني مواقف أكثر موضوعية تجاه قضايا العرب؟ لابد أن نقر بأنهم ما داموا ينظرون للأمور بهذا الشكل وبهذا المنطق فإنهم لن يفلحوا في التأثير قيد أنملة في سياسات الحكومات الغربية·· كذلك فإنهم لا يمكن أن يصبحوا جزءاً من المجتمع السياسي في هذه البلدان ما داموا لا ينظرون لقضايا بلدانهم الجديدة بشكل شمولي·

ومهما يكن من أمر فإن هؤلاء العرب لن يتمكنوا من العودة لبلدانهم العربية الأصلية بعد أن أصبحوا يتمتعون بجنسية بلدان متقدمة توفر لهم المكانة الإنسانية اللائقة، وهم يلاقون أفضل المعاملات في كافة البلدان التي يزورنها، بسبب ذلك، بما في ذلك بلدانهم العربية الأصلية· وقد يستمرون في معاناتهم الإنسانية والاجتماعية والحضارية إلى أمد طويل، لكنهم لابد أن يعرفوا كيف يتكيفون مع هذه البلدان ومجتمعاتها وحضاراتها، ويصبحون جزءاً من تكوينها البشري·

�����
   

مستقبل اللغة العربية:
محمد الشارخ
محاصرة النظام العراقي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
حركة البريد في الكويت:
يحيى الربيعان
مأساة الهجرة!:
عامر ذياب التميمي
الوعي بالزمن والألفية الثالثة*:
سلامة أحمد سلامة
الحقيقة والمنطق:
عادل رضـا
هذه هي الصورة:
مطر سعيد المطر
الهجوم والهجوم المضاد:
أنور الرشيد
العراق بين يديك:
حميد المالكي
الرسوم.. وغياب السلطة التشريعية:
فوزية أبل