رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 9-15 شعبان 1420هـ -17 - 23 نوفمبر 1999
العدد 1403

مؤشرات وأوضاع اقتصادية!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

هل أصبح من الضروري أن تنتهج الدول مسارا سياسيا محددا حتى تستقيم أوضاعها الاقتصادية؟ لا شك أن هذا السؤال، أو التساؤل، في هذه الحقبة الزمنية لم يعد أمرا ترفيا، فقد بات من الواضح أن ترسية الأوضاع السياسية على درب الديمقراطية والرقابة الشعبية أضحت من أهم العوامل التي تحدد طريقة تعامل المؤسسات المالية والدول المانحة مع الدولة ذات الصلة·· وبعد انتخابات أندونيسيا الاشتراعية وبعد أن أصبح عبدالرحمن وحيد رئيسا للبلاد بدأت المؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي بالتعامل الإيجابي مع تلك الدولة المكتظة بالسكان والتي تعاني من تراكم المشكلات الاقتصادية في ظل حكم سوهارتو على مدى ما يقارب أربعة وثلاثين عاما·· ودون ريب إن التطورات السياسية هناك أكدت أن العملية الديمقراطية قد أخذت تكرس إمكانات مهمة للشفافية والانفتاح الاقتصادي·· وكما هو معلوم إن معضلات الفساد الاقتصادي والسياسي ليست من الأمور الهينة وقد يواجه العهد الجديد مواجهات مع الطغم القديمة التي تحاول المحافظة على استئثارها بالمصالح والمنافع الاقتصادية، لكن توافر آليات سياسية جديدة لا بد أن يمكن من الحد من نفوذها وإفساح المجال أمام آليات متحررة للعمل الاقتصادي·

ومن سوء حظ الدول النامية أنها ابتليت بأنظمة حكم تؤثر مصالح أصحاب السلطة والنفوذ دون مراعاة لمصالح البلاد والعباد، بصرف النظر عن طبيعة النظام الاقتصادي سواء كان حرا رأسماليا أو موجها يعتمد على الملكية العامة للدولة· ويمكن أن نلاحظ ذلك من خلال أنظمة متعددة في أوروبا الشرقية إبان سنوات الحرب الباردة، أو في دول أمريكا اللاتينية والدول الآسيوية ودول القارة الأفريقية، وكذلك الكثير من دول الشرق الأوسط· وهكذا تراجعت معدلات النمو وانحدرت مستويات المعيشة وتدهورت أسعار صرف العملات الوطنية، وتراكمت الديون الخارجية·· ولقد عانت هذه البلدان من الإنفاق العام الموجه للتسليح والعسكرة، وكذلك من الإنفاق على المشاريع المظهرية، وعلى الصناعات والمشاريع الأخرى التي قد لا تتوافر فيها جدوى اقتصادية، ولكن إنجازها يحقق مصالح مهمة وواسعة للمقيمين عليها·

وهكذا اندفعت هذه البلدان للاقتراض من مصادر تمويلية متعددة لمواجهة هذه الالتزامات، أو لمواجهة عجز الحساب الجاري وميزان المدفوعات، وبالرغم من أن بعض هذه الدول تحقق إيرادات مهمة من بيع سلع أساسية مثل النفط والغاز وغيرها من سلع استراتيجية·· وفي ظل الحرب الباردة كانت المؤسسات المالية الغربية تحاول استرضاء قادة الكثير من هذه الدول، بالرغم من أن أنظمة حكمهم لا تتوافق مع قيم الديمقراطية بل هي شمولية مستبدة في أغلب الأحوال·· ولذلك فقد تمتعت هذه الأنظمة بدعم وحضانة هذه المؤسسات والدول التي تقف وراءها، بل الأنكى من ذلك أن نظريات سياسية تعززت، وهي تلك التي تدافع عن الديكتاتوريات المعادية لليسار بالرغم من بطشها وعدم احترامها لحقوق الإنسان، وقد برزت هذه النظريات في عهد الرئيس رونالد ريغان ومن قبل مستشاريه اليمينيين·

هل يمكن أن نقول إن نظاما عالميا جديدا قد أصبح قيد الصياغة؟ أي بمعنى أن النظام الذي بشّر به الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في عام 1990، وهو النظام العالمي الجديد والذي سوف يعتمد على اقتصاد حر يعتمد على آليات السوق، وفي الوقت ذاته يشترط قيام نظام حكم ديمقراطي يعتمد على التعددية السياسية والفكرية وحرية الرأي والمعتقد! نرجو ذلك، لكن هناك الكثير من المعوقات في دول كثيرة تحول دون تحقيق هذا الطموح الإنساني خلال سنوات محدودة·· دون ريب إن تطورات مهمة قد جرت في دول أوروبا الشرقية وفي أمريكا اللاتينية وعدد من دول آسيا وأفريقيا، لكن ما تزال بلدان الشرق الأوسط، وبعض شمال أفريقيا، محكومة من أنظمة سياسية استبدادية، وفي أحسن الأحوال من أنظمة حكم تعتمد بعض الشكليات الديمقراطية مثل القيام بانتخابات اشتراعية، أو انتخابات رئاسية محكومة النتائج، فهل ستتطور هذه الأنظمة باتجاه الديمقراطية والتعددية؟ وكذلك فإن الكثير من أنظمة الحكم هذه، وغيرها، ما زالت تعتمد على صيغ عمل اقتصادية محكومة بنظام الاقتصاد الموجه·

هناك مسألة أخرى وهي في ظل التوجه نحو اقتصاديات السوق وإعادة الهيكلة هل يمكن أن تستمر الاعتبارات الاجتماعية وحماية الإنسان من بطش الآلة والمادة؟ وقد لا يكون بالإمكان الاستمرار في اعتماد أنظمة الحماية الاجتماعية المكلفة في بلدان كثيرة لكن لا بد أن يحاول المفكرون إيجاد صيغ للعمل الاقتصادي تتوافق مع الكفاءة وحسن الأداء وفي الوقت ذاته تعمل على استقرار الحياة الاجتماعية وحماية عنصر العمل·· قد يتطلب الأمر رفع كفاءة وأهلية العاملين في مختلف القطاعات الاقتصادية في الكثير من الدول، وربما تتفاوت هذه المتطلبات حسب درجة العصرنة والتقنية السائدة في هذه البلدان، لكن لا بد للبشرية من إيجاد صيغ توافق بين متطلبات الاقتصادي العصري ورعاية الفئات المهمشة في مختلف المجتمعات· وعلى أي حال فإن الديمقراطية سوف تمكن من إيجاد صيغ توفق بين الاقتصاد والسياسة·

�����
   

"كله عند العرب صابون":
محمد مساعد الصالح
رصاصة الرحمة:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
محطتان:
د.مصطفى عباس معرفي
أضواء على أحداث خيطان:
يحيى الربيعان
مؤشرات وأوضاع اقتصادية!:
عامر ذياب التميمي
حق المجتمع:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
مؤسسة التقدم العلمي.. وكذبة أبريل!!:
سعاد المعجل
شهادة النائب الطبطبائي.. والتعليم التطبيقي!:
د· بدر نادر الخضري
المرأة:
أنور الرشيد
حق المرأة السياسي يُكرّس الديمقراطية:
علي غلوم محمد
أنا.. وعبدالمجيد.. وبيتهوفن!:
حميد المالكي
تقهقر التعليم:
فوزية أبل