رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 7-13رمضان 1420هـ -15-21 ديسمبر1999
العدد 1407

آفاق السلام!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

تزامن إعلان اتفاق استئناف المفاوضات السورية -الإسرائيلية في واشنطن مع بداية شهر رمضان المبارك، فهل هناك ما يدعو إلى التفاؤل في هذا التزامن؟ لا شك أن هذه المفاوضات والتي سوف تستؤنف بعد انقطاع دام أربع سنوات تمثل  نقلة نوعية من حالة الجمود السائدة الآن في منطقة الشرق الأوسط·· وغني عن البيان أن التوصل إلى اتفاق سلام بين سورية وإسرائيل بعد إعادة الجولان إلى أصحابها الشرعيين يعني أن هذه المنطقة من العالم باتت على موعد مع التنمية والخروج من عنق الزجاجة والانطلاق إلى التواصل مع الاقتصاد العالمي·· فكما هو معلوم أن الاقتصاد السوري عانى كثيرا من الالتزامات الحربية والأمنية على مدى السنوات الثلاثين الماضية، وقد زاد من تفاقم هذه الالتزامات المسؤوليات الأمنية في لبنان والتي نتجت عن الحرب الأهلية التي دامت أكثر من خمسة عشر عاما· إن سورية تمثل اقتصاداً متوسط الحجم، قياسا بالبلدان العربية الأخرى، وهي بلد يتمتع بثروة بشرية مهمة يمكن توظيفها لبناء مجتمع عصري ذي قدرات اقتصادية مهمة·

وإذا عدنا إلى الوراء قليلا فإننا نجد أن سورية قد تمكنت خلال العقود الأولى من هذا القرن وحتى مطلع الستينات من تكوين طبقة رأسمالية متمكنة وطبقة وسطى مثقفة ومتعلمة تعليما جيدا، هذا البناء الاجتماعي تمكن من بناء صناعات وأنشطة اقتصادية متميزة·· كذلك ساهم هذا التكوين الاجتماعي الاقتصادي في تطوير بنية سياسية تعددية ذات حيوية·· لكن منذ الوحدة بين مصر وسورية وقيام سلطات الوحدة بتأميم المصالح الاقتصادية المملوكة من الأفراد والمؤسسات الخاصة تراجعت عملية التطور الاقتصادي بشكل كبير·· كذلك جاءت حرب حزيران وهزيمة العرب فيها لتثقل الخزينة العامة بأعباء والتزامات مهمة في ميدان الإنفاق العسكري· وعلى الرغم من محاولات الانفتاح الاقتصادي منذ أواسط السبعينات فإن التطورات في الميدان الاقتصادي ظلت محدودة وواهنة كما أن التشريعات التي هدفت إلى جذب الأموال من الخارج، وتشجيع المستثمرين الأجانب على توظيف أموالهم في قنوات الاقتصاد السوري، وخصوصا القانون رقم 10 المتعلق بالاستثمار، هذه التشريعات لم تمكن من خلق حقائق مادية على أرضية الاقتصاد السوري·

وربما تدفع التطورات المتوقعة تجاه السلام إلى خلق بيئة استثمارية واعدة تجذب الأموال الوطنية والأجنبية وتمكن من تعزيز قدرات الاقتصاد السوري وتحسن من نوعية الحياة ومستويات المعيشة··

ولا يمكن أن تتطور هذه الأوضاع الاقتصادية دون تقدم ملموس على الجانب السياسي الذي يتمثل بانسحاب إسرائيلي كامل من هضبة الجولان وتوقيع اتفاقية سلام بين الطرفين·· وقد يكون هناك بعض الاسرائيليين الذين يحلمون باندماج اقتصادي في منطقة الشرق الأوسط يشمل سورية واسرائيل وغيرها من بلدان المنطقة، ومن هؤلاء شمعون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق· لكن يجب على هؤلاء القبول، في هذه المرحلة بسلام بارد يمكنهم من تحقيق سلام آمن في هذه المنطقة المتوترة من العالم·· وربما توصلت الحكومة الإسرائيلية الحالية، بقيادة باراك، إلى قناعات بأنهم، أي الاسرائيليون، لا يملكون دفع السوريين لعلاقات حميمة معهم، على الأقل في هذه المرحلة التاريخية·

هل يمكن أن نتوقع أن تدفع هذه التطورات المحتملة دول المنطقة إلى بناء اقتصاديات جديدة بعد أن تخفف الالتزامات العسكرية والأمنية وتركز على بناء هياكل اقتصاد مدني يجعلها أكثر أهلية للتواصل مع الاقتصاد العالمي الجديد؟ قد تكون هذه التطورات أداة لتعزيز التوجهات الاقتصادية الجديدة، وقد تصبح كل من سورية ولبنان والأردن من الدول الجاذبة للاستثمار الأجنبي، وهي دول تتمتع بإمكانات استهلاكية متوسطة، يمكن تحسينها، وإذا أحسنت هذه الدول بناء المؤسسات الاقتصادية المناسبة وبناء أسواق مالية معقولة فربما تتدفق الأموال المناسبة إليها·· بطبيعة الحال إن هذه الاقتصادات تعاني في الوقت الراهن من ارتفاع معدلات البطالة وتراجع مستويات الدخل الفردي والعائلي وضعف القوة الشرائية·· لكن لابد أن هذه الاقتصادات بحاجة إلى بناء المزيد من الهياكل الاقتصادية وتشجيع الاستثمار في القطاعات المتميزة ذات الميزات النسبية الواضحة، وبذلك فإنها تساعد على خلق فرص عمل مواتية لمواطنيها·

لاشك أن أموالا كبيرة وظفت في بلدان المنطقة، وقد يكون بعض هذه الأموال قد وظف في القطاعات غير المناسبة، أو غير المجدية، مثل توظيف أموال كبيرة في قطاع الفنادق في الأردن، أو في قطاع العقار في لبنان· بيد أن المعضلة هناك أن عددا كبيرا من المستثمرين لم يتمكنوا من لمس فلسفات تنموية واضحة في هذه البلدان تؤكد وجود قطاعات أخرى أكثر أهمية· وربما أكثر جاذبية، وتمكن من خلق قدرات على تحقيق نتائج أفضل على توظيف الأموال، هل ستساعد عملية السلام في المنطقة على تأصيل فكر اقتصادي تنموي يحقق الأحلام ويرفع من معدلات النمو· ومن ثم يخلق فرص عمل مواتية تساعد على زيادة الدخول ورفع مستوىات المعيشة؟ هذا يأمله الحالمون بالسلام!

�����
   

الخوف والمصلحة:
عادل رضـا
السلام الأمريكي:
محمد مساعد الصالح
حقول الشمال بين المجلس والحكومة:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
رمضان في قرنين:
يحيى الربيعان
آفاق السلام!:
عامر ذياب التميمي
سياتل:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
من سياتل.. البقاء للأغنى!!:
سعاد المعجل
ملابس ضيقة.. العلك .. إجهاد متواصل..!:
د· بدر نادر الخضري
طائر النور والنار:
إسحق الشيخ يعقوب
انحناء رؤوس النخيل.. جريمة جديدة لنظام صدام!:
حميد المالكي
المؤسسات المدنية ...والدور الحقيقي!!:
فوزية أبل