رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 20-26شوال 1410هـ - 26يناير-1فبراير2000
العدد 1412

أزمة إعلام!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

تواجه المؤسسات الإعلامية في الدول العربية معضلات مهمة في تحقيق نتائج مالية طيبة من أعمالها·· ولقد انتشرت الكثير من القنوات التلفزيونية الفضائية في عدد من هذه الدول دون أن تتم دراسة جدواها بشكل مدقق، ولذلك فإن الكثير من هذه القنوات لا تستطيع أن تغطي تكاليف أعمالها·· ولن يكون من المستبعد أن تُغلق بعض هذه القنوات من قبل أصحابها نظرا لتراكم الخسائر· ودون ريب إن إقامة تلك القنوات كانت بمثابة تقليد لما هو موجود في الدول المتقدمة، لكن تحرير الفضاء وانتشار الكثير من هذه القنوات في ظل سوق إعلانية محدودة، حيث لا تتجاوز قيمة الإعلانات في العالم العربي أكثر من 1,2 بليون دولار، جعل من الصعب تحقيق إيرادات مناسبة للكثير من القنوات·· يضاف الى ذلك أن القنوات العربية تفتقر إلى المواد والبرامج "Soft-Wares" بما يمكنها من جذب المعلنين·· وهكذا أصبح من الاعتيادي أن تقرأ، بين الفينة والأخرى، أن إحدى المؤسسات الإعلامية العربية العاملة في البث التلفزيوني، سواء كانت مقيمة في لندن أو القاهرة أو بيروت، قد قررت تخفيض أعداد العاملين أو الاستغناء عن خدمات بعض نجومها·

وكما هو معلوم فإن هذه الظاهرة قد بدأت في مطلع عقد التسعينيات من القرن العشرين، وبعد نجاح محطات أو قنوات دولية مثل الـ CNN أو BBC، وتطورت بعض القنوات الأجنبية لتزيد على برامجها الإخبارية ببرامج ترفيهية أو أفلاما أو غيرهما·· كذلك انتشرت قنوات الموسيقى والغناء المتخصصة وأخذت تبث من آسيا أو من أوروبا·· لذلك فقد فكر مستثمرون عرب في تطوير حزمة من القنوات المتعددة الأغراض وتم توظيف أموال كبيرة فيها·· أكثر من ذلك عقدت شركات مع مؤسسات إعلامية وترفيهية أجنبية في الولايات المتحدة وغيرها لمد البث التلفزيوني الإخباري والترفيهي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا·· وبدأت معركة المنافسة بين المؤسسات الإعلامية العربية الجديدة وأنفقت أموالا كبيرة دون تخطيط يذكر·· وقد بدأت هذه المؤسسات في تقديم فكرة الاشتراك في هذه القنوات، بحيث يمكن وصول هذه القنوات من خلال أجهزة توفر للمشتركين الذين يسددون اشتراكات شهرية أو سنوية·

ومن الأمور الطريفة أن بعض هذه المؤسسات الإعلامية العربية بدأت أعمالها بافتراضات غير واقعية، حيث افترضت إحداها أنها ستتمكن من جذب أكثر من مليون مشترك في البلدان العربية، يدفع كل مشترك مبلغا قدره عشرة آلاف دولار أمريكي مقابل إيصال الخدمة والاشتراك السنوي، وبذلك فهي ستحقق خبطة العمر في مدى زمني قصير·· أي أن هذه المؤسسة كانت تتوقع أن تحقق إيرادات في السنة الأولى، أو أكثر من ذلك بقليل، تعادل عشرة بلايين دولار·· ولا شك أنها بذلك ستحقق أرباحا كبيرة على استثمارات تجاوزت نصف بليون دولار، لكن هذه المؤسسة وغيرها اقتربت، الآن، كثيرا من الواقع الاقتصادي العربي وأصبحت تطلب قيمة معقولة على الاشتراك لا تتجاوز الستين دولارا في الشهر· وكما هو معروف أن حتى هذه القيمة، التي قد تكون معقولة مقابل الخدمات الإعلامية المتنوعة التي تقدم، تعتبر مرتفعة في المعايير الأمريكية أو الأوروبية·

ولا بد أن أوضح أن توفير الخدمات الإعلامية، الترفيهية منها أو الإخبارية، عن طريق الاشتراك يشوبها الكثير من المشاكل·· توجد الآن الكثير من القنوات الفضائية، العربية والأجنبية، المتاحة مجانا للمشاهدين الذين يستطيعون التقاطها من خلال الأطباق والتي تبث عبر الأقمار الصناعية المتعددة، العربسات والنيلسات والقمر الأوروبي وغيرها·· وإذا كانت خدمة الاشتراكات موجهة للطبقات الوسطى في الدول العربية، وفي دول الخليج بشكل خاص، فإن ما فات على القائمين هذه المؤسسات هو صغر حجم الطبقة الوسطى وعدم قدرة أوساط كثيرة منها على الوفاء بالتزامات باهظة، كما كان الأمر في بداية تقديم هذه الخدمات·· ولا شك أن تكرار البرامج وعدم وجود إغراءات كافية للمشاهدين الذين يمثلون الأغلبية في المجتمعات العربية سوف لن يمكننا من زيادة أعداد المشتركين·· وعندئذ تكون التكاليف باهظة، ولا يمكن تبريرها قياسا بمستوى الإيرادات·

لكن من أهم ما سيحدث خلال السنوات المقبلة في ظل هذا التزاحم الإعلامي هو أن القنوات الرسمية ستدفع أغلى التكاليف، ليس بالمعنى المالي فقط ولكن من حيث المبررات الموضوعية لوجودها·· لقد أصبحت الكثير من المحطات، أو القنوات، التلفزيونية العربية عديمة الجدوى لدى الكثير من المشاهدين·· كما أن وجود قنوات كثيرة لدى كل جهاز إعلامي عربي يجعل منها عبئا ثقيلا على المال العام في كل بلد عربي·· يضاف الى ذلك أن وجود القنوات الخاصة سوف يدفع بالمبدعين بالتوجه الى القنوات ذات الجاذبية، والتي تستطيع أن تستمر في العطاء والتي تثمن جهود هؤلاء العاملين بشكل موضوعي·· ولا بد أن تضطر الحكومات، في يوم من الأيام، إلى التفكير جيدا في بيع منشآتها الإعلامية من قنوات تلفزيونية وإذاعات حيث إن التقييم الحقيقي لهذه الأنشطة يؤكد أنها لن تتمكن من توفير ما ينشده المشاهدون والمستمعون في هذا العصر الذي لا ينتصر فيه سوى المبدعين والقادرين على الاستمرار في ظل المنافسة الحادة، والذين يعملون في بيئة تنعم بالحرية والديمقراطية وغياب الرقابة العقيمة·

�����
   

رسوم في الحياة وفي الممات:
محمد مساعد الصالح
"أركان" ونهاية ظالم:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
حرب البسوس:
د.مصطفى عباس معرفي
علاء حسين.. صدام حسين:
يحيى الربيعان
أزمة إعلام!:
عامر ذياب التميمي
الزواج العرفي:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
مجتمع بلا جريمة!!:
سعاد المعجل
من وحي الناس
زمن يذبح ذاكرة الكلمات:
خالد عبد العزيز السعد
مشاهد وتساؤلات حول واقع ومستقبل الخدمات الصحية:
برجس حمود البرجس
العراق بين يديك
الاغتيال الصامت يجتاح العاصمة بغداد:
حميد المالكي
سوق السياحة... الرائج:
فوزية أبل