رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 7-13محرم 1421هـ - 12-18أبريل2000
العدد 1422

مواجع عربية!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

أشارت تقارير الى أن أكثر من مليون ونصف مليون مواطن عراقي غادروا وطنهم منذ نهاية حرب الخليج، ومن بين هؤلاء عشرات الآلاف من المتخصصين في مجالات الطب والهندسة وغيرها من علوم ومهن· ولا شك أن ظاهرة هجرة العرب من أوطانهم لا تقتصر على العراق، على الرغم من مبرراتها المشروعة هناك، حيث إن البلدان الأوروبية وأقطار الأمريكتين واستراليا ونيوزيلاندا وغيرها من أصقاع الأرض تعج بالعرب من كل حدب وصوب·· كما أن الأسباب كثيرة، من أهمها الأوضاع السياسية المتردية وأنظمة الحكم الشمولي التي لا تتيح لكل من يحمل فكرا ورأيا أي مجال للتمتع بحياة حرة، أو الشعور بكرامة الحد الأدنى·· وهكذا فإن هجرة العرب ليس مكتوبا لها التوقف على المدى المنظور، وسوف تتزايد أعداد هؤلاء المهاجرين في بلدان المهجر·· وعلى الرغم من الصعوبات الحياتية التي تواجه أغلبية المهاجرين، خصوصا متوسطي ومتدني الحال، والمعضلات التي تواجههم للتكيف مع مجتمعاتهم الجديدة، إلا أنهم يجدون الهجرة أقل ألما من البقاء في الأوطان الأصلية·· ولا بد أن الدوافع للهجرة لأي إنسان مهمة وإلا لا يعقل أن يرحل الإنسان عن بلده دون مبررات قوية·

وإذا كانت الأسباب السياسية مهمة وعميقة فإن هناك الكثير من المهاجرين الذين رحلوا لأسباب اقتصادية ومعيشية، حيث تسد أبواب الرزق في عدد لا بأس به من الدول العربية·· وعندما نتعمق في وجود المهاجرين من شمال أفريقيا في فرنسا ما يقارب الستة ملايين من عرب شمال أفريقيا يعملون في أعمال كثيرة، والكثير من هذه الأعمال هامشية، وهم يحولون لبلدانهم مبالغ مهمة تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد هناك··· وقد تزايدت هذه الهجرة خلال السنوات الأخيرة نظرا لتراجع معدلات الأداء الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة·· ولم تسلم حتى أسبانيا من تلك الموجات من المهاجرين، وبعض المهاجرين يدخلون أسبانيا بطرق غير مشروعة·· ولا شك أن النمو السكاني المرتفع والتركيبة الديمغرافية التي تميل بشكل مهم لصالح الشباب، قد يدفعان لحركة الهجرة هذه من بلدان شمال أفريقيا·

ومما يثير الشجن أن المهاجرين العرب يواجهون العنصرية في أكثر من بلد في غربتهم·· وقد انتشرت الحركات المعادية للأجانب في البلدان الأوروبية، وتحمل العرب وزر هذه التوجهات الفاشية·· بل أكثر من ذلك أن بعض الأحزاب اليمينية الجديدة أخذت تتكسب سياسيا على حساب وجود العرب وغيرهم من مهاجرين، كما يحدث في النمسا مما سبب نمو شعبية حزب الحرية اليميني الذي يتزعمه هايدر·· كما أن هذه النزعة الشوفينية تنتاب أسبانيا، والتي لم يكن معروفا عنها التطرف العرقي في العقود الماضية·· ومن المؤكد أن اختلاف العادات وتباين القيم المجتمعية بين المهاجرين ومجتمعات بلدان المهجر تجعلان من إمكانية التصادم واردة·· هناك في بلدان المهجر مجتمعات مستقرة ذات نمو سكاني ضعيف، وربما كان سلبيا كما هي الحال في إيطاليا وألمانيا وفرنسا وأسبانيا، في حين يتكاثر المهاجرون بسرعة ارتفاع معدلات الإنجاب، ولذلك تنشأ أجيال جديدة في أوساط معادية ولا تجد الحنان اللازم في المحيط المجتمعي الواسع·

ولا شك أن أجيال الآباء والأمهات يعانون كثيرا في تربية أبنائهم، وهم يحلمون بالعودة للأوطان الأصلية من أجل حماية الأبناء، والبنات، من صعوبة المجتمعات الجديدة حيث تختلف العادات والتقاليد ومنظومة القيم·· لكن كيف يتأتى لهم العودة دون أن تتغير الأحوال في تلك الأوطان حيث إن التغيير السياسي مجمد الى حين، وتستمر أنظمة الحكم الشمولية، ولا تتحسن الأوضاع الاقتصادية؟ كيف يستطيع هؤلاء الآباء إعادة أبنائهم الى المجهول الذي يحكم بلدانهم ويدفعون بهم لمصير هم ذاتهم قد هربوا منه؟ هذه هي المعضلة الأساسية التي تحكم ضمير الأجيال التي هاجرت بعد مرور عقدين أو ثلاثة عن بدء استيطانهم في بلدان الغربة·· ولا بد أن تكون هذه الحالة بمقام المحنة التي لا يمكن التحرر منها أو التخفيف من شأنها·· ولذلك فإن بعض هؤلاء المهاجرين يحلمون، أيضا، بالاستقرار في بلدان عربية أخرى تمكنهم من توفير حياة معقولة لهم ولأبنائهم، مثل بلدان الخليج النفطية·· لكن هذه البلدان لم تعد تستوعب المزيد من الوافدين، ولن تتمكن من خلق فرص عمل مناسبة في ظل تطوراتها الاقتصادية والديمغرافية·

إن هذه الأحوال قد تضع أمام هؤلاء المهاجرين العرب خيارا واحدا لا مناص من القبول به، وهذا الخيار هو القبول بالأمر الواقع في بلدان المهجر والتكيف مع قيم هذه المجتمعات، الى حد كبير، وإن كان ذلك بمرارة·· من جانب آخر فإن بعض هؤلاء المهاجرين قد كونوا ثروات وتمكنوا من تحقيق إنجازات علمية وثقافية وفي مجالات أخرى كثيرة، ومن ثم فإن عودتهم لأوطانهم تعني تحقيق خسائر لا طاقة لهم بها، وليس من المتصور أن يعوضوا تلك الأوضاع في الأوطان الأصلية· وغني عن البيان أن البلدان العربية تفقد ثروات بشرية هي في أمس الحاجة لها، ويمكنها من توظيفها بشكل مجد لو توفرت لها الإدارتان السياسية والاقتصادية المناسبتان· ولكن هل لنا أن نحلم، كما يحلم المهاجرون، بحدوث تطورات تجعل من الهجرة سلوكا غير مناسب··؟

�����
   

محبة أهل البيت:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
على من نطلق الرصاص؟:
د.مصطفى عباس معرفي
شكراً لكم جميعاً:
يحيى الربيعان
مواجع عربية!:
عامر ذياب التميمي
من وحي الناس
التخلف عدو الإنسان البشع:
خالد عبد العزيز السعد
ساعة الحقيقة!!:
سعاد المعجل
"الخرطي" واحد وإن تعددت أنواعه:
مطر سعيد المطر
صايدها:
أنور الرشيد
"المرأة الشرقية بين.. لا.. و.. نعم":
عادل رضـا
العراق بين يديك
استمرار نظام صدام حسين·· لمصلحة من؟!:
حميد المالكي