رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 5-11ربيع الأول 1421هـ - 7-13يونيو2000
العدد 1430

زمن البراءة!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

انتهيت من قراءة كتاب الدكتور محمد جواد رضا "الخروج من زمن البراءة" والذي سطر فيه تجربته في العمل والحياة في الكويت وملاحظاته حول تطور الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد خلال الفترة من 1969 وحتى 1991، ولا بد من الإقرار بأن الملاحظات والانتقادات التي وردت في الكتاب تعبر عن أمور سبق أن ناقشها الكويتيون خلال السنوات الطويلة المنصرمة ومنذ عقد السبعينيات· بطبيعة الحال أن جل ما دُوّن في الكتاب اعتمد على تقارير ومقالات ومداخلات كويتية، لكن أهم من ذلك أن رصد هذه الوقائع والمداخلات حولها يمثل توثيقا هاما في حياة البلاد على مدى أكثر من عقدين من الزمن·· يمكن أن أضيف الى ما سبق ذكره وأقول إن معظم تلك الملاحظات ما زالت قائمة ولم يتم تحديد حلول للمشاكل التي أثيرت حولها·· وتؤكد هذه الحقيقة أن الأسلوب المتبع في الحياة السياسية ما زال يعتمد على الزمن لعلاج المعضلات المستعصية·

بطبيعة الحال إن الكتاب أغفل قضايا عديدة مرت بها الكويت خلال السنوات الماضية، ومن أهمها المشكلات الاقتصادية التي اجتاحت البلاد في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، ومن أهمها أزمة المناخ التي ما زالت آثارها عالقة سياسيا واقتصاديا·· وقد تكون الخلفية العلمية للدكتور محمد جواد رضا، وهو أستاذ في العلوم التربوية، قد جعلته يتجاوز المعضلات الاقتصادية، أو أنه لم يشأ أن يبحث فيها ويستنبط آثارها الاجتماعية والسياسية·· ودون ريب فإن القضية الاقتصادية في الكويت لاتزال من أهم المسائل التي لم يبت فيها بالرغم من الحديث المستمر حولها· وغني عن البيان فإن التداخل السياسي وطبيعة الاقتصاد الريعي الناتج عن تطور الحياة الاقتصادية مع بداية عصر النفط قد جعل من إيجاد علاجات اقتصادية ناجعة من الأمور الصعبة·· ولا يغيب عن الذهن أن تعود أهل البلاد وساستها على نمط اقتصادي ذي صبغة ريعية جعل من إمكانية التحول الهيكلي أمرا صعبا·

إن الخروج من زمن البراءة يتطلب مواجهات حضارية في مجتمع ما زال يعاني من سمات كثيرة من التخلف الاقتصادي والاجتماعي·· ولكي يمكن تحويل البلاد الى واحة متحضرة ومتطورة فلا بد من مواجهة شجاعة لكل أزمة وقضية واعتماد الحلول الموائمة، دون النظر لكلفتها السياسية· وإذا ظلت الأمور تعالج بالأسلوب السياسي الهادف لترضية كل مواطن دون التدقيق بآثار استمرار الأزمات على مستقبل البلاد وحقوق الأجيال القادمة، فإن هذه الأزمات ستظل مصدرا للقلق·· وعندما تعالج مسألة النمو السكاني والتجنيس وقضايا التوظيف من منظار ترضية القواعد الانتخابية فإن ذلك يؤكد أن السياسيين بعيدون عن تلمس هذه القضايا بتجرد وموضوعية·· يضاف الى هذه القضايا مسائل كثيرة مثل الإسكان والتربية وبرامج التعليم والتدريب·

إن ما نصبو إليه من خلق مجتمع متحضر ومنتج يتطلب التفكير العقلاني والقدرة على التخطيط الاستراتيجي لزمن طويل· لكن المحاولات التي بذلت لوضع مثل هذه التصورات قيد التطبيق ذهبت أدراج الرياح لأسباب سياسية· فكما هو معلوم أن وزارة التخطيط، في عهد الدكتور علي الزميع، قد حاولت أن تضع مخططا لعقدين من الزمن، ووضعت تصورات حول مختلف القضايا الاقتصادية والسكانية والمهنية للكويت في عام 2020، لكننا لم نسمع عن ما آلت إليه هذه الرؤى وما إذا كانت الحكومة قد تبنتها·· ولا بد من الاعتراف بأن مثل هذه التصورات قد جربت في عقود سابقة ولكن لم تر النور· ومن ذلك، على سبيل المثال، مسألة تجنيس الكفاءات، التي أعدت حولها دراسات من قبل مجلس التخطيط في أوائل السبعينات·· ويمكن أن نذكر العديد من القضايا التي أجريت حولها الدراسات ولكن تلك الدراسات ظلت قيد الانتظار والتسويف·

كيف يمكن أن نفعّل إمكانيات التنفيذ لدراسات جيدة حول مختلف القضايا الوطنية؟، وكيف يمكن أن نعالج مسائل أصبحت لا تطيق الانتظار، أو لا تحتمله؟ لا شك أن هذا هو السؤال المركزي في الكويت في عصرنا الراهن والذي يشهد متغيرات عاجلة على المستوى العالمي، سواء في البلاد المتطورة وكذلك في العديد من البلدان النامية·· ولذلك بات ضروريا نفض الغبار عن دراسات عديدة، وإجراء التعديلات المناسبة عليها وتفعيل إمكانيات تنفيذها·· ولا يمكن أن نغفر للسياسيين استخدام وسائل العلاج السياسية لمواجهة قضايا حيوية وأساسية، وعليهم أن يعتمدوا آراء الفنيين والمختصين والجهات التي تولت إعداد هذه الدراسات·· دون ذلك سنظل في زمن البراءة المضرة!

�����
   

اللجنة الشعبية لمقاومة التطبيع:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الجلسة سرية!:
د.مصطفى عباس معرفي
كتاب ممنوع تداوله في الكويت:
يحيى الربيعان
زمن البراءة!:
عامر ذياب التميمي
إدمان التسوّق:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
قرار السلام!:
سعاد المعجل
أزمات بائسة:
أنور الرشيد
لا تنس هاتفك "الجوال"..!:
د· بدر نادر الخضري
تدني مستوى الإعلام.. مسؤولية من؟:
علي غلوم محمد
لقد تعودنا على الأعذار الواهية:
مطر سعيد المطر
ندوة المستقبل ومركز المستقبل والقضية العراقية:
حميد المالكي
الوعي الطلابي:
فوزية أبل