رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 12-18ربيع الأول 1421هـ - 14-20يونيو2000
العدد 1431

معالم التحضر!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

هل يمكن تحديد معايير واضحة للتحضر في البلدان العربية؟ وهل يمكن أن نعتبر هذه البلدان قادرة على استيعاب تلك المعايير؟ ثم هل اتفقت الأطراف المجتمعية على تعريف موحد لنقل المجتمعات ذات الصلة من حالة التخلف والسكون إلى حالة من الحيوية والتفاعل مع المجتمعات الإنسانية؟ هذه الأسئلة وغيرها يمكن أن تبين لنا مدى قدرتنا كشعوب عربية على  تجاوز الأوضاع الصعبة التي نمر بها لمواجهة استحقاقات التحولات السريعة في العالم المعاصر·· ولقد كانت الحوار الذي جرى بين مجموعة من المثقفين الكويتيين مع العالم العربي الدكتور أحمد زويل خلال  زيارته للبلاد الأسبوع الماضي، فرصة للتعرف على أسباب التراجع في الحياة الثقافية والعلمية في بلدان العالم العربي·· وقد بيّن بعض الحاضرين أن من أهم تلك الأسباب هو ذلك الاهتمام الذي يفيض عن الحاجة بشأن الصحوة الدينية والصراع الذي نتج عنها·· ولا شك أن الكثير من المسائل التي تثار في الحوار حول هذه القضية يجر إلى إشكالات وصراعات لا مبرر لها، ويشغل المجتمعات العربية في مجادلات ليست من الأولويات في جدول أعمال التنمية والتطور·

ولابد أن نقر بأن المنابر الإعلامية من صحافة وإذاعة وتلفزيون، وخصوصا القنوات الفضائية، تشغل المواطنين العرب بالحوارات بين المثقفين، وأشباههم، من ممثلي الفكر الديني وغيرهم ممن ينطلقون من أرضيات فكرية أخرى·· وتلك الحوارات تبعد العرب كثيراً عن قضايا العالم  والاقتصاد وتحديث المجتمع وتحرير الثقافة وتفعيل الكفر الديمقراطي والممارسة السياسية وغير ذلك من مسائل حيوية·· وقد يقول بعض هؤلاء الإعلاميين أن هناك جاذبية لهذه البرامج ولابد من مراعاة طلبات الجمهور، أي بمعنى "أن الجمهور عاوز كده"، لكن هل يكفي ذلك مبررا للطرح الممجوج ودفع البشر للاستماع أو مشاهدة أو قراءة الجدل الذي  لا يغني ولا يسمن من جوع؟· ثم إن الاندفاع بهذا الدرب قد ساهم في خلق عداوات على مستويات متعددة في أكثر من مجتمع عربي·

من جانب آخر تظل مسألة الممارسة السياسية من أهم القضايا التي تحول دون انتقال المجتمعات العربية إلى مرحلة النضوج والتطور·· فكما هو معلوم أن الديمقراطية الحقيقية في البلدان العربية مازالت بعيدة عن التطبيق، وأن كانت هناك ممارسات محدودة في عدد من البلدان العربية، ولابد أن يمثل غياب الديمقراطية سبباً هاماً في الحيلولة دون تقدم الفكر العقلاني وحرية البحث العلمي والابداع الثقافي· كيف يمكن أن ندفع العرب نحو الممارسة الديمقراطية في ظل أنظمتها السياسية الراهنة؟ هل نتوقع أن يقود عدد من الساسة، من خلال مواقعهم، إلى تفعيل المشاركة الشعبية؟ وكيف يتم ذلك؟ أشار البعض إلى أهمية دور الفرد في التاريخ، وذكروا عدداً من الأمثلة التاريخية والراهنة، وكيف أن بعض القادة قد دفعوا شعوبهم إلى ميادين الرقي والتقدم·· لكن هل يمكن التعويل على هذا الدور للفرد في التاريخ لتحديث بنية المجتمعات العربية، أم هناك أهمية لقيام مؤسسات مستقرة تقود عملية التطوير والتنمية؟

إن أهم ما يؤكد عملية التحديث هو توفير بنية قانونية ووجود مؤسسات تقود وتراقب عمليات التحول في كافة الميادين·· وقد يكون من المفيد وجود قادة، من الأفراد، يعون أهمية التحول والتطوير في البلدان العربية، ولكن على هؤلاء أن يعوا أهمية وجود مؤسسات تعمل على حماية التغيير·· ربما يهتم بعض القادة بإبراز دورهم التاريخي، وقد تكون لديهم رغبة في أن يتذكرهم البشر بعد سنوات وعقود، ويسجلوا لهم ما فعلوه من أجل رفع شأن بلدانهم، ولكن ذلك لا يغني عن توفر المؤسسات السياسية الفاعلة لحماية ما جاهدوا من أجله، هذه المؤسسات تتمثل بوجود مجالس نيابية منتخبة على أسس ديمقراطية، وتوفر حكومات تعمل على أسس من القيم الدستورية الثابتة التي تخطها مجالس تأسيسية منتخبة، وكذلك هناك أهمية لوجود أحزاب سياسية تعمل ضمن إطار من التعددية الفكرية الواسعة·

ثم يظل هناك عنصر هام في معايير التطور، وهو دور المرأة في صناعة الحياة العربية·· لا يعقل أن تتطور مجتمعاتنا العربية دون منح المرأة حقوقها السياسية وحقوقها في العمل والمشاركة في التنمية·· كما أنه لا يجوز أن تظل المرأة محكومة بقوانين مدنية تدينها دون جريمة وتفقدها حقوقها الطبيعية والمشروعة·· كما أن القراءة غير الواعية للنصوص الدينية جعلت من المرأة إنساناً ثانوياً لا تليق به مجموعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية·· ولهذا يتحتم على رجال الدين ورجال القانون والكثير من السياسيين أن يجتهدوا في قضايا المرأة، لكي يمكن أن يفعّل دور المرأة في صناعة الحياة·· وعندما نصل إلى الوعي الناضج بحقوق كل مواطن، ذكرا كان أم انثى، فربما نتمكن من البدء والسير نحو التطور·

�����
   

الحروب والكوارث:
يحيى الربيعان
معالم التحضر!:
عامر ذياب التميمي
هاجس اللا اختلاط!!:
سعاد المعجل
من ينصف خريجي التقنيات التربوية..؟:
د· بدر نادر الخضري
أنواع الجرائم الثلاث القذرة:
مطر سعيد المطر
انسحاب تكتيكي أم فشل خطاب؟:
أنور الرشيد
صدام وحصان طروادة وحليب السباع!:
حميد المالكي
حماية البيئة... هدف استراتيجي:
فوزية أبل
المجلس ودعم القضاء:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
"هذه" ليست "هي الديمقراطية"!!:
صالح أحمد النفيسي
مولد النور:
د.مصطفى عباس معرفي